البرلمان الأوروبي نحو قرارات عقابية بحق السعودية.. واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على السعودية بدلاً من إلغاء صفقة السلاح معها

من المنتظر أن يتقدم البرلمان الأوروبي بتوصيات وقرارات ضد المملكة السعودية بسبب مقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول يوم 2 تشرين الاول، وقد تعدّ الأكثر تشددا في تاريخ أوروبا.وأعربت معظم الدول الأوروبية عن رفضها المشاركة في مؤتمر الاستثمار السعودي المرتقب يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وأعلنت لاحقا عن رفضها للرواية التي قدمتها السلطات السعودية حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول.وتزعمت هذا الرفض مستشارة المانيا أنجليكا ميركل التي تشكك في صحة هذه الرواية وتطالب بتحقيق شفاف، ويعتقد الأوروبيون في تورط هرم السلطة في المملكة السعودية، في إشارة الى ولي العهد محمد بن سلمان.ويهدد القادة الأوروبيون بعقوبات في حق السعودية، ويبقى البرلمان الأوروبي ربما الجهة التي ستتقدم بأقسى العقوبات بحقها.وكشفت مصادر تابعة لتجمع أحزاب الخضر واليسار الراديكالي في البرلمان الأوروبي إعداد مشروع توصيات وقرارات لتقديمها على وجه السرعة الى رئاسة البرلمان الأوروبي لمناقشتها، وتشمل إجراءات عقابية شديدة في حق السعودية.وقال مصدر من تجمع أحزاب الخضر” أن هذا التجمع سيتقدم بمقترح منع القادة السعوديين من زيارة أوروبا بحظر التأشيرات عنهم، ومراقبة الأموال السعودية في البنوك الأوروبية ثم النظر في محاكمة المتورطين في هذه الجريمة أمام القضاء الدولي إذا تبين أن ولي العهد وراء مقتل جمال خاشقجي وتماطل القضاء السعودي في محاكمته، ولا يستبعد المصدر التخفيض الدبلوماسي الأوروبي في الرياض.ويعتبر البرلمان الأوروبي المؤسسة الأوروبية التي اتخذت إجراءات مناهضة للسياسة السعودية، فقد أصدرت قرارات توصي الدول الأوروبية بحظر بيع الأسلحة للسعودية، ثم منحت جائزة ساخاروف لحرية الرأي الى رؤوف بدوي سنة 2015.واعتاد البرلمان والحكومات الأوروبية الاختلاف حول اتخاذ عقوبات ضد دول معينة، ولكن هذه من المرات القليلة التي فيها توافق بين الطرفين على معاقبة بلد ما وهي المملكة السعودية.الى ذلك أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه غير راضٍ على موقف السعودية من مقتل الصحافي جمال خاشقجي.وقال ترامب إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ربما لم يكن على علم بمقتل خاشقجي، منبّهاً من أن إلغاء صفقة السلاح للسعودية سيضر واشنطن أكثر مما يضر الرياض.وأضاف أنه سيعمل مع الكونغرس بشأن العقوبات التي قد تفرض على السعودية إلا أنه يفضل ألا تتضمن العقوبات إلغاء طلبيات الأسلحة الدفاعية الكبيرة.ومن جانبه قال وزير الخزانة الأميركي إن المعلومات الواردة من السعوديين عن قضية خاشقجي «خطوة أولى جيدة لكنها بالتأكيد غير كافية»، إلا أنه قال إنه «من السابق لأوانه التعليق على فرض عقوبات على السعودية».وزير الخزانة الأميركي أكد في المقابل أنه لن يحضر مؤتمر الاستثمار السعودي في الرياض.وكان ترامب قد أعرب في وقت سابق عن رفضه الابتعاد عن السعودية على خلفية قضية خاشقجي، آملاً ألاّ يكون أفراد من العائلة السعودية الحاكمة ضالعين في اختفائه. إلا أنه قال إنّ بلاده بحاجة إلى السعودية في الحرب ضد الإرهاب.كما أكد قائلاً «لن نضحي بصفقاتنا مع السعودية بسبب»خاشقجي».ورغم ذلك، كشف مصدر مطلع لـ «سي أن أن» أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي زار الرياض أخيراً حذّر ولي العهد من أن مستقبله كملك في خطر بسبب قضية اختفاء خاشقجي منذ أسبوعين.يذكر ان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تولى قضية خاشقجي بنفسه بعدما طلب الأمير محمد منه التدخل عندما أصبحت القضية أزمة عالمية. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قالت في افتتاحية لها في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري إن دعم إدارة الرئيس الأميركي للنظام السعودي بقيادة محمد بن سلمان هي التي شجّعته على مزيد من الانتهاكات وبخاصة الاعتداء على خاشقجي.اعتراف السعودية بـ»وفاة» الصحافي خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول وفق ما بررته «بسبب شجار وعراك بالأيدي» أثار ردود فعل دولية غاضبة، طالبت بمحاسبة المسؤولين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.