Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

شذرات من التاريخ العربي الإسلامي الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ

علي جليل جاسم منصور

الحلقة 29

تنشر (المراقب العرقي) كتاب (شذرات من التاريخ العربي الإسلامي.. الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ) للاستاذ (علي جليل جاسم منصور)، ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة، الجديدة في مادتها، اذ يتناول الدول التي نشأت واندثرت في ظل الدولة الاسلامية، التي امتدت من اوربا حتى حدود الصين. وقد رأى المؤلف ان يجمع الاخبار التي تناولت موضوعات الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الاسلامي، التي تناثرت في امهات الكتب، وأن يوحدها في كتاب واحد وبمنهجية التاريخ الحديث، ليبعث في الحدث التاريخي الماضي بعداً وتجدداً في الحياة.

المرداسيون
بنو مرداس أسرة عربية من بني كلاب من قبيلة هوازن القيسية، أسست الدولة المرداسية وشملت حلب ومنبج وبالس والرقة والرحبة ثم حمص وصيدا وبعلبك وطرابلس, أول أمرائها صالح بن مرداس الملقب بـ(أسد الدولة)، وهو مؤسسها على أنقاض الدولة الحمدانية (414 ـ 472 هـ)، وقد حاربه الفاطميون فقتل في الاقحوانة قرب بحيرة طبريا, وقد نجا ولده نصر بن صالح بن مرداس وسار إِلى حلب فملكها وكان لقب نصر المذكور شبل الدولة، وبقي شبل الدولة بن صالح مالك لحلب إلى سنة 429 هـ, وذلك في أيام المستنصر بالله الفاطمي صاحب مصر‏, فجهزت العساكر من مصر إِلى شبل الدولة ومقدمهم أنوشتكين وكان يلقب الدزبري‏، فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة في شعبان سنة 429 هـ, فقتل شبل الدولة وملك الدزبري حلب في رمضان من السنة المذكورة‏ وملك الشام كلها وعظم شأنه حتى توفي بحلب سنة 433 هـ‏.‏.
كان لصالح بن مرداس ولد بالرحبة يقال له‏:‏ ثمال ولقبه معز الدولة فلما بلغه وفاة الدزبري سار ثمال بن صالح إِلى حلب وملكها، ثـم استولى على قلعتها في صفر 434 هـ، وبقي معز الدولة ثمال بن صالح مالكاً لحلب إِلى سنة 440 هـ، فأرسل إليه المصريون جيشاً فهزمهم ثمال ثم أرسلوا إِليه جيشاً آخر فهزمهم ثمال أيضاً، ثم صالح ثمال المصريين ونزل لهم عن حلب، فأرسل المصريون رجلاً من أصحابهم يقال له الحسن بن علي بن ملهم ولقبوه مكين الدولة، فتسلم حلب من ثمال بن صالح بن مرداس في سنة 449 هـ، وسار ثمال إِلى مصر وسار أخوه عطية بن صالح بن مرداس إِلى الرحبة وكان لنصر الملقب بشبل الدولة الذي قتل في حرب الدزبري ولد يقال له محمود، فكاتبه أهل حلب وخرجوا عن طاعة ابن ملهم فوصل إِليهم محمود واتفق معه أهل حلب وحصروا ابن ملهم في جمادى الآخرة من 452 هـ، فجهز المصريون جيشاً لنصرة ابن ملهم، فلما قاربوا حلب رحل محمود عنها هارباً وقبض ابن ملهم على جماعة من أهل حلب, ثم سار العسكر في أثر محمود بن نصر فاقتتلوا وانتصر محمود وهزمهم، فعاد إِلى حلب وحاصرها، واستولى عليها وعلى القلعة في شعبان سنـة 452 هـ. وأطلق ابن ملهم ومقدم الجيش وهو ناصر الدولة من ولد ناصر الدولة ابن حمدان، فسار إِلى مصر واستقر محمود بن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس مالكاً