Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

انشقاق الكتل وتجاوز صومعة المكونات

لا نأتي بجديد اذا ما قلنا إن واحدة من أهم المشاكل التي يواجهها العراق في بناء دولة قوية ذات سيادة كاملة وحضور فاعل على مستوى وحدة الدولة وقوة القرار  هو الدستور العراقي الذي يضرب في الصميم ثوابت بناء الدولة الواحدة الموحدة في كثير من فقراته سواء تلك التي تتعلق بتعديل الدستور ذاته وشرط امكانية الفيتو عليه من محافظة أو ثلاث محافظات ومرورا بصلاحيات الاقليم في الرجوع لدستوره في نقاط الخلاف مع الدستور الاتحادي وصولا الى النظام البرلماني المقيد للكثير من صلاحيات مؤطرة قانونا لرئيس الحكومة وما اطلقه الدستور على الشعب العراقي بأنه شعب مكونات وليس شعبا واحدا وهو ما نعرج عليه في مقالنا هذا . لا شك ان الانتخابات الاخيرة برغم ما تخللها من منقصات واتهامات ولغط وغلط وتزوير إلا انها أنتجت حالة جديدة لم تكن بالحسبان بل كانت مفاجأة وغير متوقعة وهي ظهور الانقسامات والخلافات بين المكونات نفسها أي «شيعية – شيعية» «سنية – سنية» «كردية – كردية» وبشكل علني وصل في بعضها الى مرحلة كسر العظم . لم يعد هناك كما يبدو امكانية خط الرجعة عند ساعة الصفر ولا خوف ولا خجل ولا أي اعتبار لماضٍ أو عهود سابقة بين الشركاء فكل شخص  متزمت برأيه وموقفه وكل سياسي له هدف خاص به يسعى للاستحواذ عليه وكأن  كل سياسي وصل الى قناعة تامة ان لعبة المكونات انتهت والمتاجرة بها لم تعد رابحة حتى لم تعد تجد نفعا لمن يتقبلها على الرغم من كونها لا تزال مستخدمة من قبل بعض الفئات القليلة من الفرقاء . ما يمكن الاستدلال به على ما قلناه وعلى سبيل المثال لا الحصر هو عندما انقسم الشيعة الى كتلتين انقسم السنة الى عدة كتل كما انقسم الكرد الى عدة كتل ايضا إلا ان اسوأ ما في الأمر هو ان هذه الانقسامات والانشقاقات لا على أساس برامج خطط تهم الشعب أو تهتم بمستقبله وآماله ومعاناته وآلامه وإنما على اساس مصالح ومنافع شخصية وحزبية بل حتى على اساس انفعالات مزاجية وعداوات شخصية حتى تحول الامر الى مزاد علني في سوق النخاسة على قاعدة من يدفع أكثر يأخذ أكثر وهكذا تحولت العملية السياسية في العراق الى حلبة صراع ومنتدى مقامرة يلبي شغف وعشق هؤلاء للكرسي وفقا لشروطهم التي تحقق رغباتهم وأهدافهم التي تسهم في ضياع معالم الدولة بل حتى في نشر الارهاب والفساد وتقسيم العراق الى مشيخات واقطاعيات ومافيات . أخيرا وليس آخرا نقول ان ما يحصل من الانقسامات وحتى الصراعات بين المكون الواحد وظهور قوائم متعددة في كل مكون وتكوين كتل من طوائف وأعراق متعددة لا شك انها حالة جيدة وحسنة ودليل على اننا ربما على اعتاب مرحلة تبشر بأن شعبنا بدأ يتجاوز مرحلة الطائفية والعنصرية وينطلق من عراقيته ومن الطبيعي ان هذه المرحلة ستكون بداية لرفع مستوى التفكير عند  السياسيين العراقيين ولو بصورة محدودة الى مرحلة أعلى وهي التخلص من الأنا والتوجه لمصلحة البلاد والعباد ولو بعد حين ويبقى التساؤل هو كم يبلغ هذا الحين ؟.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.