منبر الهداية … حقّ اختيار الشعب ناشئ من الحكم الإلهيّ

إنّ حقّ الله في الإسلام ليس منافسًا لحقّ الناس ولا في مقابله. جميع حقوق الناس – من جملتها: حقّ الشعب في الانتخاب، والذي هو حتمًا في أمر الحكومة – ناشئة من الحكم الإلهيّ, قيمة جميع حقوق الشعب ناشئة عن حاكميّة الله وما أمر به الله تعالى, لذا، عُبّر في القرآن الكريم، في الموضع الذي يتمّ فيه الاعتداء على حقوق الناس والتعرّض لهم، ـ كمسألة الربا، بقوله – تعالى -: ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ﴾  ومع أنّ هذا العمل هو اعتداءٌ على حقوق النّاس، لكنّ الحرب مع الله. أو في الموضع الذي تكون المسألة فيه مسألة فساد في الأرض – ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾  هذا العمل هو ﴿يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ , هذا تعرّض لحقوق الناس، لكنّه محاربة لله ولرسوله, ذلك لأنّ ما يرتبط بالناس على اتّساعه، هو تكليفٌ إلهيّ, الحقّ الذي جعله الله للناس, التكليف الذي وضعه الله على عاتق من يتولّون أمور الناس…يمكن القول إنّ الجمهورية الإسلاميّة ليست حبرًا على ورق، هي حقيقة, تعتمد على رأي الشعب حيث أمرنا الله سبحانه أن نولي الأهميّة لرأيه واختياره وإرادته في هذا المجال..وليست مشكلتنا في نظام الجمهوريّة الإسلاميّة فقط، أن يسيء النّاس فهمنا، أو تتراجع ثقتهم بنا, مشكلتنا هي التكليف الشرعي أيضًا, ولو لم يفهم الناس. فإذا قمنا في مكان ما بعمل، أدّى إلى تضييع حقوق الناس, مع أنّ أحدًا لم يدرك أنّه تمّ التعرّض لحقوق الناس وكانت الدعايات صاخبة أيضًا..فإنّ مشكلة التكليف الشرعي تبقى تواجهنا. في أقاصي الجسم العظيم للحكومة وفي طولها وعرضها ـ حيث الحكومة ليست محصورة ومتجلّية في شخص القائد- الجميع شركاء في هذه السيادة الشعبيّة الدينيّة، والوظائف الملقاة على عاتقهم من هذه الناحية, سواءٌ رئيس الجمهوريّة، أم رئيس سلطة من السلطات الثلاث، أم نوّاب المجلس، أم أيّ مسؤول في ناحية من النواحي ـ تكليف الجميع هو مراعاة حقوق الناس لله, هذان الاثنان، متساويان بعضهما مع بعضٍ ومتّحدان .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.