لحلب‏, ولما وصل ابن ملهم وناصر الدولة إِلى مصر وكان ثمال بن صالح بن مرداس قد سار إِلى مصر، فجهزه المصريون بجيش لقتال ابن أخيه محمود بن شبل الدولة فسار ثمال بن صالح إِلى حلب وهزم محمود بن أخيه وتسلم ثمال بن صالح حلب في ربيع الأول من سنة 453 هـ, ثم توفي ثمال في حلب سنة 454 هـ في ذي القعدة وأوصى بحلب لأخيه عطية الذي كان قد سار إِلى الرحبة, فسار عطية بن صالح من الرحبة وملك حلب بنفس السنة، وكـان محمود بن شبل الدولة لما هرب من عمه ثمال من حلب سار إِلى حران فلما مات ثمال وملك أخوه عطية حلب، جمع محمود عسكراً وسار إلى حلب فهزم عمه عطية عنها وسار عطية إِلى الرقة فملكها ثم أُخذت منه فسار عطية إِلى الروم وأقام بقسطنطينية حتى مات بها‏, وملك محمود بن نصر بن صالح بن مرداس حلب في أواخر سنة 457 هـ ثم استوَلى على أرتاح وأخذها من الروم في سنة 460 هـ، وقد مات محمود في ذي الحجة سنة 468 هـ في حلب, ثم ملك بعده ابنه نصر بن محمود بن نصر ثم قتله التركمان في سنة 469 هـ. وملك حلب بعده أخوه سابق بن محمود وبقي مالكاً لحلب إِلى سنة 472 هـ عندما أخذ حلب منه شرف الدولة مسلم بن قريش العقيلي صاحب الموصل وبذلك انتهى حكم المرداسيين.‏
بنو عقيل في الموصل وغيرها
ينتمون الى عقيل العشيرة العربية الكبيرة وهي بطن من كلاب من قبائل مضر العربية, وقد نزحت من مواطنها الاصلية وسكنت الشام والعراق وافريقية الشمالية والاندلس بعد اعتناقها الاسلام. وفي بداية تأسيس الحكم العباسي كانت قبائل بني عقيل تسكن العراق بكثرة هائلة ومن فروعها (المنتفك) التي كانت تقيم في الاهوار قرب البصرة بالبطائح التي كانت بيد بني معروف, هذا وان خفاجة ايضا من بطون هذه العشيرة وكانت تنزل صحارى العراق, وهناك عشيرة اخرى كانت تساكن المنتفك تدعى بنو عبادة مستوطنة في الاراضي الواقعة بين الكوفة والبصرة وواسط تمكنت من الوصول الى الامارة ويحتمل ان يكون امراء الموصل العقيليون منها, وكان بنو عقيل من اتباع واعوان بني حمدان في العراق والشام يدفعون اليهم الخراج السنوي, ولما ضعف حكم آل حمدان اعلن بنو عقيل استقلالهم ومطالبتهم بالحكم, غير مبالين بحكم آخر امراء بني حمدان الذي كان اليه حكم بلاد نصبين وبلد سنة 379 هـ، وقد ضم الموصل اليهما سنة 380 هـ, إلا ان آل بويه اخرجوهم من الموصل بعد مرور سنة من احتلالها اي سنة 381 هـ, وبقيت بأيديهم حتى جاء اخوه المقلد الذي عرف بالشجاعة والقوة فاسترجعها سنة 386 هـ واصدر امرا يقضي تعيين بهاء الدولة الديلمي حاكما عليها على ان يدفع الخراج اليه ضاما اليها الكوفة وقصر والجامعين ثم الانبار والمدائن ودقوقا على الشروط المطلوبة منه. وامتد نفوذ بني عقيل الموصليين وعمت سيطرتهم كثيرا من الانحاء على عهد أميرها مسلم بن قريش من بغداد الى حلب. والضعف الذي داهمهم وقوض حكمهم اثر وفاة هذا الامير وذهاب الموصل من ايديهم ووقوعها بيد القائد التركي المعروف (قوام الدولة كربوغا) سنة 486 هـ الذي مكن السلجوقيين منها وجعلها خاضعة لهم وزوال دولة بني عقيل سنة 489 هـ. هذا وان بني عقيل رجعوا الى مواطنهم الاصلية (البحرين) بعد ذهاب دولتهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.