اعادة ترميم المخطوطات العائدة لمرقد الإمام الحسين «ع»

بعناية واهتمام يعكف خبراء ترميم المخطوطات في مركز الإمام الحسين (ع) لصيانة وترميم المخطوطات على اعادة ترميم المخطوطات العائدة لمرقد الإمام الحسين (ع) بشكل يضمن استفادة الباحثين والمحققين منها بعد معالجة الأضرار التي لحقت بها جراء الاهمال في الفترات السابقة.المركز الذي أنشأته العتبة الحسينية المقدسة من أجل الحفاظ على المخطوطات التي يضمها المرقد الشريف، بعد سنوات من الاهمال المتعمد الذي تعرضت له حالها كحال باقي أجزاء الحرم الحسيني المطهر في زمن النظام المقبور، وإبان الهجوم الوهابي على كربلاء مما أدى الى اتلاف وحرق وسرقة أعداد كبيرة من المخطوطات التي لا تقدر بثمن.
إرث حضاري وعلمي
يقول مدير المركز مناف التميمي: «تمثل المخطوطات أرثاً حضارياً وعلمياً مهماً، ويضم ما جادت به أنامل الماضين من علوم مختلفة دونت على الورق وحفظت لنا ما بذلوه من الجهود لخدمة الانسانية كعلوم الفلك والحساب والطب والعلوم الدينية وغيرها». ويضيف: «علوم الماضين وصلت الينا عبر هذه المخطوطات، وقد سميت بهذه التسمية لأنها خطت باليد». ويشير التميمي الى انه «بعد سقوط النظام الصدامي لم يبق من آلاف المخطوطات التي كانت ضمن مقتنيات مرقد الإمام الحسين «عليه السلام» إلا 700 مخطوطة، كان أغلبها نسخاً خطية لبعض المصاحف فبدأت العتبة الحسينية المقدسة بشراء المخطوطات، كما تبرع عدد كبير من أصحاب المكتبات والدور بأعداد جيدة من المخطوطات الى ان بلغ العدد أكثر من 5400 مخطوطة».
مركز متخصص وأعمال على وفق المواصفات العالمية
ويقترب المركز في عمله كثيرا من عمل المستشفى، فهو يقوم بتشخيص الأضرار التي لحقت بالمخطوطة، وتحديد طريقة معالجتها ثم ترميمها وإخراجها بشكل جديد مع بقاء الطابع التراثي القديم في التجليد والخط ولون الورق.
وبشأن الأعمال والمهام التي يقوم بها المركز، يقول التميمي: «يضطلع المركز بعدة مهام منها ترميم وصيانة المخطوطات بطرق حديثة وضوابط علمية وبشهادة مختصين من ايطاليا وألمانيا واليونان ومصر، كما يقوم المركز بتوفير نسخ خطية للباحثين والمحققين من أجل تحقيقها والاستفادة منها، وإصدار مجلة متخصصة بعنوان طروس تهتم بالتراث المخطوط».
ويلفت الى ان كوادر المركز تلقت عدة دورات وورش عمل تخصصية في عدد من الدول من بينها دورة في كلية الترميم في جامعة باردوبيتسا في جمهورية التشيك.
فهرس يحاكي تطور
الرسم القرآني
ويكشف التميمي عن قرب اصدار «فهرس مفصل للمخطوطات الموجودة في العتبة الحسينية المقدسة بعدة أجزاء، وسيكون الجزء الأول منه مخصصا للمصاحف الشريفة، وهو ليس فهرسا كلاسيكيا بل يتضمن دراسة عميقة في تطور كتابة المصحف والرسم القرآني وتطوير الزخرفة القرآنية ابتداء من القرن الاول الهجري الى القرن الرابع عشر الهجري». ويتابع: «تم توفير خزانة لحفظ المخطوطات بمواصفات خاصة تمت فيها مراعاة درجة الحرارة والرطوبة والضوء المناسبة لحفظ المخطوطات».
التحليل المختبري وتحديد
طرق المعالجة
وفي السياق نفسه، يشير مسؤول المختبر في المركز احمد زغير ان «المخطوطة تخضع لعدة فحوصات في المختبر قبل البدء بترميمها، فتتم عملية فحصها وتشخيص الأضرار التي لحقت بها كأن تكون حشرات حية أو بقايا حشرات أو فطريات، ومن ثم تؤخذ منها مسحات على أوساط زرعية للفطريات والبكتريا، ويتم علاجها بعملية «التعفير» بمادة البيوتانول، وهي مادة خاصة بتعقيم المخطوطات بالاستعانة بجهاز خاص».
ويضيف زغير، وهو خبير بايولوجي: «نقوم أيضا بفحص الاحبار التي كتبت بها المخطوطة وبيان امكانية تحللها أو تكسرها، ويتم بعد ذلك تثبيتها بمواد مثبتة، كما يتم قياس درجة الحموضة (ph)، وفحص الياف الورقة ومعرفة مكوناتها كأن تكون أليافاً قطنية أو كتانا وفحص جلود المخطوطات وتنظيفها ليتمكن المرممون من تحديد طريقة الترميم المناسبة للمخطوطة وإعادة تجليدها بنفس الجلود الاصلية للمخطوطة». ويستطرد بالقول: «يتولى المختبر ايضا تحضير اللواصق التي تستخدم في ترميم المخطوطات والتي تعرف بالـ(التيلوز والـCLOSE L G)، وتحضير الصبغات الخاصة بتلوين الأوراق التي تعرف بالـ(ISO).
المخطوط بين أيدي المرممين
وبعد انتهاء مرحلة التحليل المختبري والتي بموجبها تتحدد طريقة الترميم المناسبة لنوع المخطوط، يبدأ المرمم بعملية الترميم. ويقول خبير الترميم في المركز فراس الاسدي: «هنالك طريقتان للترميم هما طريقة الترميم الرطب وتعرف ايضا بطريقة (عجينة الورق) باستخدام جهاز الفاكيوم، وطريقة الترميم الجاف وتعرف أيضا بطريقة (الورق الياباني)». ويضيف: «يتم خلال عملية الترميم اكمال الاجزاء التالفة من المخطوطة وبشكل يماثل الورق الاصلي للمخطوط، وعلى وفق المواصفات العالمية المتبعة في كليات الترميم العالمية، كما نقوم بترميم جلد المخطوطة اذا كان متضررا وإبداله بجلد طبيعي يحاكي الفترة الزمنية التي كتبت فيها المخطوطة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.