استكمالاً لمؤامرة تدمير المنتج الوطني ..وزارة الصناعة تعرض معمل أدوية سامراء للبيع ضمن منهج الفرص الاستثمارية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
ليس غريباً أن تنتهج وزارة الصناعة نهجاً غير مدروس وتتخذ على أساسه قرارات ارتجالية دون النظر الى عواقب قراراتها ممّا يدل على حالة التخبط في ادارة الوزارة التي من المفترض ان تعمل على وفق سياقات علمية ومهنية رصينة .
فقرارها المتعلق بعرض الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء للبيع عن طريق خطط في مقدمتها عرضه فرصة استثمارية ومن ثم يتم بيع المعمل , فهو دليل واضح على حالة التخبط في عمل الوزارة.فمعمل سامراء مازال يعمل بشكل جيد وبحاجة فقط الى تحديث بعض خطوط التعبئة , كما ان خطوط الانتاج التي بدأ العمل بها عام 2002 من قبل شركة ألمانية مازالت جيدة , وعلى وزارة الصناعة العمل على تحديث المعمل الذي يعد من المصانع الرصينة في انتاج الأدوية في المنطقة.المشكلة الرئيسة هي عدم تنفيذ وزارة الصحة لقرار مجلس الوزراء بشراء أدوية معمل سامراء واعتمادها على المستورد من الأدوية, وبذلك اسهمت في تفاقم الأزمة المالية للمعمل. فوزارة الصناعة تنتهج سياسة غير علمية , فالأجدر بها عرض الشركات الخاسرة للاستثمار أو البيع وليس الشركات الرابحة والتي تعمل ولها سمعة جيدة .
ويرى مختصون أن قرار الوزارة بتحويل الشركة الى قطاع الاستثمار بدلا من السعي لتطويرها واعادتها الى سابق عهدها كشركة رابحة تدعم الدولة وموازنتها بدلا من ان تصبح عبئاً عليها يدل بما لا يقبل الشك على فشل الوزارة في القيام بواجباتها تجاه مؤسساتها الناجحة ، ويجعلنا نتساءل عن الأهداف الحقيقية للقرار وهل أن خلفه مصالح شخصية يراد لها ان تتحقق على حساب المال العام والمصلحة الوطنية ؟. يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): يعد معمل أدوية سامراء من المعامل الناجحة في عملها على صعيد المنطقة ولغاية الان , فخطوط الانتاج انشئت عام 2002 من قبل شركات رصينة , وهي بحاجة الى تحديث خطوط التعبئة , وهي عملية بإمكان الوزارة تنفيذها لانه من المعامل الرابحة.وتابع المشهداني: المشكلة الحقيقية هي عزوف وزارة الصحة عن شراء منتجاته من الأدوية التي تتمتع بسمعة جيدة وهي بذلك تخالف تعليمات مجلس الوزراء بها الخصوص , فحجة الاستثمار الأجنبي ومن يعرقل ويتم بيعه أمر خاطئ جدا ويدل على فشل الوزارة , والأجدر بها ان تعمل على انعاش المصانع الخاسرة وتحويلها الى رابحة عن طريق الاستثمار اذا عجزت عن النهوض به , فالصناعة الوطنية بحاجة الى النهوض بها وتفعيلها لمواجهة المستورد وليس بيع المعامل الرابحة.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك مؤامرة كبيرة وراء اهمال القطاع الصناعي منذ 2003 ولغاية الان , فوزارات الصناعة على مدى الحكومات المتعاقبة لم تعمل على اعادة تدوير المصانع المتوقفة , بل عملها روتيني والأغرب انها تعمل اليوم ومع انتهاء عمر الحكومة الى بيع معمل سامراء للأدوية بحجة الاستثمار والخصخصة , مع انه مازال يعمل وينتج ويصنع للآخرين , لكن من يحاول دعم هذه التوجهات وزارة الصحة التي ترفض شراء منتجاته المعروفة بالرصانة وتقوم باستيراد أدوية من مناشئ صينية لا تعرف بالرصانة وبذلك تعرّض صحة المواطن للخطر .
الى ذلك ، حذّر النائب المنتخب عن محافظة صلاح الدين مثنى السامرائي وزارة الصناعة من مغبة المضي بخططها الرامية لبيع معمل أدوية سامراء ضمن ما يسمى بـ»الفرص الاستثمارية» فيما دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي الى التدخل بشكل عاجل ومنع تطبيق هكذا قرار. وبدلا من ان تعالج الوزارة الاهمال والأخطاء في عملها راحت تحاول التهرّب من تحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الشركة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.