Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مقهى التبانة أشهر مقاهي محلة الفضل

طارق حرب

يقع مقهى التبانة في محلة الفضل، تلك المحلة البغدادية الكائنة في الجزء الشرقي من بغداد أي في رصافة بغداد، وهي من محلات بغداد القديمة التي تقع بين محلات خان لاوند والبارودية وحمام المالح، وهي منسوبة الى جامع قديم ما زال قائماً تؤدى فيه الصلاة، قيل انه أنشئ عند قبر الفضل بن سهل بن بشر الأسفرائيني الشافعي الواعظ البغدادي المتوفى في عهد الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله عام 548 هـ، وقيل انه يعود الى الفضل بن اسماعيل بن جعفر الصادق (ع)، وقيل لغياث الدين محمد بن الفضل الوزير زمن السلطان بهادر سعيد حفيد هولاكو، ومحلة الفضل كانت تسمى محلة باب أبرز سابقاً ثم سميت قراح القاضي وقراح ظفر.
وقد ورد اسم محلة الفضل ومقهى التبانة في مذكرات فيلكس جونز التي كتبها سنة 1855 م، حيث ذكر ان محلة الفضل تتكون من عقود الدبات وخان لاوند ودكان شلال وسيد عبد الله والجامع والجبه جي، ومن المقاهي التبانه والوقف وأحمد أفندي وتخته بند مال وحمام عيفان.
وهذا الحمام يقع في درب ينفذ من محلة الفضل الى محلة القراغول قبل أن تصبح عيفان محلة وسمي باسم رجل يدعى عيفان بن صالح البناء، وأوقفته أحد النساء سنة 1891 م. واول ما تم الاطلاع عليه باسم جامع الفضل في وقفية سنة 1681 م، وجدد الجامع والي بغداد سليمان باشا الكبير سنة 1795 م، وقد ورد اسم محمد الفضل في الوقفيات حتى سنة 1814 م، حيث سميت محلة أبو الفضل، وكان الشارع الذي يمتد من مدرسة الفضل الى شارع الخلفاء أو الجمهورية، وكان ثاني شارع يبلط ببغداد بعد شارع الرشيد، ومن معالم هذا الشارع دربونة الجلاليه ودربونة المصرف نسبة الى جامع المصرف الذي أنشأه أحمد باشا المصرف.
ومقهى التبانة في محلة الفضل التي ذكرها جونز في تقريره أشهر مقاهي هذه المحلة في أواخر العهد العثماني، وأقيمت مكانها مدرسة الفضل بداية القرن العشرين، والاسم يعني جالبو التبن الذين كانوا يرتــادونها، فــأصبحت مقــراً لهم.
وامتازت هذه المقهى بتقديمها ليلا مشاهد تمثيلية هزلية لا تخلو من نكات مضحكة ممن كان يسمى (الاخباري)، الذي كان مكانه بعض مقاهي بغداد وانتقل الى الملاهي والفنادق والسينمات، وكان الذي يؤدي هذا في هذه المقهى جاسم أو محمد من محلة العوينه، حيث كان يكنى بابن الحجامة، حيث يقدم التمثيليات الهزلية مع زميله الفكه المنصور، وامتازت بشكل مشهور جولات مهارشة الديكة ونطاح الخراف في زمن كانت لهذه اللعبات مشجعون وأنصار ومتابعون، وكذلك مربون عملهم اعداد الخراف والديكة لهذه الغاية.
وممن اشتهر بذلك أحمد دبي من الفضل ويعقوب من الكرخ وعلي الحبشي من الاعظمية وغيرهم من محلات بغداد الاخرى، اذ لم تكن هذه المباريات رياضة فقط، وانما مصدر للعيش حيث يتم الرهان على من يفوز بالصراع، وكان يعطى للديكة اسماء.
ومن اسماء الخراف: دعبول ومسعود وسكران وشعلان وخماس وضرغام. وفي الصراع بين الحيوانات يدوي الصراخ بين المشجعين واللاعبين، ويصور الملا عبود الكرخي شعراً ألم ومرارة أحد أصحاب الخراف:
عميت من قهري ولا أكدر أشوف
وأظن موتي يصير من يد الخروف
حيث العمى وانعدام البصر والموت على يد الخروف سيكون مصير مشجع الخروف وصاحبه. ومن نزالات الخراف المشهورة منازلة الخروف دعبول للخروف سكران، والاول يملكه أحد العاملين بالمقهى الذي تألم بسبب ان خروفه خسر النزال، وانكسر قرن الخروف الذي خسر النزال مما كان محلا لقصيدة هزلية للملا عبود.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.