Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ذكرى استشهاد مَن جمع الفضائل كلها وحاز المكارم جميعها الإمام جعفر الصادق «عليه السلام» ..تجسيد للإسلام الأصيل وتطبيق أحکامه

ان الإمام الصادق(عليه السلام)هو معجزة الدنيا الخالدة ومفخرة الانسانية الباقية على مر العصور وعبر الاجيال والدهور لم يشهد العالم له نظيرا ولم تسمع الانسانية بمثله، جمع الفضائل كلها وحاز المكارم جميعها، وسبق الدنيا بعلومه ومعارفه..وتزامنت ولادته مع عهد عبد الملك بن مروان بن الحكم ثمّ عايش الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، والوليد بن زيد، ويزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ومروان، حتّى سقوط الحكم الاموي (سنة 132 هـ )، ثمّ آلت الخلافة إلى بني العباس، فعاصر من خلفائهم أبا العباس السفّاح، وشطرا من خلافة أبي جعفر المنصور تقدّر بعشر سنوات تقريبا، وعاصر الامام الصادق(عليه السلام) كل هذه الأدوار وشاهد بنفسه محنة آل البيت (عليه السلام) وآلام الاُمّة وآهاتها وشكواها وتململها.. وكان عميد آل البيت ومحطّ أنظار المسلمين.. لذا فقد كان تحت الرقابة الامويّة والعباسيّة وملاحقة جواسيس الحكّام، يحصون عليه حركاته واتصالاته، فقد عاصر الإمام الصادق الدولتين في هذه المدة الطويلة، مع جده وأبيه اثنتي عشرة سنة، ومع أبيه بعد جده تسع عشرة سنة وبعد أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة، وكان في أيام إمامته بقية ملك هشام بن عبدالملك، وملك الوليد بن يزيد بن عبدالملك، وملك يزيد بن الوليد الناقص، وملك إبراهيم بن الوليد وملك مروان بن محمد الحمار، ثم صارت المسوّدة لاتّخاذهم شعار السواد، مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومئة فملك أبو العباس الملقب بالسفاح، ثم ملك أخوه أبو جعفر الملقب بالمنصور، واستشهد الصادق بعد عشر سنين من ملكه.وفي خضم انتفاضات العلويين والزيديين والقرامطة والزنج وسواهم من طالبي السلطة.. الى جانب ذلك ظهرت الزنادقة والملاحدة في مكّة والمدينة، وانتشرت فرق الصوفية في البلاد، وتوزّع الناس بين أشاعرة ومعتزلة وقدرية وجبرية وخوارج… ولهذا ركّز الإمام (عليه السلام) في حركته على تمتين وتقوية الأصول والجذور الفكرية والعلمية مع أخذ دوره الرسالي كمعصوم من آل بيت النبوّة. وقد تسربت التفسيرات والتأويلات المنحرفة إلى علوم القرىن الكريم وطالت مباحث التوحيد والصفات والنبوة وحقيقة الوحي والقضاء والقدر والجبر والاختيار.. ولم تسلم السنة النبوية بدورها من التحريف ووضع الأحاديث المكذوبة والمنسوبة إلى نبي الإسلام.. وكان الامام الصّادق (عليه السلام) منصرفا عن الصراع السياسي المكشوف إلى بناء المقاومة بناء علميّا وفكريّا وسلوكيّا يحمل روح الثورة، ويتضمن بذورها، لتنمو بعيدة عن الانظار وتولد قويّة راسخة .وبهذه الطريقة راح يربِّي العلماء والدُّعاة وجماهير الاُمّة على مقاطعة الحكّام الظّلمة، ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي، والتفقّه في أحكام الشريعة ومفاهيمها، ويثبت لهم المعالم والاُسس الشرعية الواضحة، فاستطاع أن يعطي الفكر الشيعي زخما خوّله الصمود أمام التيارات الفكرية المختلفة وسمح له بالبقاء الى يومنا هذا، ولذلك يسمى المذهب الشيعي الفقهي بالمذهب الجعفري..وبعد هذا العمر المليء بالعلم والعمل والسعي والجهاد والفضل والتقوی فارق حفيد الرسول الاعظم الامام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) الحياة مسموما مظلوما محتسبا منيبا الی الله تعالی صابرا علی کل ما اصابه من ظلم وجور منيرا للامة طريق سعادة الدارين، رافعا للاجيال راية الکفاح من اجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی، ومقاومة کل ضلال وانحراف او بدعة او هوی. ودُس إلى الإمام الصادق السم في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الدوانيقي، فاستشهد مسموما في الخامس والعشرين من شوال 148 هـ، وکانت شهادته(عليه السلام) بالمدينة المنورة ودفن في مقبرة البقيع مع ابيه وجده وجدته فاطمة الزهراء عليها السلام وعمه الحسن السبط بن علي(عليها السلام) .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.