Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الروائي عامر حميو: مصائب العراق تقع على الجميع .. وتوجد نهضة ثقافية تنمو مثل تعريشة نبتة صغيرة

سماح عادل

(عامر حميو) روائي وقاص ومسرحي عراقي، من محافظة بابل، ولد عام 4691، حاصل على الدبلوم في المحاسبة. بدأ الكتابة منذ عام 4891 وبدأ النشر عام 5102. وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وعضو الهيأة الاستشارية للبيت الثقافي في القاسم.* في رواية (بهار) حكيت قصة بهار الإيزيدية وفيفيان المسيحية وآمال الشيعية اللاتي وقعن في أسر داعش.. هل كنت تريد أن تقول أن مصائب العراق تقع على الجميع؟
ـ ليس في العراق حسب، بل في كل شعوب العالم ما ظهر تطرّف إجرامي ولم يكن عادلاً في توزيع بطشه على كل الناس، والبطش يزداد غياً إن تلبّس في عقيدة يراد لها أن تكون السائدة على الناس، وأساسها أن لا رأي للآخر فيما يفعله، وما جاءت به داعش كان منتهى الانحطاط للبشرية، وقد أبهرت العالم في عدالة توزيع ظلمها على العراقيين كافة.
* هل كانت رواية (بهار) محاولة لرصد الانتهاكات التي وقعت بيد داعش وأفظعها سبي النساء؟
ـ تعرّض الإيزيديون عبر التاريخ إلى أربع وسبعين إبادة ومحوٍ للهوية، وحسب البحوث التاريخية فإن أبشع تلك الحملات كانت هذه الأخيرة على يد داعش، لأن ما جرى قبلها كان يتم بوسائل قتل بدائية (سيف ثم بندقية قريبة المدى) أمّا هذه التي فعلها داعش فكانت بوسائل حديثة (المدفع والقناص والطائرة المسيرة وملاحقة من يريد النجاة بسيارات رباعية الدفع وقصف مكامن الاختباء بالهاونات) ولهذا فقد كانت خسائر الإيزيديين كبيرة جدا، وأقسى ما صار فيهم أن نساءهم سُبيت في زمن يسمى بزمن الرقي البشري علمياً و روحياً، وهذه الإبادة كان وقعها عليهم كبيرا من الناحية السايكولوجية.
* في رواية (سُلَّم بازوزو) تحكي من أواخر الستينات حتى 2017 متتبعا البطل (برهان العسافي) والتغييرات الهائلة التي حدثت في المجتمع في تلك المدة.. حدثنا عنها؟
ـ من إحالة عنوان الرواية واستلهامه لرمز تاريخي عراقي، أسقطت اسم الإله (بازوزو) وهو كبير الآلهة الشيطانية للعالم السفلي في ميثلوجيا الديانة البابلية والآشورية، أسقطت إحالته الرمزية على تاريخ العراق، لأنه في الأساطير البابلية والآشورية يرد كونه مسؤولا عن الرياح الجنوبية الغربية التي تكون من مهامها العواصف والجراد شتاءاً والتصحر والجفاف صيفا، جاعلا من تاريخ العراق منذ عام 1968 مثل بئر يسيطر عليه هذا الإله لأتدرج من قاعه بعداً تنازلياً وأنا صاعد في بناء فصول الرواية لأتتبع حياة (برهان العسافي) صغيرا، لأصل به وهو كبير عند السلمة فوق حافة البئر من الأعلى وهي حلم يراوده هو وحبيبته (ندى) المقتولة عندما كان شابا، لما يراه من مستقبل العراق. وطبعا أغلقت بعض سُلّمات ذلك البئر حتى لا أعطي فيها رأيا سياسيا قد يجعلني منحازا لحدث تاريخي لم تتفق الأغلبية على رأي فيه، أو هو لم يحصل على رأي فيه أغلبية.
* كيف بدأ شغفك بالكتابة وكيف طورته؟
ـ ولدت في قرية حُرمت فيها من أن أمارس أحلام الطفولة ولعبها، وعندما سُجلت في المدرسة وتعلمت القراءة والكتابة في بداية السبعينيات، وجدت أمامي مكتبة زاخرة بالعلوم كافة: علم نفس، وعلم اجتماع، وفلسفة، واقتصاد، وفيها كم وافر من الرواية ومجاميع القصص القصيرة والشعر، فكانت كتب هذه المكتبة خير تعويض للطفل عمّا حُرم منه، وعلى ما أذكر فإنني في الصف الرابع الابتدائي ولد عندي حلم أن أكون كاتبا قصصيا و روائيا، ومن يومها رحت أقرأ الكتاب دارسا قبل أن أقرأه مستمتعا. وباعتقاد متواضع أستطيع أن اجزم أن الإصرار والدراسة هما من أولويات صناعة المبدع.
