Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

شذرات من التاريخ العربي الإسلامي الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ

علي جليل جاسم منصور

28

تنشر (المراقب العرقي) كتاب (شذرات من التاريخ العربي الإسلامي.. الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ) للاستاذ (علي جليل جاسم منصور)، ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة، الجديدة في مادتها، اذ يتناول الدول التي نشأت واندثرت في ظل الدولة الاسلامية، التي امتدت من اوربا حتى حدود الصين. وقد رأى المؤلف ان يجمع الاخبار التي تناولت موضوعات الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الاسلامي، التي تناثرت في امهات الكتب، وأن يوحدها في كتاب واحد وبمنهجية التاريخ الحديث، ليبعث في الحدث التاريخي الماضي بعداً وتجدداً في الحياة.

دولة الحمدانيين
الموصل
موقع الموصل الجغرافي، وإرثها الحضاري، وتركيبتها السكانية، له أثر كبير في توجهاتها السياسية والفكرية والاجتماعية, فان الموصل تمثّل نقطة احتكاك وتفاعل دائم بين اقاليم طبيعية مهمة، فهي من ناحية منطقة انتقال من الصحراء المنبسطة الجافة الى الجبال الممطرة وما وراءها، وهي من ناحية أخرى منطقة التقاء بين إقليم الجزيرة وبين السهل الرسوبي أو سواد العراق, ولا شك في أن لكل من هذه الاقاليم الطبيعية تأثيره الخاص المتميز في تشكيل الحياة السياسية والحضارية والاجتماعية، مما منحها بتوالي العصور شخصية مميزة ظاهرة القسمات.
سكنت الموصل في أعقاب الفتح، قبائل عربية عديدة، ويلاحظ الموصليون أن مدينتهم ما زالت منقسمة إلى أحياء وميادين ومحلات، وأن لسكان كل حي عادات وتقاليد متمايزة موروثة عن القبيلة التي ينتسبون إليها, كما أن لكل حي مسجداً وسوقاً ومقبرة خاصة يسمى باسم المحلة, وكان في المدينة أبواب عديدة موزعة على أحيائها جرياً على عادات أجدادهم العرب عند تمصيرهم المدن والتوطن فيها ويعزى ذلك الى أن العرب يمقتون النظام المركزي، فكانوا أينما حلوا تجمعوا قبائل وفرقاً منفصلة لكل قبيلة حيها، ومنازلها، ومسجدها، وسوقها ومقبرتها, ومن القبائل التي سكنت الموصل بعد الفتح (تغلب، ونمر، وأياد، وقريش، وبنو الحارث، وبنو تميم، وخزرج، والشهوان، وبنو ثقيف، والمشاهدة، وبنو هاشم المعروفون بالسادات، وبنو عبادة، والخواتنه، والعزة، والزبيد، والحياليين، والبو نجمة، والشقادحة، والعكيدات).
لم تبق الموصل إبان الحكم العباسي (123 ـ 656 هـ) بعيدة عن التطورات السياسية التي شهدتها الدولة العربية الإسلامية, قلَّد الخليفة المقتدر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان الموصل وما يليها في سنة 292 هـ، وولَّى أخاه إبراهيم ديار ربيعة في سنة 307 هـ، فظلَّ بها إلى أن خلفه عليها أخوه داود سنة 309 هـ , كما ولَّى أخاه سعيدًا نهاوند في سنة 312 هـ، وقلَّد غيرهم من بني حمدان بعض مناصب الدولة، وأناب عبد الله بن حمدان ابنه ناصر الدولة الحسن عنه في الموصل 308 هـ، واستطاع أن يحتفظ بنفوذه فيها إلى أن مات في سنة 358 هـ، إلا مدة قصيرة لا تزيد على سنتين (317 ـ 319 هـ). كما استطاع أن يمد نفوذه على جميع أرجاء ديار بكر وديار ربيعة، ولقَّبه الخليفة المتقي في شهر شعبان سنة 330 هـ ناصرَ الدولة، ولقَّب أخاه سيف الدولة.