Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحسن بن صدقة.. أفضل وزراء المسترشد بالله

طارق حرب

الوزير أبو علي الحسن بن علي بن صدقة الأسدي من عائلة بن صدقة التي أقامت أكثر من إمارة في مدينة الحلة بحيث وصفها كثير من المؤرخين بدولة بني أسد في الحلة، وسيطرت على كل الجنوب وشاركت الخلافة العباسية والسلاجقة في حكم شمال بغداد وشرقها، ويعدّ هذا الوزير الوحيد في تاريخ بغداد الذي ينتسب الى بني أسد ومن مدينة الحلة، إذ لعب بنو أسد دوراً كبيراً في بغداد زمن حكم الخلفاء القائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد طيلة مدة سيطرة السلاجقة على بغداد من 422 هـ الى 530 هـ، إذ كان الخليفة شكلا والسيطرة الفعلية للسلاجقة، والخليفة المسترشد هو الذي عيّن بن صدقة الأسدي من الحلة وزيراً له تولّى الحكم في بغداد من سنة 512 ـ 529 هـ.
ولقد وصف إبن طباطبا في كتابه الفخري هذا الوزير في كتابه الفخري فقال: من أفاضل وزراء الخليفة المسترشد الوزير بن صدقة كان فاضلاً نحريراً عالماً بقوانين الرياسة خيراً استوزره المسترشد عام 513 ولقبه جلال الدين سيد الوزراء صدر الشرق والغرب ظهير أمير المؤمنين، ثم قبض عليه وعزله عن الوزارة لأن وزير السلطان السلجوقي يتعصب عليه، ثم بعد ذلك بمدة أعاده المسترشد الى وزارته وخلع عليه خُلَعَ الوزارة وتقدم بأرباب الدولة بالسعي بين يديه الى الديوان وهو أول وزير مشى أرباب الدولة بين يديه رجاله.
دخل عليه يوماً الأنباري كاتب الإنشاء وفي كمه أبيات قد هجا فيها الوزير بن صدقة فمدَّ للوزير يده إليها فكان فيها:
أنت الذي كوّنه فساد
في عالم الكون والفساد
ولكن قدرته جعلته صرف الهجو عن نفسه الى الأنباري الذي كان لقّبه سديد الدولة فقال:
ولقبوه السديد جهلاً
وهو بريء من السداد
ولما أراد السلطان السلجوقي سنجر الوصول الى بغداد وتوعّد الخليفة كتب إليه الوزير بن صدقة: والله لأن تحركتَ لأقطعَنَّ جميعَ ما وراءك عنك وأقطعك عنه، ولأن سرت فرسخاً لأسيرنَّ إليك فرسخين.
ولما مرض الوزير زاره الخليفة وأنشد له:
دفعنا بك الآفات حتى إذا انت
تريدك لم نستطع لها عنك مدفعا
ولم يزل الوزير بن صدقة يضمحل حتى توفي عام 522 هـ.
وفي العهد السلجوقي ساعدت الظروف على قيام كيانات محلية في العراق وكان محور الكيان الذي قام في الفرات الأوسط قبيلة بني أسد التي حلّت على الفرع الشرقي لنهر الفرات، إذ كانت أكبر القبائل العربية حيث عرفت منطقتهم حلة بني مزيد أو حلة بني أسد وفي عهد السلطان السلجوقي ملكشاه حفيد طغرل بيك قائدهم، بلغت سلطة بني أسد شأواً مُهمّاً في عهد بهاءِ الدولة منصور بن مزيد الأسدي، الذي كان يتمتع بنفوذ واسع لدى الخليفة العباسي في بغداد ولدى السلطان السلجوقي، ولما سمع نظام الملك وفاته قال: «مات أجلُّ صاحبِ عمامة». وتولّى ابنه سيف الدولة صدقة زعامة بني أسد، ولم تمضِ مدة حتى أصبح القوة الحقيقية في العراق، إذِ استعان به الخليفى المقتدي لإعادة الأمن في بغداد ووصل الأمر الى استقلاله غير الكامل بمنطقة الفرات الأوسط، وإقامة دولة محلية، فشَيّد في قلب حلة بني أسد مدينة سماها الحلة، إتّخذها عاصمة له ويقال لها «الحلة السيفية» نسبة الى اسمه سيف، ودخلت البصرة تحت سلطته وكذلك تكريت، وخشي السلطان السلجوقي محمد من تعاون سيف الدولة مع خليفة بغداد، لذلك هاجموه وأصيب بجرح في وجهه وسهم في ظهره وتقدّم عليه غلام تركي وقتله، واستخلف ابنه دبيس إمارة بني أسد إذ أخذت إمارة بني أسد تستعيد قوتها بعد وفاة الخليفة المستظهر، وخلفه ولده المسترشد، وسار الى الحلة وأكرمه دبيس. وفي سنة 513 هـ استوزر الخليفة الحسن بن علي بن صدقة الأسدي ولقبه بـ»جلال الدين سيد الوزراء صدر الشرق والغرب ظهير أمير المؤمنين». وكان الوزير الاسدي الوحيد الذي تولى الوزارة في بغداد بالعهد العباسي، واستمر وزيراً حتى توفي قبل سنوات من وفاة خليفة بغداد المسترشد عام 529 هـ، إذ تمَّ قتله في مراغة من السلاجقة على رأي الكثيرين. ثم تولى السلطان السلجوقي ارسال غلام الى سرادق دبيس بن صدقة فقتله، إذ انتقلت الزعامة الى ولده صدقة بن دبيس الذي زحف من الحلة ونزل في الجزء الغربي من بغداد، لكن السلطان السلجوقي تصالح مع صدقة بن دبيس الاسدي وزوّجه ابنته ولكنه قتل في اذريبيجان بعد ذهابه مع صهره السلطان السلجوقي وعاد حفيده الى الحلة مقر بني أسد.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.