البرلمان العراقي وسوء العاقبة

خلافا لكل البرلمانات في العالم وحيثما يجب ان تكون السلطة التشريعية منبرا لصوت الشعب ومصدر التشريع لضمان مستقبل البلاد والعباد فإن مجلس النواب العراقي الذي سيصبح بنهاية هذا الشهر البرلمان السابق وبدلاً عن أداء مهامه الدستورية والقانونية لم نشهد منه طوال السنوات الأربع الماضية سوى عقد الصفقات السياسية والتحايل على الدستور من أجل مكاسب ومزايا لأعضائه بل وساهم في إشاعة الفساد مع إستثناء قلة يمكن بقاؤهم ضمن وصف كونه بقي نزيهاً ووطنياً وغيوراً على شعبه فيما كان الغالب الأعم بين من تلوث بالفساد السياسي او من دخل البرلمان وهو مفلس مختفٍ خلف يافطات الوطنية وخرج منه وهو ثري وأكثر فساداً . السنوات الأربع الماضية في عمر البرلمان العراقي كانت حافلة بالأخطاء والصراعات والأحداث حيث حيك في أروقته الكثير من مؤامرات الإستهداف والتسقيط السياسي. وأقرت في جلساته غير المنتظمة بدوافع حزبية وفئوية وذاتية عشرات القرارات غير الضرورية والمثيرة للجدل التي لاتنفع المجتمع فيما أهملت وأجلت أخرى كانت اكثر من مهمة تصب في صالح العراقيين عموماً وأبرزها قانون مجلس الإتحاد وقانون النفط والغاز . لقد كانت سنين عجافاً في العموم والتفاصيل للسلطة التشريعية وادائها ،قدم فيها البرلمان العراقي أسوأ نموذج امام الشعب فقد شهدنا فيه التجاوز والشجار والتلاسن والتشاتم والتشابك بالأيدي بين النواب، . لقد إعترف بعض النواب المحتمين بالفاسدين والمستبدين السياسيين والعقائديين دون أي وازع أخلاقي أو وطني، ودون خوف أو وجل بتسلم الرشاوي وعقد مساومات مثيرة خلال الإستضافات التلفزيونية بحثاً عن الجاه المزيف والمال المدنس . الوصف الأدق والمختصر للبرلمان المنتهية ولايته هو برلمان قاد السياسة المزاجية والإرتجال والتخبط والتقلب والإنفعال والجنوح والتهور والعبثية , ساهم اعضاؤه بإمتياز في افراغ القانون من محتواه قبل تشريعه إما بتلغيمه وتبهيمه ليكون قابلاً للتأويل ولشرعنة عمل الفساد وحمايته في البلاد وأما بتعارضه مع غيره أو بتأثيره السلبي في البلاد وتسببه لأزمات جديدة . لا نبالغ اذا ما قلنا ان مجلس النواب العراقي مرر ما يريد من مكائد وقوانين وعطل ما أراد دون النظر إلى الصالح العام والأمانة التي أؤتمن عليها من الشعب العراقي بل ان الكثير من القوانين التي شرعت كانت مليئة بالأخطاء والثغرات ومخالفة لأحكام الدستور والقوانين النافذة ومتوافقة بالتمام والكمال مع المساومات والصفقات السياسية ومعرقلة ومعطلة لعمل المؤسسات التي كانت تحارب الفساد وتعمل على كشف الجهات التي تدعمه أو كانت بالأساس لإنتشال الفاسدين من أروقة القضاء. بالمختصر المفيد نقول انه كما هي مفوضية الانتخابات اليوم ابتدأ البرلمان عمله بسوء وها هو ينهيه بالأسوأ ونحن نشهده غائبا يتلاشى لا يستطيع تحقيق النصاب لمناقشة الخطر الناجم عن مشكلة سد اليسو وجفاف نهر دجلة . إنها سوء العاقبة بإمتياز

منهل عبد الأمير المرشدي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.