دور الثقافة الصحية في سلامة المجتمع

تُعَدُّ الصحة بمفهومها الواسع، أحد أهم المتطلبات الأساسية الضامنة لسلامة الحياة على الأرض؛ بالنظر لأهميتها في المساعدة على ديمومة استقرار المجتمعات البشرية، بالإضافة إلى ما تمنحه للإنسان من القدرات التي تمكنه من أداء ما تباين من فعالياته في الحياة بكفاءة واقتدار، الأمر الذي ألزم الإدارات الصحية التمسك بمهمة تحديث برامجها الصحية التي تساهم في العناية الفائقة بالعنصر البشري؛ لأجل تجنيبه احتمالات الإصابة بالأمراض ومختلف العلل، والتي قد يفضي بعضها إلى التسبب في إدخاله بدوامة من الصعوبات التي لا تحتمل أو ربما تودي بحياته. وبالاستناد إلى عمق هذا الإدراك، وجدت الإدارات المعنية بموضوع الصحة نفسها في مواجهة حقيقة لا مفر منها، وهي حتمية إنشاء قاعدة بيانات من أجل تضمينها بما يساهم من المعلومات في تحديد المرتكزات الرئيسة لمجموعة الخطط الساعية لتعزيز مستوى الصحة على المستوى الفردي والمجتمعي.
إنَّ الغايةَ الرئيسة من ركون الإدارة الصحية للمتطلبات التي تقدم ذكرها، مردها بالأساس إلى حرص تلك الإدارة على توعية الفرد بما يحيط به من مخاطر محتملة، بالإضافة إلى محاولة تحصينه صحيا بتأهيل قدراته المعرفية التي بوسعها جعله عارفًا بالعوامل الرئيسة المسببة في تعريضه للإصابة بمختلف الأمراض؛ إذ تُعَدّ تلك المعرفة من بين السبل الوقائية التي تفرض على الإنسان التكيف مع مسارات الحياة المعاصرة، وما تفرضه من ضوابط حيال التعامل مع بعض العادات الموروثة التي أثبتت البحوث والدراسات في المجال الطبي سلبية آثارها في مستوى الصحة العامة في المجتمع، إلى جانب وجوب التثقيف باعتماد العادات الصحية السليمة. وليس خافيًا أنَّ إدراك المرء لتلك الحقائق، من شأنه المساهمة في تعزيز رؤى الإدارة الصحية بأهمية ترسيخ برامج الثقافة الصحية الساعية لتطوير الوعي المجتمعي وتأصيل المعرفة بتحديث الاتجاهات الفكرية التقليدية، وما تتضمنه من ممارسات صحية؛ لأجل النهوض بمستوى الصحة العامة. ولا ريب أنَّ فاعليةَ أساليب التثقيف الصحي في معاونة الأفراد بمهمة تحسين السلوك الصحي وسلامة أدواته، أفضى إلى تعامل الإدارة الصحية – وبقية الإدارات الساندة لها – مع الثقافة الصحية، بوصفها أحد أبرز مفاهيم هذا القطاع الحيوي وأكثرها أهمية في الحفاظ على مستوى متقدم للصحة العامة؛ نتيجة تميزها بصفة الشمول وسعيها الدائم لإرساء أنماط حياة سليمة الممارسات بفعل تركيز آلياتها على أغلب السلوكيات التي يعتمدها الإنسان في أداء نشاطاته اليومية، فضلًا عن إدراكها لتفاوت نسب ارتباطها بما يتعرض له المرء من إصابات بمختلف الأمراض، والذي يلزم الإدارة الصحية تدعيم إجراءاتها الرامية إلى تحديد أعراض الأمراض، والكشف عنها بشفافية من أجل نجاحها فيما ترغب بلوغه من التوصل إلى علاجات فاعلة الأثر بوسعها وقاية الناس من شرور الأمراض، بالإضافة إلى توجيه الدوائر المعنية بالشروع في إعداد الإرشادات الكفيلة بمواجهة الأمراض، وما تباين من المشكلات الصحية.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.