أسس العقيليون دولة مستقلة في الموصل بين سنتي 380 ـ 489 هـ, ولم يكن ذلك بعيداً عن الدولة العباسية وإنما كان ذلك ضمن إطار سيادتها السياسية والروحية. وخلال المدة التي سبقت سقوط بغداد على يد المغول سنة 656 هـ، إزدهرت في الموصل الحركة العمرانية والعلمية والحضارية ونبغ فيها أدباء وعلماء وفلاسفة وأطباء ومفسرون وشعراء كان لهم دورهم الفاعل في بناء الحضارة العربية والإسلامية.
حلب
تعدُّ إحدى أكبر مدن بلاد الشام, وتعاقبت عليها حضاراتٌ عدة مثل الحثية والآرامية والآشورية والفارسية والهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية, وفي العصر العباسي برزت حلب كعاصمة للدولة الحمدانية التي امتدت من حلب إلى الجزيرة الفراتية والموصل، وبقيت حلب لقرون أكبر المدن السورية وثالث مدينة في الدولة العثمانية بعد إسطنبول والقاهرة.أصبحت الدولة الحمدانية تتمتع ببعض القوة والنفوذ في عاصمتها حلب وتجاور الدولة البيزنطية في جنوب آسيا الصغرى، ولهذا تصدى سيف الدولة حاكم وأمير حلب للبيزنطيين، وامتاز عهده بكثرة الحروب، وانتصر في بعضها وحلت به الهزيمة في اكثر الغزوات الأخرى, وعاصر أقوى امبراطورين وهما: نقفور فوفاس وحنا شميشق، وأما الأول فقد استولى على حلب سنة (351 هـ) وأحرق المدينة ودمر قصر سيف الدولة لكن سيف الدولة جمع قوته وحاول طرد الغزاة, ولكن استطاع نقفورالصمود وبعد أسبوع أحكم نقفور سيطرته وانتصر عليهم وألحق بهم هزيمة كبيرة، وأما الثاني وهو حنا شميشق، فقد استولى على بيت المقدس من دون اي مواجهة مع الحمدانيين، إلى ان جاء صلاح الدين الايوبي محررا للمسجد الأقصى والقدس, كما تصالح سيف الدولة مع الاخشيديين على أن يترك حلب وما يليها من بلاد الشام شمالاً، كما تعهَّد بأن يدفع لهم جزية سنوية مقابل احتفاظه بدمشق, ولكن هذا الصلح لم يَدُمْ طويلاً؛ فقد تُوُفِّي الإخشيد في سنة 334 هـ، وتولَّى كافور الوصاية على ابنه أبي الحسن علي, انتهز سيف الدولة الفرصة, فنقض العهد واستولى على دمشق، ثم سار إلى الرملة لغزو مصر، فحاربه كافور بصحبة الحسن بن عبيد الله بن طغج وانتصر عليه في اللَّجُّون (تبعد عن طبرية بنحو عشرين ميلاً، وعن الرملة بنحو أربعين ميلاً) في بلاد الأردن، ثم انتصر عليه انتصارا حاسما بالقرب من مرج عذرا بجوار دمشق، ودخل الجيش مدينة حلب، وعقدت بين الطرفين معاهدة الصلح بنفس الشروط التي عُقِدت بها أواخر أيام الإخشيد، ما عدا الجزية التي توقف دفعها.حكم الحمدانيون حلب والموصل كدولة عربية، اعتمدت على قوة ساعدها، وبنت أمرها على الحرب والجهاد، فاعتمدت بصفة خاصة على تشجيع العلم والثقافة وعلى العناية بالعمران، وقد أخطأت في آخر عهدها, فتحالفت مع الروم لتنقذ نفسها من الهلاك، لكن وَحْدة مصر والشام كانت أقوى من أن توقفها المنافع المحلية، وانتاب الدولة الحمدانية الضعف بسبب المنازعات الداخلية بين أبناء البيت الحمداني، ولم يتمكن خلفاء سيف الدولة من مقاومة الفاطميين الذين استولوا على حلب سنة 393 هـ فدالت دولتها.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.