السرطان الذي انهك الجسد

دعاء أحمد
يقول انيشتاين: «لو املك ساعة لحل مشكلة فأنا استغرق ٥٥ دقيقة لإيجاد ولتعريف المشكلة والخمس دقائق الاخيرة لإيجاد الحل … بهذا الفكر يجب ان نسير اليوم بعد ان تم التعامل عسكرياً مع داعش التي اصابت كيان الوطن العربي في لبه وهددته أمام العالم بأسره ، ولا يسع حل المشكلة بشكل سطحي من خلال القضاء عليه عسكرياً بل استئصاله من الجذر بمعرفة اسبابه ، وفي الاصل هناك أسباب عديدة وعميقة جدا لظهوره بعد ان كان مندثرا من مدة طويلة في أشكال مختلفة ومن هذه الأسباب اسلوب التربية، إن الأسرة هي اللبنة الاساسية لقيام الفرد وأساسه وما يتلقاه المرء منا خلال تربيته هو ما سيشكل معظمه بعد ذلك ، ومما لا يمكن غض النظر عنه حجم الدور الذي تلعبه التربية في نشوء الفرد وتكوينه وبالتالي الأسرة والتي تكون المجتمع فالأمة بجلها . المشكلة اضحت اليوم جسيمة جدا في مجال التربية لان المربي في أساسه محتاج الى اعادة قولبة وبناء سليم والتعرف على أساسات التربية الاسرية الرشيدة ، فالعائلة مؤسسة لها افراد وقيادات وأهداف والعملية التربوية التي يجب ان تكون داخلها هي عملية صراع مستمر لإخراج الفرد الافضل والأكثر اتزان وسوية وإنتاج لمجتمعه . للأسف مجتمعاتنا في ادق واصغر ممارساتها التربوية تستبدل الاساليب القويمة بأخرى خاطئة وان هذا الموضوع يحتاج الى مجلدات عديدة لتحصي عددها وعظيم أمرها وما ترتب عليها من سلبيات على الفرد وبالتالي المجتمع . ان من اولى تلك الواجبات التي تقع على عاتق الوالدين في مؤسستهم التربوية هي «الرقابة» فالرقابة والعديد من الواجبات الأبوية هي ذات الصلة العميقة والارتباطات الوثيقة في انضمام العديد من الابناء دون علم والديهم الى المجاميع المتطرفة ، ان نقطة «ضعف الرقابة الاسرية» أو لنقل «انعدامها» اضحت موجودة في أغلب البيوت فان مع ما نعيشه اليوم اصبحت المدخلات عديدة والثغرات جسيمة قد تهوي بالابن الى الهاوية وهذا ما كان عندما ترى من يهب ليفجر نفسه ويغدو أهله الذين يشاركونه السكن مذهولين من فعلته الشنعاء تلك ثم لا تدري اي مشاعر تخالطك آنذاك البكاء أم الضحك لما تراه عينيك من دهشة أمه التي تكاد ان تصاب بالجنون وأبوه فاتحاً فاه من شدة الذهول ، في هذا الموقف تتساءل «اين كنتم ؟» ، ولذا لابد من تقسيم الرقابة باختصار شديد لقسمين :أ) الرقابة الاجتماعية: المتمثلة بمعرفة على الرفقة والجلساء وأماكن الذهاب والإياب بل حتى متابعة طريقة التفكير التي تفصح عن الكثير والكثير وأساليب التعامل مع الغير والتعاطي مع الامور والأحداث والتصرفات في ابسط الامور وأكبرها للأبناء. ب) الرقابة الالكترونية هي ما يتلقاه على وسائل التواصل الاجتماعي ابتداءً من المواقع التي يولج اليها فالمجاميع التي ينتمي لها والصفحات التي اعجب بها وحتى المتابعة على كيفية تعليقه وطرحه للفكرة وتعاطيه مع الاحداث هذا وغيره هو نوع من الرقابة التي يجب ان تفرض على الابناء الكبار منهم والصغار دون خوض المقال في الكيفية التي يجب ان تطبق بها الاساليب المستعملة لتحقيق ذلك وغيره من الامور التي قد تطمئن الوالدين أو تثير شكوكهم نحو ابنائهم والأمر برمته يعطي فرصة لاتقاء الكارثة قبل وقوعها فمع هذا يعني ان على الوالدين اليوم يجب ان لا يملكوا عينين لمتابعة ابنائهم بل ان صح القول لابد من ان يضعوا لهم عشرة أعين لمراقبتهم والتتبع خلفهم فمع المدخلات المتنوعة التي نعيشها والانفتاح الكبير الذي نعاصره لا بد من ذلك . سياسة الحكومات المتلاحقة: عمدت الحكومات واحدة تلو الاخرى منذ أكثر من قرن على اهانة الانسان العربي واستضعافه واستحقاره ومسح كرامته بتقييد حدوده وحرياته وقتل طموحاته فرضى بالقليل جدا وأضحى لا يفكر سوى بأكفاء ذاته وكيفية حصوله على قوت أهله وعياله ويبدو ان ذلك لم يكن كافياً فراحت تضيق عليه الخناق حتى أصبح يجاهد من أجل الحصول عليها وبهذا تركَ أي أمر آخر قد يحقق له رفاهية وراحة في بلاده وشعر البعض ان البلاد اصبحت كسجن كبير له ، ان من خلال تلك الممارسات وغيرها ومما لا يسع ذكره عملت على التالي : اولاً انها قتلت تلك الروح المحبة للعيش والساعية للبذل والصانعة لحب الحياة . ثانياً: اماتت في البعض الوطنية والانتماء الذي يحمله اي انسان في فطرته لبلاده وحيث لم تقف الشعارات والأناشيد الوطنية التي حفظها في طفولته حاجزاً أو عائقاً بعد ان ادرك تماما انها مجرد كلمات لا تمد للواقع بصلة وكان ذاك مسوغاً لأذهان البعض ممن لا يفهم الأمور بنصابها الصحيح لتدمير بلاده . ثالثاً : تكونت فكرة عند المواطن العربي متمثلة في انه بما ان البلد لا يقدم للفرد شيئاً فلا يقدم له بالمقابل شيئاً .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.