«رزان» تفضح وجه اسرائيل التي تمارس الكذب والقتل

مصطفى إبراهيم
«بسبب الظروف موقفة الدراسة».. هكذا قالت رزان النجار قبل استشهادها، الشابة التي لم تكمل حلمها بالتعليم بسبب ظروف عائلتها المادية الصعبة .. رزان الشهيدة الحية كغزة الشهيدة الحية، تعاني الفقر وابنة الحصار وتربت في الانقسام. رزان استهدفت بنيران قناص إسرائيلي في جيش القتل الإسرائيلي أثناء تأدية واجبها الإنساني في شريط فيديو مسجل لها قبل استشهادها تتحدث رزان فيه عن حياتها وطبيعة عملها كمتطوعة مسعفة في لجان الرعاية الصحية لإسعاف الجرحى في مسيرات العودة الكبرى. غزة تقاوم سلمياً وشعبياً منذ ٦٠ يوماً، وتدفع ثمن حريتها خيرة بناتها وأبنائها وحلم الحق في العودة وكسر الحصار المفروض منذ ١٢ عاماً، ولم يشفع استشهاد ١٢٠ فلسطينياً وفلسطينية وإصابة الآلاف، لم تكن آخرهم رزان، لأهل غزة كي تتراجع القيادة الفلسطينية عن قراراتها الظالمة وفرضها عقوبات على ٢ مليون فلسطيني في غزة منذ ١٤ شهراً. رزان واحدة من الـ ٢ مليون الذين يعانون الحصار والفقر والبطالة وانعدام الأمل وغياب الأفق في مستقبل أفضل، ويساهم الجميع في قتل كل شيء جميل، وجاءت فكرة مسيرات العودة وكسر الحصار والنضال السلمي الشعبي لتعزز فكرة الوحدة الوطنية والهوية والمصير المشترك. وقدرة الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم على متابعة النضال ومقاومة الاحتلال، وأحييت فكرة الحق في العودة، واستطاعت اختراق جدار الصمت والقدرة على اتباع وسائل متعددة للنضال والمقاومة السلمية والشعبية خاصة في غزة التي اختزلت فكرة ووسيلة المقاومة المسلحة، وغياب الاجماع الوطني حولها في ظل غياب موازين القوى. والقوى الدولية المؤثرة خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي شريك في الجريمة ويرى بعين واحدة ويساوي المقاومة الفلسطينية بالجرائم الاسرائيلية، وعلى الرغم من مسيرات العودة ووحدة غزة إلا انها لم تستطع حتى الآن اختراق جدار الانقسام والوحدة الحقيقية على أسس الشراكة. وفِي ظل كل ذلك وما تعيشه القضية الفلسطينية من مؤامرات و«صفقة القرن» وما تحيكه الولايات المتحدة لتصفية القضية الفلسطينية والسياسات الاسرائيلية العدوانية، وما يعانيه الفلسطينيون من فرقة وتيه واستفراد بهم في ظل ضعف وهوان وعجز عربي متخاذل، ومجتمع دولي متواطئ ومتآمر، وما يعيشه قطاع غزة من أوضاع إنسانية مأساوية كارثية ومحاولات إسرائيل فصل القطاع والضفة والتركيز على الوضع الإنساني وكأنهم تناسوا متعمدين أن القضية سياسية. الأسبوع الماضي بحث وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل، الوضع المأساوي في غزة، وقالت مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني، ان الاتحاد يعمل مع النرويج من أجل إيصال معونات عاجلة للقطاع، وجاء ذلك في ظل تصاعد حديث التسهيلات الانسانية لقطاع غزة وكذبة قرب فكفكة الحصار الاسرائيلي، وحل مشكلات غزة عن طريق وساطات مصرية وقطرية ودولية. والحديث عن عقد مؤتمر دولي في القاهرة على شاكلة مؤتمر واشنطن والنرويج وبلجيكا ومؤتمر اعادة إعمار قطاع غزة في القاهرة في العام ٢٠١٤ على اثر العدوان الإسرائيلي، وكل ما يتناوله الإعلام وما يقال عن مبادرات لحل ازمة غزة الانسانية.
