Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

عيد الغدير..قضية عظيمة ذات دلالات عميقة

حينما كان المؤمنون يقولون «اللّهم اجعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين» يعني أنّهم كانوا يطلبون من اللّه أن يجعلهم متمسِّكين بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام. أمّا اليوم فقد استُجيب هذا الدعاء…تنصيب أمير المؤمنين(عليه السلام) ولياً على أمر الأمة الإسلامية..إن قضية الغدير وتنصيب أمير المؤمنين(عليه السلام) ولياً على أمر الأمة الإسلامية، من النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) قضية عظيمة وذات دلالات عميقة، تدخّل فيها النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) في إدارة المجتمع. إن معنى هذه الحادثة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة في السنة الهجرية العاشرة أن الإسلام يدرك أهمية مسألة إدارة المجتمع، فلم يهملها أو يتعامل معها ببرودة، والسبب في ذلك أن إدارة المجتمع في أكثر مسائله تأثيراً، وان تعيين أمير المؤمنين الذي هو تجسيد للتقوى والعلم والشجاعة والتضحية والعدل من بين أصحاب النبي يثبت أبعاد هذه الإدارة، وبذلك يتضح أن هذه الأمور هي التي يجب توفرها في إدارة المجتمع، فحتى أولئك الذين ينكرون خلافة أمير المؤمنين للنبي(صلى الله عليه وآله) مباشرة، لا ينكرون علمه وزهده وتقواه وشجاعته وتضحيته من أجل الحق والعدل، وهذا يوضح نوعية الحكومة التي يريدها الإسلام والنبي(صلى الله عليه وآله) للأمة الإسلامية، وإن مشاكل المجتمعات البشرية في المقاطع الحساسة تكمن في ذلك أيضا، أي كلما كان هناك حكام مدبّرون وتمتعوا بالتقوى والشجاعة، أمكنهم التقدّم بمجتمعاتهم وكلما ابتليت المجتمعات بمديرين لا يعيرون اهتماماً للعفّة والتقوى، ولا يضحّون بمصالحهم من أجل مصالح الشعب، ولا يجعلون مخافة الله نصب أعينهم، وكانوا ضعاف النفوس، تكبّلهم مصالحهم وشهواتهم، حلّت بها المشاكل المادية والأخلاقية والمعنوية، وهذا هو سبب خضوع ورزح المجتمعات الإسلامية في بعض المدد التاريخية تحت القوى الظالمة والغاشمة..فيجب علينا استثمار قضية الغدير الى أقصى حدٍّ ممكن من أجل تثبيت المبادئ السامية في حياتنا؛ لأنّ الغدير هو الأساس لاعتقاداتنا ومبادئنا الشيعية؛ ففي العهد البهلوي الفاسد عندما نقرأ في يوم الغدير «الحمد للّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين(عليهم السلام)» وكانت تلك الولاية لا تتمثَّل إلاّ في العواطف والعقائد النظرية فقط. أمّا من الناحية العمليّة فقد كانت الولاية للطاغوت والاستكبار وأعداء الإسلام. وحينما كان المؤمنون يقولون «اللّهم اجعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين» يعني أنّهم كانوا يطلبون من اللّه أن يجعلهم متمسِّكين بولاية أمير المؤمنين. أمّا اليوم فقد استُجيب هذا الدعاء، وإنّ الشعب الإيراني تمسَّك بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) من خلال النظام الإسلامي الذي استخرجه إمام الأُمّة من حقيقة القرآن والدِّين وتمّ تطبيقه في هذا البلد. ويجب علينا تعميق هذا التمسُّك وتركيزه أكثر فأكثر. وإنّ أساس التمسّك بولاية أمير المؤمنين هو التمسُّك بالقيم والمعايير الإسلامية العظيمة..أن أصل مسألة الولاية، الّتي هي امتداد للنبوّة، وهذه مسألة مهمّة. فالنبوّة هي إبلاغ النداء الإلهي لأبناء البشر، وتحقّق المشيئة الإلهيّة بواسطة الشخص المبعوث والمصطفى من اللّه في مدة زمنية معيّنة. وبديهي أنّ هذه البرهة تمرّ وتنتهي (إنّكَ ميّت وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ)، لكن هذه الحادثة الإلهيّة والمعنويّة لا تنقطع بوفاة النبي، بل يبقى للحادثة بُعدان: أحدهما: هو الإقتدار الإلهي، وحاكميّة الدِّين والمشيئة الإلهيّة بين أبناء البشر؛ لأنّ الأنبياء كانوا مظهراً من مظاهر الإقتدار الإلهي بين البشر..فلا يمكن للحاكميّة أن تخلو من الأبعاد المعنويّة للنبي(صلى الله عليه وأله)..فالإعتقاد بالغدير والولاية والإمامة الركن الأساس لمذهب الشيعة..الأول: هو أنّ الإعتقاد بالغدير وبالولاية والإمامة ـ الّذي يعدّ الركن الأساس لمذهب الشيعة ـ لا يجب أن يكون ـ كسائر المباحث الكلاميّة المهمّة ـ سبباً للاختلاف والفرقة بين المسلمين..والأمر الثاني: هو أصل مفهوم حديث وحادثة الغدير، حيث يجب أن لا يغفل عنه. وإنّنا نوصي جميع الفرق الإسلاميّة لا أن نقول للشيعة فقط لا تنسوا الغدير ـ أن لا تنسوا أصولكم، لكن نؤكّد في الوقت نفسه للشيعة أن يعتمدوا ويتّكئوا على فكر الغدير، فهو فكر راق ونيِّر، فلا يتصوّر أنّ مناداتنا بالوحدة الإسلاميّة رغم أنّنا قد وقفنا بكلّ قوّة وإقتدار أمام أعداء الوحدة الإسلاميّة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.