Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

شذرات من التاريخ العربي الإسلامي الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ

علي جليل جاسم منصور

الحلقة 30

تنشر (المراقب العرقي) كتاب (شذرات من التاريخ العربي الإسلامي.. الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ) للاستاذ (علي جليل جاسم منصور)، ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة، الجديدة في مادتها، اذ يتناول الدول التي نشأت واندثرت في ظل الدولة الاسلامية، التي امتدت من اوربا حتى حدود الصين. وقد رأى المؤلف ان يجمع الاخبار التي تناولت موضوعات الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الاسلامي، التي تناثرت في امهات الكتب، وأن يوحدها في كتاب واحد وبمنهجية التاريخ الحديث، ليبعث في الحدث التاريخي الماضي بعداً وتجدداً في الحياة.آل مروان في ديار بكر
بعد ان توفي (باد) حاكم حصن كيفا سنة 380 هـ حل محله ابن اخته ابو علي بن مروان الذي ينتمي الى اصل كردي فشمل حكمه أهم مدن ديار بكر بما فيها (آمد, وارزن, وميا فارقين, وكيفا) والذي اعقبه في الحكم اطاع الخليفة الفاطمي في مصر, فأوعز اليه حكم مدينة حلب بعد ان اخرج منها آل حمدان.
وقد سبق لهم ان أعلنوا موالاتهم لآل بويه, أخيرا طوى بساط حكمهم على يد السلاجقة.
بنو مزيد
بنو مزيد أو الإمارة المزيدية هم سلالة لحكام بالعراق من قبيلة بني أسد الذين كانوا منتشرين بصحراء القادسية (صحراء النجف) على الساحل الأيسر لنهر دجلة، أسسها أبو الحسن علي بن مزيد الأسدي في عام 388 هـ، وأقام إمارته ببلدة النيل (وهي بلدة على الضفة الغربية للفرات بين بغداد والكوفة، وهي اليوم قرية عامرة قرب بابل على بعد نحو خمسة اميال من مدينة الحلة) وحصل على دعم من البويهيين المسيطرين على مقاليد الدولة العباسية في ذلك الوقت، قال ابن خلدون في الجزء الرابع من تاريخه: (كان بنو مزيد هؤلاء من بني أسد وكانت محلاتهم من بغداد إلى البصرة إلى نجد وهي معروفة, وكانت لهم النعمانية, وكان بنو دُبيس من عشائرهم في نواحي خوزستان في جزائر معروفة بهم). ثم انتقل حكم تلك الأسرة إلى مدينة الحلة والتي أنشأها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي عام 494 هـ ويعدّ المؤسس الحقيقي لتلك الإمارة فجعلها عاصمة له، كما لم يتردد أمراؤها في محالفة الصليبيين فيما بعد, فبنو مزيد وبنو دُبيس قبيلتان أسديتان، أو بطنان قريبا الوشيجة، وكان لهما زعامة، وفيهما وجاهة في عهد دولة بني المسيب الذين هم أمراء قبيلة بني عقيل وبنو نمير وبنو خفاجة بطون عامر بن صعصعة، وعهد ملوك بني بويه وملوك السلاجقة, ثم انتهى الأمر في هؤلاء البطون إلى أن أصبحوا ولاة الأطراف وذوي إقطاع يساهمون في الأمر، والملك في ضعف الدولة العباسية التي لم يكن لخلفائها شيء من الأمر سوى السلطة الاسمية، واستمر حكم بني مزيد الأسديين في الحلة حتى سنة 558 هـ، حين استولى الخليفة العباسي المستنجد بالله على الحلة بدعم من قبيلة بني المنتفق لمساعدتهم السلطان السلجوقي لما حاصر بغداد فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإجلائهم عن البلاد وقتل أربعة آلاف أسدي في الحلة , على إثر ذلك نزح الكثير من بني أسد بعد ذلك جنوباً واستقروا أخيراً في منطقة الجزائر (عند الأهوار).
الحلة
