منبر الهداية … تكريم الشهداء وإحياء ذكراهم

الشهيد ليس بحاجة إلى إحياء ذكره، وإعادة ذكراه في مناسبات مختلفة، واحتفالات عامة… لأنه يعيش حيّاً مكرّماً مرزوقاً عند اللَّه تعالى، وفي القرب منه وفي أعلى منازل الجنة، بين حور عين في عرس دائم.ولكن الذي يبقى حياً في الدنيا، يبقى معرّضاً للبلاء والامتحان، هو الذي يكون بحاجة إلى زاد الشهادة، ويكون مفتقراً إلى عطاء الشهداء، وتجاربهم، ومواعظهم، ومواقفهم، وسيرتهم.ولأجل أن تكون هذه التجارب، والمواعظ،، والمعطيات، ذات فوائد كبيرة، ومنتشرة في أوسع الأماكن، ولأكبر عدد ممكن من أبناء الأمة، تقام الاحتفالات العامة للشهداء، فنتعلم من الشهداء، نهج الحياة، في العقيدة والجهاد..فالشهيد ليس بحاجة إلى مديح من جهة وإلى تكريم من أخرى، وإلى تعظيم من ثالثة… وليس بحاجة إلى تشريف من أصدقاء، ولا إلى ثناء من أقرباء، ولا إلى احترام من أعزاء، ولا يرجو الشهيد من أمته، ومن الناس الآخرين، جزاءاَ ولا شكوراً، وإنما أجره وجزاؤه ينتظره من الذي استشهد من أجله، وأفنى حياته من أجل ذاته تبارك وتعالى..وبهذا المستوى الرفيع، حلّق فوق زينة الدنيا ومغرياتها، وتسامى فوق ضجيج الدنيا وأهلها، وارتفع عن تفكيرهم، وتدبيرهم.فيقول القائد الإمام الخامنئي(حفظه الله):»سلام على الشهداء، على الأحرار والعظماء الذين وفوا بالعهد ومضوا في سبيل اللَّه متجاوزين أنفسهم، ووصلوا بهذه التضحيات إلى أعلى قمم الإنسانية وتذقوا طعم أعذب وأحلى الثواب الإلهي:﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾…يجب ألاّ يُظن ويتصور بعد مضي اثني عشر عاماً على الانتصار وبعد عامين على انتهاء الحرب المفروضة، أنه ستفقد ذكريات الحرب وذكريات شهداء الثورة الأعزاء رونقها وستمحى من الذاكرة. بالعكس يجب أن تصبح صور الوجوه المقدسة لأولئك الشهداء، محاطة بهالة من النور والطهارة في ذاكرة شعبنا، وتزداد عظمة يوماً بعد يوم، لتصبح مثل الشخصيات الأسطورية، بطلة، عظيمة، محبوبة أكثر، ولتكون أسماؤهم وذكرياتهم، الآن وفي المستقبل، تعطي خاصة للشباب والفتيان درساً في العظمة والشجاعة والتقوى والصفاء والطهارة..إن قسماً هاماً من هذا العمل هو مهمة الكتّاب والفنانين، وقبل كل هؤلاء، أمهات وآباء وزوجات وأبناء الشهداء…».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.