ترامب يهدّد بالإنسحاب من معاهدة الأسلحة النووية.. روسيا: أمريكا «تحلم» بالهيمنة على العالم عبر قراراتها المتسرعة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن بلاده ستنسحب من معاهدة الأسلحة النووية الموقعة مع روسيا بسبب انتهاك الأخيرة لها، حسب وصفه، وقال إنه سينسحب من اتفاقية «القوى النووية متوسطة المدى» بسبب «انتهاك روسيا لها» على حد قوله.بدورها أوضحت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن ترامب يتوجّه نحو إلغاء المعاهدة التي مضى عليها ثلاثة عقود، والتي انبثقت عن اجتماع الرئيس رونالد ريجان التاريخي مع الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف عام 1986، غير أن الصحيفة تقول إنه في حين عدّت المعاهدة فعالة منذ سنوات، فإن روسيا تنتهكها منذ عام 2014 على الأقل في تهديد دول أخرى. وقال البيت الأبيض إنه لم يتم اتخاذ قرار رسمي بترك المعاهدة، المعروفة باسم «I.N.F»، والتي عُدّت في وقت توقيعها خطوة حاسمة في نزع فتيل توترات الحرب الباردة، ولكن في الأسابيع المقبلة من المتوقع أن يوقع ترامب على القرار، في أول مرة يتم فيها إلغاء معاهدة الحد من الأسلحة، حسبما قال المسؤولون الأمريكيون، وكانت صحيفة الغارديان البريطانية نقلت عن مصادر مطلعة، أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.وفي أوّل ردّ روسي، عدّت موسكو على لسان مصدر في وزارة الخارجية أنّ أمريكا «تحلم» بأن تكون هي القوة الوحيدة المهيمنة على العالم بقرارها الانسحاب من معاهدة حول الأسلحة النووية تربط بين واشنطن وموسكو منذ الحرب الباردة.وقال المصدر إنّ «الدافع الرئيس هو الحلم بعالم أحادي القطب، هل يتحقّق ذلك؟ كلاّ».وشدّد المصدر الروسي على أنّ موسكو «ندّدت مراراً علانيةً بمسار السياسة الأمريكية نحو إلغاء الاتفاق النووي».وأكّد المصدر أنّ واشنطن «اقتربت من هذه الخطوة على مدار سنوات عديدة من خلال تدميرها أسس الاتفاق بخطوات متعمّدة ومتأنّية».وأضاف: إنّ «هذا القرار يندرج في إطار السياسة الأمريكية الرامية للانسحاب من هذه الاتفاقيات القانونية الدولية التي تضع مسؤوليات متساوية عليها وعلى شركائها وتقوّض مفهومها الخاص لوضعها الاستثنائي».معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى «معاهدة القوات النووية المتوسطة»، «أي إن إف»، تمَّ التوقيع عليها بين كلٍّ من أمريكا والاتحاد السوفياتي في عام 1987، ووقعت المعاهدة في واشنطن من الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، وتعهد الطرفان بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وبتدمير كل منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500و1000 كيلومتر.ووضعت المعاهدة حدّاً لأزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ «إس إس 20» النووية، التي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية، وأجبرت المعاهدة، أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخ نووي تقليدي من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.وبحلول آذار/مايو 1991، تم تنفيذ المعاهدة بشكل كامل، حيث دمر الاتحاد السوفياتي 1792 صاروخاً باليستياً ومجنحاً تطلق من الأرض، في حين دمرت أمريكا 859 صاروخاً، وتجدر الإشارة إلى أن المعاهدة غير محددة المدة، ومع ذلك يحق لكل طرف في المعاهدة فسخها بعد تقديم أدلة مقنعة تثبت ضرورة الخروج منها.ومن حين إلى آخر تتبادل روسيا وأمريكا الاتهامات بانتهاك المعاهدة المذكورة، حيث تتحدث أمريكا عن تطوير روسيا لفئة جديدة من الأسلحة وتخصص الأموال لتطوير الأسلحة المضادة، أما روسيا فتعترض على تطوير أمريكا طائرات من دون طيار الهجومية ونقل منصات إطلاق المسموح بها من نوع «إم كي- 41» من السفن إلى البر، كما حدث في رومانيا وبولندا.وفي أحدث التعليقات الروسية على قرار ترامب، وصف عضو مجلس الاتحاد الروسي أليكسي بوشكوف، المبادرة الأمريكية للانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، بأنها ضربة قوية ثانية لنظام الاستقرار الاستراتيجي في العالم بأسره.وأضاف بوشكوف في تصريح له: «إنها ضربة ثانية بعد عام 2001، عندما انسحبت أمريكا من معاهدة الحدّ من نظام الدفاع الصاروخي»، وكتب بوشكوف على «تويتر»: «أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سينسحب من معاهدة 1987 الخاصة بالصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى»، وتابع: «في حالة الخروج، سيتم توجيه ضربة قوية ثانية لنظام الاستقرار الاستراتيجي بأكمله في العالم»، مضيفاً: «كانت الضربة الأولى انسحاب أمريكا من معاهدة الحد من نظام الدفاع الصاروخي في عام 2001». واستطرد: «مرة أخرى المبادر لفسخ العقد هو أمريكا».من جانبه، أعلن عضو لجنة مجلس الاتحاد الروسي لشؤون الدفاع والأمن فرانس كلينتسيفيتش، أن أمريكا ليس لديها أدلة عن انتهاك روسيا لمعاهدة الحدّ من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى.وأضاف كلينتسيفيتش في تصريح لوكالة «سبوتنيك»: «الانسحاب من المعاهدة لا يأخذ في الاعتبار مصالح حلفاء واشنطن الأوروبيين».وتابع: «إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول الانسحاب من معاهدة الحدّ من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى لم يفاجئنا، على الرغم من أننا كنا نأمل حتى النهاية، أن الحسّ السليم سيكون سائداً».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.