اشـــتهـــــرت باســـم (الحلـــة المزيــــديـــة)، لأن (بنـــي مزيد) قد حلـوا بهـذا الموضـع فصـارت محلـتهم ومجلسـهم ومجـتمعهم الـذي يجتمعون فيه وكـان ذلك سنة (٤٠٥ هـ) عندما نزح بنـو مزيـد إليهـا من إقليـم خوزســتان، فكان مكان اجتماعهم هذا في موضع النيل بقيادة علي بن مزيد المجاور لموضع بابل، ثم تعاقب على قيادتهم أبناء علي بن مزيد وهم دبيس بن علي, ومن بعده منصور بن دبيس, ثم آلت رئاستهم إلى صدقة بن منصور, الذي تلقب بلقب سيف الدولة وملك العرب, بعد أن نجح في تأسيس إمارة في مدينة الحلة انقاد إليها معظم قادة العرب في بادية العراق.
أراد الأمير صدقة بن منصور أن تكون له إمارة خاصة بقبيلته ومن ينضوي تحتها بعد ذلك من العرب، ولذلك وقع اختياره على موقع الحلة ليكون بعيداً عن سطوة المركز المباشرة لدولة السلاجقة, ولتجنب المنازعات الحاصلة في داخل البيت السلجوقيّ للوصول إلى السلطة أيضا, ولما كان موضع الحلة يوصف بأنه «أجمة تأوي إليها السباع» فيصبح بالإمكان أن يتخذ مثل هذه (الأجمة), حصنا يدافع منه عن نفسه وتكون عصية على أعدائه، لذلك صار هذا الموضع مفضلا عند الاستقرار وتشكيل إمارة سياسية فيه، لأنه بالإمكان الدفاع عنها من هجمات القبائل العربية المجاورة لهذا الموضع, وبخاصة قبيلة خفاجة، كما أن هذا الموضع يكون قريباً من البطائح التي ترفد من يسكن هذا الموضع بالموارد الاقتصادية, وفي الوقت نفسه تعد حاجزا يحدُّ الطامعين بها، وأن اختياره للبناء في الضفة الغربية لنهر الفرات يعطيه حماية طبيعية من الهجمات الآتية من الشرق، ويمكن أن يركن إلى شرق النهر المفتوح إذا ما أتت الهجمات من الغرب، وكذلك فإن هذا الموضع هو حلقة التواصل بين الكوفة وبغداد في أوقات الحجّ خاصة بعد تحول الطريق المارّ بقصر ابن هبيرة الذي آل إلى الخراب.
وعلى هذا بدأ الأمير صدقة بن منصور ببناء مدينة الحلة في سنة (٤٩٥ هـ/ ١١٠١ م)، وسرعان ما توسّع العمران وصارت مقصد الآخرين ومنهم التجار وأصحاب الصنعة والبناء فصارت مدينة عامرة تزخر بالنشاط والإبداع الحضاريّ، الذي رجحت من خلاله على كثير من مدن العراق في ذلك الوقت.
ففي الوقت الذي كان فيه السلاطين السلاجقة منشغلين في الصراعات الداخلية على السلطة استطاع الأمير صدقة بن منصور أن يستغل إنشغال المركز هذا وأن ينتقل بقومه من منطقة الدور في النيل إلى الجامعين ويستقر بها ويؤسس فيها إمارة ذات إرادة خاصة بها.
وتعدُّ محلة الجامعين هي المحلة الأولى التي تكونت منها مدينة الحلة, ثم توسعت المحال بعد ذلك حسب تطور حال المدينة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية , فصارت محلة الأكراد, ومحلة القلج.
لم تبقَ عند حدود الجهة الغربية لنهر الفرات وانما توسعت نحو الجهة الشرقية لهذا النهر، وصارت الحاجة ملزمة لبناء الجسر فبنى الخليفة العباسي الناصر لدين الله سنة (٥٨٠ هـ/ ١١٨٤ م) جسراً عظيماً ربط بين جانبيها الشرقي والغربي, الذي جعل النشاط السكانيّ للمدينة متواصلا بين شرق المدينة وغربها، وقد حظي هذا الجسر بوصف عياني من الرحالة ، بحيث دلّ على ضخامته وحسن صنعته وخبرة هندسته، فقال ابن جبير في وصفه: «وألفينا بها جسرا عظيماً معقود اً على مراكب متصلة من الشط إلى الشط تحف بها من جانبها سلاسل من حديد كالاذرع المفتولة عظماً وضخامة ترتبط إلى خشب مثبتة في كلا الشطين تدل على عظم الاستطاعة والقدرة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.