مشهد عراقي

في الطريق الى المقابر هناك زحام ذهابا وإيابا لدفن ضحايا القتل اليومي المجاني والقاتل هو ذات القاتل وان استبدل الزيتوني بالعباءة واللحية واللثام التكفيري واستبدل شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية بالأحقاد والدوافع والخلفيات الطائفية وهكذا فالموت هو ذات الموت والضحية هي ذات الضحية بحجة الحفاظ على الهوية العروبية والانتماء الاسلامي وسياسيونا يتكئون على وسادة تاريخ المأساة بانتظار ان يستيقظوا على ضجيج قدرنا المجهول الغارق بتأريخ ثقيل بالحزن يمتد قرونا وعبر حروب وإبادة عنصرية طائفية وعيونهم ترنو الى طاولة المحنة والمأساة العراقية ومربع الازمات الدموية والمكاسب الحزبية والشخصية والعشائرية وأزلام اللعبة يحصدون ثمارا كاسدة من بستان السياسة السيئ الصيت . ان ورشات صناعة المفخخات قد فتحت ابوابها على مصراعيها وبستان السياسة العراقية اصبح غابة للملثمين والمفجرين والإرهابيين البعثيين وطاولة المحنة العراقية فراش للأحزمة والعبوات الناسفة .. وأبواب العتب الوطني اقفلت ابوابها وأسواق التطرف والوهم امتلأت بالخبث وفي الطريق الى المقابر لمحت معالم الحزن والانكسار على الوجوه وهي تنظر الى شتلات الديمقراطية والحرية التي تعثر نموها بنزيف الدم العراقي الغالي واجتماعات مجلس الحل والعقد وانجازات الامن القومي وفخ حكومة الوحدة الوطنية التي يزحف في حدائقها تماسيح البعث الصدامي التي يرعاها دهاقنة السلفية التكفيرية ومن يغطي عليهم بغطاء شعارات الوحدة الوطنية ووحدة التراب العراقي والمفردات النحوية الانشائية حول تلاحم الطوائف والمكونات الوطنية بوجه المحتل والتي حشدت حولها قطعانا من المنتفعين والفاسدين والمرتشين والانتهازيين والحزبيين التافهين والذين نشروا غسيلهم القذر على حبال النفاق الوطني والفساد الوطني والمحاصصة الوطنية والمزادات الوطنية كي يبقى نزيف الجرح العراقي هو الحقيقة التي لم تتغير ويبقى العراقي وهو في طريقه الى المقابر الجماعية الجديدة يتابع فصول مسرحية القتل الجماعي.
د. يوسف السعيدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.