Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حينما تتحول العمامة الى قبعة..!

يتطرف كثير من المدونين؛ في نقدهم للعمل السياسي الحزبي، بيد أنهم لا يعون حقيقة؛ أن لا ديمقراطية بدون أحزاب، وأن لا سبيل لتداول سلمي للسلطة، إلا من خلال أن ينظم الناخبون أنفسهم؛ بشكل أو بآخر، وأن أحد أهم وسائل التنظيم هذه، هي الأحزاب السياسية، وأن تراوحت تسمياتها بين الحزب والتيار، أو الحركة أو المنظمة، أو أي اختراع آخر بديل عن اسم «حزب»، الذي يعدُّه كثير من الأفراد والجماعات، رجساً من عمل الشيطان فاجتنبوه!
يشترك في شيطنة العمل الحزبي أطراف عديدة، ويقف رجال الدين في طليعة تلك الأطراف، ومعهم سلسلة طويلة من المريدين والأتباع، منظمين أنفسهم في «حزب» حقيقي مضاد للا حزبية، وهي مفارقة حقيقية تستدعي التأمل، على قاعدة «لا تأت بشيء أنت فاعله»!
الأطروحات التي يتداولها هذا الرهط، تكاد تحرم العمل الحزبي؛ تارة تلميحا وأخرى تصريحا، مرة من خلال إجتزاء النص المقدس، وتوظيفه بأتجاه عملية الشيطنة الدائبة..وحينما نبحث في أسباب هذا النشاط، المضاد لأي عملية تنظيم للجهد السياسي، سنكتشف أن هؤلاء يتحركون بدوافع شتى، بعض تلك الدوافع ذاتية، وبعضها الآخر موجهة بإحترافية عالية.
الدافع الذاتي هو أن هؤلاء؛ لا يحبون إلا أن يجدوا أنفسهم، دائما في طليعة المجتمعات، بكل ما يوفره الجلوس في مقاعد الطليعة؛ من منافع وامتيازات، ومن جاه اجتماعي وأموال سهلة.
يعزز هذه النتيجة الواقعية؛ أن رجل الدين الذي يهاجم العمل السياسي الحزبي، ويحرمه ويعمل على شيطنته؛ وتنفير الجماهير وخصوصا الشباب منه، من المشاركة بالعمل السياسي، عبر بوابة الانضمام الى الأحزاب، لا يقصد الأحزاب العلمانية واليسارية وما تسمى بالمدنية؛ بنشاطه المريب المحموم هذا، بل أن الأحزاب والقوى السياسية الإسلامية، تمثل هدفه الدائم، لأنها ضده النوعي كما يعتقد..!
الدافع الثاني؛ والذي أسميناه بالدافع الموجَه، وهو الأخطر في الموضوع؛ أن هناك خططا خبيثة تعمل على بناء منظومة سياسية بديلة، عن المنظومة القائمة، والتي عمادها الأحزاب والقوى الإسلامية القائمة، لذلك فإن المخططين الخبثاء، لم يجدوا أفضل من رجل دين يرتدي عمامة شيعية، والأفضل أن تكون عمامة سوداء، كتلك التي يرتديها أياد جمال الدين، السيد العلوي الهاشمي؛ ابن السيد العلوي الهاشمي!
القصة لم تقف عند هذا الحد، فلكي يؤكد رجل الدين المسلم الشيعي، كراهية العمل السياسي في الأوساط الحزبية الشيعية، عمد الى تقديم بديل حزبي «مدني» عن تلك الأحزاب!
آخرون من رجال الدين، ودائما بعمامة سوداء علوية، أنخرطوا في هذا السياق الى عمقه، نابذين كل الارتباطات والخيوط؛ التي تشدهم الى العمامة التي يرتدونها، مشهرين إلحادهم بعلنية فجة، لكنهم بقوا يلبسون العمامة السوداء!
كلام قبل السلام: بقاؤهم يلبسون العمامة السوداء بكل رمزيتها؛ كما يفعل المخبول الملحد «السيد» أحمد القبانجي، يعني فيما يعني، أنه يمكن أن يكون «السيد» الشيعي ملحدا، وأن العمامة سوداء كانت أم بيضاء، ليست علامة من علامات الأنتساب، الى المسلك الديني المتدين، بل هي لا تعدو أن تكون إلا قبعة..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.