ما بعد اليسو !!!

ابراهيم الدهش
يعد سد اليسو من أكبر السدود التي أقامتها تركيا على نهر دجلة ومن أضخم مشاريعها الأروائية. وبقدر أهمية هذا السد وعن مدى الفائدة التي تقدم الى الشعب التركي لكن نلحظ العكس بالنسبة لحجم الاضرار التي سوف تلحق بالعراق والعراقيين من جراء المباشرة بالعمل والتنفيذ .. نعلم إنَّ كميات المياه الواردة إلى العراق عبر نهر دجلة ، انخفضت بشكل كبير في هذه الايام بعد المباشرة في العمل ، فهذه الكميات الواردة بشكل طبيعي لا تقل عن 20,93 مليار م3 في السنة ، ولكنها انخفضت إلى أقل من النصف، إذْ سيرد إلى العراق منها 9,7 مليار م3 أي ما يشكل 47% من الإيراد السنوي الطبيعي منذ القِدَم مع زيادة هذه الكميات خلال الفيضانات الكبرى وتلك حالات استثنائية. هذا النقص الفادح في مياه نهر دجلة ، سيؤدي إلى إخراج مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية من الاستخدام خصوصا في شمال العراق / إقليم كردستان . والغريب أن الأحزاب والعشائر المسيطرة هناك تتصرف وكأنها لا علاقة لها بنهر دجلة ، بعد أنْ اعتبرته ولزمن طويل «نهرا كرديا» تباكى عليه أحد الشعراء الأكراد هو عبد الله كوران وتأسَّف لأن مياهه تمضي جنوبا !!! باختصار إنَّ الأراضي الزراعية في شمال و وسط وجنوب العراق التي ستتحول إلى صحاري مهملة وغير مستخدمة في الزراعة ، ستتقلص بنسبة الثلث بعد مباشرة الأتراك في تنفيذ العمل بهذا السد . حزمة أضرار أخرى سوف تلحق بتفاصيل العراق من زراعة وصناعة وطاقة كهربائية وحتى تجارة بمعنى سوف يتم انهيار بلد ((لا سمح الله)) أما الأضرار البيئية التي ستنجم عن تقلص رقعة الأراضي الخضر والمراعي الطبيعية وزحف ظاهرة التصحر ، فسوف تنعكس على الطقس في العراق ، وستتكرر العواصف الرملية طوال العام ، وسيحول سد أليسو نصف العراق إلى صحراء. من الناحية السكانية ، فإنَّ السد سيحرم أعدادا كبيرة من السكان من مياه الشرب ، وسيلوث مياه الشرب المتبقية ، لأنها ستمر في مولدات الطاقة الكهرومائية وينضاف إليها ما يخرج من مياه ملوثة من منظومات الصرف الصحي للمدن الواقعة على نهر دجلة . وسيرتفع مستوى التلوث والملوحة في هذه المياه إلى 1800 ملغ /لتر ، كما هي الحال في مياه الفرات التي تسمح تركيا وسوريا بمرورها إلى العراق بعد أن تشبعها بالملوثات والأملاح الناتجة عن الاستهلاك والزراعة والصناعة في سوريا ، في حين أنَّ المعدل العالمي للتلوث لا يزيد عن 800 ملغ/ لتر فلنلاحظ الفرق بين ألف وثمانمائة ملغ/ لتر وبين ثمانين ملغ/ لتر.. أليس هذا قتلا للعراقيين بسلاح التلوث ؟- سيغيّر السد نمط معيشة السكان إلى أنماط غير منتجة ، فتتدهور الزراعة والرعي وتتراجع أعداد الثروة الحيوانية.- ستتأثر عملية إنعاش الأهوار حيث أنَّ انخفاض واردات العراق في دجلة وفي الفرات بنسبة 90% بسبب السدود وسترتفع نسبة الملوحة والتلوث في مناطق الأهوار.- سيؤدي انخفاض مناسيب المياه في دجلة إلى توقف العمل في منظومات توليد الطاقة الكهربائية المقامة على طول نهر دجلة ، وخصوصاً في سدي الموصل وسامراء ، وسيؤثر ذلك على النشاط الصناعي والبنى التحتية كمحطات تصفية المياه ومصافي النفط والمستشفيات.- ستنخفض مناسيب الخزانات الطبيعية التي يعتمد العراق عليها في عملية خزن المياه للاستفادة منها في مواسم الجفاف كبحيرتي الثرثار والحبانية.-ستمتد تأثيرات سدود تركيا ، وخصوصا سد اليسو ، في مجاري الأنهار حتى شمال الخليج حيث دلت الدراسات العلمية والعينات المأخوذة من سواحل الكويت أنَّ تأثيرات ضارة بسبب المياه الملوثة قد رصدت في مناطق صيد الأسماك والروبيان.- إلى أن العراق سيفقد 11 مليار م3 في السنة . ولكننا للأسف لم نقع على أمثلة أو أدلة واضحة على تلك الحملة باستثناء تصريح صغير لا يكاد يلمح ورد على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة الموارد المائية الذي طلب باسم وزارته من مجلس الوزراء ووزارة الخارجية مفاتحة المسؤولين الأتراك لشرح تأثيرات مشاريع الخزن على منسوب المياه في دجلة .. من هذا الإيجاز حول أبعاد سد اليسو لابد لنا جميعا من اتخاذ موقف جاد وصارم اتجاه هذا الإعصار الذي سوف يدمر بلدا بالكامل ويقضي على شعب كان ومازال شعبا له من المواقف الشريفة والأصيلة اتجاه أخواتهم العرب ، كما أن تأثير هذا السد لم يقتصر على العراق وحده وإنما له تأثيرات جانبية على جميع الاقطار العربية وبغض النظر عن كل ما ذكرنا لابد لنا من توجيه رسالة إلى الحكومة العراقية في مناشدة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية على مفاتحة وإلزام الجانب التركي بإطلاق الحصص المائية الواجبة ضمن الدول المتشاطئة ، كما يجب على الحكومة العراقية أن تدخل مرحلة الخطر لهذا الموضوع وعلى ضرورة اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بتهيئة صيغة قرار لتبنيه من الجانب التركي يضمن الحصص المائية للعراق باتفاقية دولية ملزمة على تركيا وإعطاء التهيئة والإنذار لكل المؤسسات ولقوى الجيش بالإعداد الى مرحلة ما بعد اليسو وانتزاع الحقوق والسيطرة على الموارد المائية واتخاذ قرارات حازمة بقطع العلاقات مع تركيا لحين الحصول على اتفاق دولي ..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.