Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أضرار مترتبة على مشكلة البطالة

تُعَدُّ مشكلةَ عدم توافر فرص عمل للأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه، والتي يشار إليها باسم «البطالة» من أخطر المشكلات التي تعاني منها شريحة واسعة من الشباب في الكثير من بلدان العالم، إذ وجد أنَّ البطالةَ لا تقتصر خطورتها على الآثار الاقتصادية فحسب، إنما تتعداها إلى آثار سلبية أخرى قد تكون سبباً لتهديد سلامة الفرد وتقييد إنتاجيته، بوصفها مشكلة نفسية، اجتماعية، أمنية وسياسية. وليس أدل على ذلك من حصول حالات التظاهر والاعتصام التي تطورت في أحايين كثيرة إلى مظاهر عنف وانتقام موجهة ضد الحكومات وأصحاب رؤوس المال. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنَّ البطالةَ في بعض البلدان تحولت بفعل شدة آثارها السلبية إلى عائق لتقدمها الاقتصادي، فضلًا عن تهديداتها المثيرة للقلق من جهة أخرى، والتي كان من نتائجها المباشرة التسبب في الإطاحة بحكوماتها.

في مسعى لمواصلة الإدارات المعنية بالموارد البشرية والأخرى الساندة لها استكشاف الأضرار المترتبة على مشكلة البطالة، اعتمدت تلك الإدارات قواعد البيانات، والتي أكدت – ما ضمنته من إحصاءات – وجود أعداد كبيرة جدًا من الشباب الذين أخفقوا في مهمة الحصول على عمل في مختلف أنحاء العالم؛ لأجل ضمان التغلب على أعباء الحياة وتفادي ما يحتمل من المخاطر، الأمر الذي  تسبب في ظهور أجيال من العاطلين الذين يعانون الفاقة والحرمان، فضلًا عن الخيبة في تغطية حاجاتهم الأساسية  وتخلف أوضاعهم الصحية والتعليمية، ما جعلهم عاجزين عن تحمل مسؤولية اُسرهم.

جدير بالإشارة أنَّ النتائجَ المتحصلة من الدراسات والبحوث العلمية المستندة إلى بيانات رسمية، أكدت الآثار السلبية للبطالةَ على الصحة النفسية، بالإضافة إلى اضرارها على الصحة الجسمانية؛ إذ إنَّ نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يراودهم بشكل دائم شعور بالفشل، والدونية بفعل تيقنهم من أنهم أقل شأنا من غيرهم، فضلًا عن سيطرة الملل على نسبة كبيرة من العاطلين. كذلك شكلت البطالةَ أحد العوامل المساهمة في إعاقة عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي. ويضاف إلى ذلك ما أظهرته دراسات عدة انصب تركيزها على آثار البطالة السلبية في وظائف الإنسان المعرفية وصحته البدنية والعقلية، من انخفاض ليقظة الفرد العاطل العقلية والجسمية.

لا ريب أنَّ من بين التداعيات المهمة للبطالة، هو تسببها في إهدار المتاح من طاقات الموارد البشرية، إلى جانب ما يتبع ذلك من إخفاق في مهمة تمكين العامل البشري من آثار اقتصادية واجتماعية وخيمة من شأنها المساهمة بفاعلية في تشكيل بيئة خصبة لتفشي مشكلات مهددة للاستقرار الاجتماعي كالجريمة والتطرف وما تباين من أعمال العنف، فضلًا عن كونها من الأسباب الرئيسة المعيقة لنمو برامج النهوض الاقتصادي، وما يصاحب ذلك من انخفاض في مستوى معيشة السواد الأعظم من المواطنين وتزايد معدل المعيشة تحت خطر الفقر.

في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.