Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ما معنى قولنا «الثباتُ على الولاية» ؟

د.علي الشندي
في عيدِ الفطرِوعيدِ الاضحى نسمعُ كثيراً عباراتِ التهنئةِ : عيدكم مبارك ، كلُّ عامٍ وانتم بخير ، وتمنيات الحج وغيرها..وفي عيد الغدير عبارة منتشرة في تبادل التهنئة ورسائل ومنشورات الفيس بوك تقال لك هي:( الثبات على الولاية )هما كلمتان الأولى الثباتُ : تعني الالتزامُ والتمسكُ وعدمُ الانحراف..والثانيةُ الولايةُ هي ولايةُ عليٍّ (عليه السلام ) وطبعاً مصطلحُ(الولاية)مأخوذٌ من قولِ النبيِّ (صلى اللهُ عليه وآله وسلم) لأميرِ المؤمنين (عليه السلام) في غديرِ خُم(مَنْ كنتُ مولاهُ فهذا عليٌّ مولاهُ ، اللهم والِ مَنْ ولاهُ وعادِ مَنْ عاداهُ ، وانصرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وأخذلْ مَنْ خَذَلَهُ)وهذا أمرٌ صريحٌ بوجوبِ اتباعِ والتزامِ وطاعةِ أميرِ المؤمنين ( عليه السلام ) في حياتهِ دونَ غيرهِ من الصحابة،ولكنْ أنا اليوم يفصلني عن زمنِ أميرِ المؤمنين (عليه السلام ) أكثر من 1400 عام، فكيف يكونُ ثباتي على ولايته؟كيف أطبقُ أمرَ النبيِّ ( صلى اللهُ عليه وآله وسلم )؟كيف أوالي علياً ( عليه السلام )؟كيف أنصرُ علياً ( عليه السلام )؟كيف أثبتُ على ولايتِهِ؟ لاشكَّ أنّ موضوعَ ، الثباتِ على الولاية لا يعني أمراً لفظياً ، وعبارةً لامعنى لها ، مثل قولنا في الأعياد ( حجي وعريس ) ، بل هي أمرٌ في منتهى الخطورة في زماننا هذا!فمعنى أن نثبتَ على شيء ، أنْ نصبرَ ونتحملَ الضغوط ، والمضايقاتِ ، والأفكارَ ، والاخطارَ ، والاغراءاتِ المادية ، والمحن على تولينا لعلي ( عليه السلام )..والثباتُ على الولاية تعني أنْ نتمسكَ بنهجِ عليٍّ ( عليه السلام ) ودربِهِ وطريقتهِ في الحياة،وأنْ نفهمَ كيفِ عاشَ ؟ ما محورُ حياتِهِ ؟ ما مشروعُهُ لإصلاحِ واقعهِ الاجتماعي؟ما أهم ما كان يشغلُهُ في هذه الدنيا ؟ كيفَ قضى حياتَهُ ؟..رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوصي بالثبات والتمسك بعليٍ ( عليه السلام ) لا لأنّه ابنُ عمِّهِ ، ولا لأنّهُ زوجُ ابنتِهِ ، ولا لأنّهُ سيدُ بني هاشم..بل لأنّ عليا ( سلامُ الله عليه ) هو الاسلامُ كلُّهُ روحاً وجسداً ، لفظاً ومعنىً ، شكلاً ومضموناً ، نظريةً وتجسيداً..عليٌّ ( عليه السلام)..هو الإسلامُ في البيتِ ، الإسلامُ في المسجدِ ، الإسلامُ في المجتمعِ ، الإسلامُ مع الأصدقاءِ ، الأسلامُ مع الاعداء..فالإسلامُ في العدلِ ، الإسلامُ في الحربِ ، الإسلامُ في السياسةِ..إذن أفهم أنَّ الولايةَ هي نهجُ عليٍّ ( عليه السلام ) ، ومن ثَمَّ هي الاسلامُ الذي جاءَ به رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعليٌّ هو تلميذُ رسول الله وخليفتهُ من بعده،ولو قُلنا لبعضِنا مهنئين في عيدِ الغدير(الثباتُ على الاسلام ) لما اختلفتْ العبارة عن قولنا(الثباتُ على الولاية)، لأنَّ عليا هو الامتداد الرسالي لشخصِ النبيّ الاكرم ( صلى اللهُ عليه وآله ) ، اللذين لم يكونا من مشاهير التأريخ بوصفهما ملكين أو خطيبين أو شاعرين،بل هما حملةُ رسالةِ الاسلامِ العظيمة للأرض كلِّها،ولمَنْ أرادَ أنْ يتمسكَ بولايةِ أميرِ المؤمنين (عليه السلام ) أنْ يفهمَ الاسلام جيداً ، وأنْ يعشقَ رسولَ الاسلامِ ويتأسى بسيرتِهِ العطرةِ ، وأنْ يفهمَ نهجَ عليٍ وأسلوبَ حياتِهِ ، حتى لا يقعَ فريسةَ الشعور بالاعتداد العاطفي الساذج ، وسفسطةِ الكلماتِ الفارغةِ ، والحماسةِ الجوفاءِ بعيدا عن ميدان التطبيق والعمل ، وربّما عاشَ الكثيرُ منا الحبّ القلبي واللساني لعلي ( عليه السلام ) وهو لا يصلي ولا يصوم ولا يعنيه من أمر الاسلام شيء أبداً..وختاما مباركٌ لكلّ عشاقِ النهجِ والعملِ والتطبيقِ لمضمونِ عيدِ الغدير بعيداً عن الشكلياتِ والعباراتِ والممارساتِ العاطفيةِ المجردة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.