شيعة العراق في ثلاثة محاور

عبد المنعم الحيدري
لن اذهب الى التاريخ , منذ يوم السقيفة الى يومنا هذا , ولن اعرج على مظلوميتنا , منذ ضربة ابن ملجم , ولن اتناول ما فعله الاعلام بنا , ولا اكتب عن خناجر التدليس , فكل ذلك بات مكشوفا ومعروفا , اليوم . نعم سأكتب في علم السياسة , والعقيدة . اما من الناحية السياسية , فنحن اليوم بلد متأثر بسياسات المحاور, والأسباب كثيرة , وأهمها التقاطع الايديولوجي للمجتمع العراقي , وبسبب هذه الايديولوجية , تندفع المكونات لتبحث عن عمقها الاقليمي , الذي يكون لها سندا حيويا , فمثلا لا يمكن للشيعة ان يتخذوا من تركيا والسعودية عمقا اقليميا يلجؤون اليه عند الحاجة والسبب يعود الى اختلاف الايديولوجيات لتلك الدول مع الايديولوجية الشيعية , حيث بسببها اضطهدت تركيا (الدولة العثمانية) انذاك الشيعة أو الفكر الوهابي السعودي الذي يحلل دم وأموال الشيعة , وكانت سبب العداوة هي العقائد . اذن السؤال الذي يطرح نفسه هو , من هو العمق الحيوي الاستراتيجي لشيعة العراق ؟. والجواب ستحدده قواعد العلاقات الدولية , والاستراتيجيات , وذوي الاختصاص , حيث لو عرضت هذا السؤال على القواعد الدولية , وسألت أهل الاختصاص , ستكون اجابتهم ان عمق شيعة العراق الاستراتيجي هو إيران .
ربما يرفض البعض هذا الطرح دون علم أو معرفة أو تحت ذريعة الوطنية ورفض التبعية أو هناك من يرفضه بخبث ودهاء , أقول لهؤلاء الذين لا يعلمون وللوطنيين , دون اهل الخبث فأولئك يسيرون وفقا لمخططات , لهذا يسعون لخلط الاوراق , وقولي معهم لا يجدي نفعا . انتم الذين لا تعوون وانتم ايها الوطنيون , نحن أمام ثلاثة خيارات , الاول : الاستقلال والحياد , وهذا أمر مستحيل , لماذا ؟ , لأننا دولة ذات موقع استراتيجي وحيوي ولن تتركنا الدول بحالنا . الثاني : المحور الامريكي : وهذا لن يحصل إلا ان نبدل عقيدتنا , ونغير أفكارنا , لماذا ؟ , لأن الاسلام يرفض وحشية الغرب ولا يتوافق معها على المطلق علما ان أميركا تعتمد في علاقاتها الدولية على مبدأ الهيمنة , ناهيك عن تحالفها مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين . اذن لم يبقَ لنا سوى خيار محور المقاومة , والمتمثل بإيران , وهذا مكاننا الطبيعي ويفرضه علينا فكرنا الاثني عشري , وحتى لا نقع بفخ اهل الخبث والدهاء , ولكي لا نصادر حقوق الوطنيين والذين لا يملكون وعيا . تعالوا نتعامل مع إيران ضمن هذه الخطوط الثلاثة , اولا : منهج الولاية الذي يجمعنا ضمن عقيدة واحدة شريطة ان نحافظ على استقلالية البلاد والقرار وهذا من ضروريات العقيدة العلوية والتي تفرضه بقوة أو ضمن خط التقليد الذي يبيح للشيعي ان يقلد مجتهداً شيعياً في الهند أو لبنان وغيرها من الدول , والعكس صحيح , وهذا أمر فكري لا مناص منه , والثالث والأخير وهو الخيار السياسي الإستراتيجي وهو النظر الى إيران على انها عمق حيوي اقليمي , لابد منه , وهذا ما تفرضه علينا مصالحنا الحيوية وأمننا القومي .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.