Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أمُّ المؤمنينَ أمُّ سَلَمَة الشّاهدة والشّهيدة

هند بنتُ أبي أُميّة، حُذَيفةَ بنِ المُغيرة، من قريش، من أشرف نساء العرب نسَباً، وأكرمهنّ أصلاً، وأبعدهنّ نظراً، وأحزمهنّ رأيّاً، وذات حلمٍ ورأي وأنَاة، تزوّجها عبدُ الله بن عبد الأسد، من بني مخزوم، وأمّه بَرّة بنتُ عبد المطّلب، فهو ابن عمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وأنجبَت له من الذّكور: سَلَمة وعُمَر، وقيل: عَمرو. ومن الإناث: دُرّة، وزينب..وكانت أمّ سلَمة وزوجُها من أوائل المُلّبين لدّعوة النبي صلّى الله عليه وآله في مكّة، فتعرّضا مع سائر المسلمين في تلك المرحلة إلى الإيذاء الشّديد من عُتاة القرشيّين، وكانا ممّن هاجر إلى الحبشة فراراً بدينهما، ثمّ عادا بعد مدّة إلى مكّة مُستجيرَين بأبي طالب رضوان الله تعالى عليه، إلى أن كانت الهجرة إلى المدينة، فكانت أمّ سلَمة وزوجها من السّابقين لها، فخرجا من مكّة، إلّا أنّ رجالاً من قومها منعوها من الخروج، وأخذ قوم زوجها منها ولدها، وذلك في قصّة ترويها هي كما يَنقل ابن هشام في (السيرة النبوية)، فتقول:«لمّا أجمع أبو سَلَمة الخروج إلى المدينة، رحّل بعيراً له وحَمَلني وحَمَل معي ابني سَلَمة، ثمّ خرج يقود بعيرَه، فلمّا رآه رجالٌ مِن بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسُك غَلبتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتَنا هذه علامَ تُترك تسير بها في البلاد؟ ونَزَعوا خِطام البعير من يده وأخذوني. وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبد الأسد وأهوَوا إلى سلَمة، وقالوا: لا واللهِ، لا نترك ابنَنا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا. فتجاذبوا ابني سلَمة حتّى خَلَعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد رَهطُ أبي سلَمة، وحَبَسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلَمة حتّى لحق بالمدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني»..واحتلّت أمّ سلمة مكانة مرموقة في بيت النّبي صلّى الله عليه وآله، استحقّتها بخصائصها الإيمانية، وعقلها الوافر، فكانت محور كثير من الوقائع التي جرت في هذا البيت المبارك،.وروى الحاكم النيسابوري أنّ أمّ سلَمة أوصتْ أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، خشيةَ أن يصلّي عليها مروانُ بن الحكم..وتقدّم قول الذّهبيّ أنّ أمّ سلمة عُمِّرت حتّى بلَغَها خبر شهادة الإمام الحسين عليه السلام، فوجمتْ لذلك وغُشِيَ عليها وحَزَنت عليه كثيراً، فلم تَلْبثْ بعده إلاّ يسيراً حتى توفّيت. لذا فإنّ وفاتها كانت عام 61 أو 62 للهجرة عن عمرٍ ناهز الرابعة والثمانين من الأعوام أمضَتها هجرةً وجهاداً ونصرةً للحقّ وأهله، فدُفنت بالبقيع بالمدينة المنوّرة رضوان الله تعالى عليها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.