كل ذلك مجرد أفكار لحل مشاكل غزة لكنها لم تنضج بعد ولم تلبِ طموح الفلسطينيين برفع الحصار، وهي ستكون كتلك المبادرات الكثيرة والتي أفشلتها اسرائيل وفشل المجتمع الدولي خاصة الإتحاد الأوروبي في الضغط على إسرائيل لتنفيذها ورفع الحصار عن غزة. أليس الإتحاد الأوروبي شريكاً في الحصار وأحد أعضاء اللجنة الرباعية وشروطها الظالمة على قطاع غزة ؟. في إسرائيل يقولون أن الوقت حان للصحوة ولبناء الاستراتيجية تجاه غزة وإذا استمر الأمر على ما هو عليه في غزة، «سننجر الى حملة عسكرية واسعة»، حتى لو لم يكن الطرفان معنيين بها تماما، وسبب ذلك هو التجاهل الاسرائيلي للواقع الناشئ في غزة في الـ ١٢ سنة الأخيرة، والأمل بأن تعترف اسرائيل أخيرا بعدم جدوى سياسة الحصار وأن لا ترى فيها ذخرا مهما ثمنه باهظ جدا، والمضي في طريق اعمار غزة وانتعاشها الاقتصادي كفيل بتخفيض التوتر. اسرائيل تتملص من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عن الحصار والقتل اليومي التي ترتكبه في قطاع غزة وتحاول ان تحمّل المسؤولية للمجتمع الدولي لحل ازمة غزة إنسانياً، وتدعي انها أمام منعطف كبير والقول ان غزة تعاني و«حماس» في ضائقة ولا يمكن ضبط الوضع باستخدام الردع وأن الانفجار سيحدث ان لم تقدم حلولا، وان ثمة حلولا بعيدة واُخرى قصيرة. وأكدت وفقا لمسؤول كبير في الجيش الاسرائيلي: «اجمعت المنظومة الأمنية بتوصية المستوى السياسي بتقديم حلول وتسهيلات لغزة من بين ذلك ادخال عمال للعمل، ونحن أمام منعطف كبير غزة تعاني وحماس في ضائقة، ولا يمكن ضبط الوضع باستخدام الردع والانفجار سيحدث ان لم نقدم حلول وان ثمة حلولا بعيدة واُخرى قصيرة». ووفقا لما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلي أن الكل في اسرائيل بات مقتنعا أن الوضع في القطاع اصعب من الاحتمال، ومن شأنه ان يدفع «حماس» الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل كمخرج أخير من فشلها المتواصل في ادارة الحياة فيه. اسرائيل تمارس الكذب كما تمارس القتل، والتحذيرات من المستوى الأمني حول قرب انفجار غزة مستمرة منذ سنوات، والأسبوع الماضي بعد المواجهة العسكرية التي وقعت الثلاثاء بين فصائل المقاومة وإسرائيل التي كشفت عن ازمتها الاخلاقية ومحاولتها اجهاض فكرة المقاومة السلمية الشعبية المتمثّلة في مسيرات العودة. صحيح أن اوضاع غزة كارثية وتعاني من تلوث المياه، وانقطاع الكهرباء المستمر، والمجاري وعملية الإعمار بطيئة وشبه متوقفة في غزة، والفقر والبطالة، إلا ان الجميع شريك في مأساة غزة.. والمجتمع الدولي شريك في ذلك ويمارس الكذب والنفاق والتواطؤ مع اسرائيل والصمت على الجرائم التي ترتكبها. والجميع وفِي مقدمتهم إسرائيل وما يقومون به هو خداع وكذب ومجرد تسهيلات إنسانية لحل أزمة اسرائيل وتمرير «صفقة القرن».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.