* ما تقييمك لحال الثقافة في العراق في الوقت الراهن؟
ـ ثمة نهضة فكرية وثقافية تنمو مثل تعريشة نبتة صغيرة، وأستخدم هذا التشبيه لـ(تعريشة النبتة الصغيرة) لأنها تنمو عرضياً في الأرض وليس طولياً، لأدلل أن شغف القراءة بين الشباب العراقي من كلا الجنسين ينمو في الوقت الحاضر بهذا الشكل، وهو مؤشر إلى أن الساحة الثقافية العراقية لن تخلو مستقبلا ممن يحمل مشعل التنوير فيها من شباب هذا اليوم، رغم مقدار الخيبة والضياع الذي يلفّ الحياة حولهم.
* هل أصبح للكتاب الالكتروني حضور كبير في مقابل الكتاب الورقي؟
ـ الكتاب الالكتروني نعمة أجادت صنعها التكنولوجيا الحديثة للقرّاء الشباب وللكتّاب أيضا، إذ من السهولة بمكان أن يكتب القارئ اسم كتاب على صفحة كوكل لتظهر له نسخته الالكترونية، وإن لم تتوفر فإن باستطاعته أن يقرأ عما كتب من مقالات عنه وعن كاتبه، والمتلقي الشغوف بالقراءة عادة ما يقرأ نسخة الكترونية لكتاب ما ثم يبحث عن نسخته الورقية، والتي قد يعاود قراءتها ثانية. وهو نعمة لإيصال كتابات الروائيين إلى أي مكان حول الأرض يقرأ لغة ذلك الكاتب.
* رواية (رمال حارة جدا) تتناول غزو الكويت.. هل كان العراقيون مع الغزو أم ضده في ذلك الوقت؟
ـ شخصيا أنا أحد العراقيين الذين زجوا عنوة في تلك المحرقة للجيش، ومن هو بعيد عن العراق وظروف تلك المرحلة لا يستطيع أن يعرف إن العراقيين وقت ذاك كانوا يعيشون في سجن كبير مفتوح الأبواب، لهم الحق فيه أن يتجوّلوا بين زنزانته، لكنهم تحت أمرة السجان، فهو إن أراد جرّهم لسخرة الأعمال الشاقة فعل، ومن يتمرد منهم فالسوط وحبل المشنقة بانتظاره أمام كل من يراه، وبحضور كل ذويه. ورواية (رمال حارة جدا) كانت رصدا لانتهاكات حقوق الإنسان في الكويت إبان غزو العراق لها، وهي محاولة من كاتبها لأن يطلق صرخة، تبقى مدوية حتى لا تنتهك حقوق الإنسان ثانية من حكومة بلد ضد شعب بلد مجاور لدولته.
* في رأيك هل لا بدَّ للأدب أن يكون عاكسا لقضايا المجتمع وهمومه؟
ـ القاص والروائي مرآة لأحلام الشعوب في مذهب المدرسة الواقعية بفروعها كافة، فهو يرمّز لما يخبئونه من أحلامهم إن خشي سوط السجّان، ويباشرها وجها لوجه إن أمن من الخوف والبطش، وعليه أن يُخرج تلك الأحلام والأمنيات للناس كسنبلة زُرعت وسط حقل من الأشواك، ويوم تسْوَد ظروف الناس وتتعقّد الحياة عليهم، يتوجب على الكاتب أن يجعلهم يتنشقون عبير الورود حتى وإن تكدّست أكوام الزبالة من حولهم، لأن الإنسان من دون بارقة الأمل ستبدو له الحيوات من حوله: غزال وسط غابة مليئة بالأسود والنمور.
* حين قررت أن تصبح كاتبا لِمَ كانت الرواية هي الطريق الذي اخترت أن تسلكه؟
ـ ربما لاعتقاد رسخ في ذهني مذ كنت طفلا أن أصنع الحياة الجميلة، وأطوّع الحلم ليكون حقيقة، فكتابة السرد يوتيوبيا المدينة الفاضلة لمن يدوّنه.
* في رأيك ما أسباب ازدهار الرواية العراقية في الوقت الحالي؟
ـ الرواية نبتة تنمو في البيئة الخصبة بالمعاناة، وهي تستمد ثيمتها الخالدة من الحلقات المفصلية لتاريخ الشعوب التي مرّ عليها القهر والضيم، وكُبتت الحرية فيها حتى بح صـــــوت تمرد السجناء لأجل نيلها. ومقدار الحروب والقتل والتشرد والجوع التي عانى منها العراقيون كفيــل بــأن يجعـــــــــل إرهاصات نشأة هذه الثيمة ونتائج صيرورتها على الذاكــــــــرة الجمعية للسارد العراقي مادة خصبة لإنتاج الرواية العراقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.