Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

شذرات من التاريخ العربي الإسلامي الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ

علي جليل جاسم منصور

الحلقة 31

تنشر (المراقب العرقي) كتاب (شذرات من التاريخ العربي الإسلامي.. الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ) للاستاذ (علي جليل جاسم منصور)، ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة، الجديدة في مادتها، اذ يتناول الدول التي نشأت واندثرت في ظل الدولة الاسلامية، التي امتدت من اوربا حتى حدود الصين. وقد رأى المؤلف ان يجمع الاخبار التي تناولت موضوعات الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الاسلامي، التي تناثرت في امهات الكتب، وأن يوحدها في كتاب واحد وبمنهجية التاريخ الحديث، ليبعث في الحدث التاريخي الماضي بعداً وتجدداً في الحياة.الفصل التاسع
أهم الدول في إيران وما وراء النهر
يعدُّ نهر جيحون الحد الطبيعي الفاصل بين الاقوام الناطقة بالفارسية والتركية, أي إيران وتوران, فما كان في شماله, أي وراءه, من أقاليم, قد سماها العرب بلاد ما وراء النهر، وكذلك سموها ببلاد الهياطلة, وقد أطلق الجغرافيون العرب على هذا الإقليم تسمية (بلاد توران), وان ملكها كان يقال له «توران شاه» وأنه اسم لمجموع بلاد ما وراء النهر.
وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه والغالب على هذه النواحي والجبال، فمن أعيان بلدانها دهستان وجرجان واستراباذ وآمل وسارية وشالوس، وهي مقاربة لها، وربما عدت جرجان من خراسان إلى غير ذلك من البلدان وطبرستان في البلاد المعروفة بمازندران التابعة لإيران اليوم، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم والجيل وطبرستان سهل وجبل، وبحر الخزر هو بحر طبرستان.
تبيّن لنا أنّ طبرستان والجيل والديلم مناطق متقاربة، ولا تكاد تذكر الجيل إلا وذكر الديلم معه، وهذه المناطق تقع في بلاد فارس، فيما يعرف الآن بجمهورية إيران، وما جاورها من بلاد العراق, والأسر في هذا القسم هي التي حكمت ايران وما وراء النهر الى ظهور السلاجقة, وانها أحيت الادب الايراني واظهار اثار رجالها القدامى ايام استقلالها القديم.
بنو دلف في كردستان
هذه الإمارات العربية ترجع نسبتها إلى قائد عربي برز في العصر العباسـي الأول هو أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي. وأما أول من تكونت على يديه هذه الإمارة، فقـد كان ابنه عبد العزيز بن أبي دلف سنة ٢٥٢ هـ، ثم بن عبد العزيز، وأخوه أحمد بـن عبـد العزيز الذي بلغت في عهده هذه الإمارة أوج اتساعها وقوتها، وواجه في سبيل المحافظة عليها خصوما ﹰمتعددين من أمثال: يعقوب بن الليث الصفار، وكذلك الخليفـة المعتضـد بـاﷲ العباسي، ولا سيما عمر بن عبد العزيز، وبكر بن عبدالعزيز اللذين كانت خلافاتهمـا السـبب الأكبر في توهين قوة هذه الإمارة، مما أدى في النهاية إلى سقوطها وزوالها سنة ٢٨٤ هـ. أول ذكر لأبي دلف في مصادر الحوليات جاء من خـلال تكليـف الخليفة العباسي الأمين (ت ١٩٨ هـ) لأبي دلف بالانضمام إلى قائده علي بـن عيسـى بـن ماهان (ت ١٩٥ هـ) الموجّه لحرب المأمون، وبعد مقتل علي بن عيسى انزوى أبو دلف في الكرج، رافضا الإنضمام إلى جيش المأمون بحجة أن في عنقه بيعة للأمين، فتركه طاهر بن الحسين بعد أن تعهد أبو دلف بأن يكون على الحياد.
يعدُّ عهد المأمون العصر الذهبي بالنسبة لأبي دلف العجلي، إذ عـلا فيـه شـأنه، وبرزت مكانته، وأصبح قريبا من الخلافة العباسية على الرغم من موقفه السـابق، ويعـود السبب في رضا المأمون عنه إلى أن المأمون حين قرر العودة إلى بغداد من مرو سنة ٢٠٣ هـ توجّه أولا إلى الري، ومنها كتب إلى أبي دلف يستدعيه إليه، وشعر أبو دلف بالخوف مـن المأمون لما سبق منه، واجتمع إليه قومه وأصحابه مبدون استعدادهم الدفاع عنـه إن بقـي بينهم، ولم يذهب إلى الخليفة، لكنَّ أبا دلف آثر المثول بين يدي المأمون رغم ما كان يشعر به من خوف، وحين مثل بين يديه زال ما كان يشعر به، ووجد بدلا مـن ذلـك الإكـرام، والإحسان، وإعلاء المنـزلة، وربما كان ذلك جزاءاً لإخلاص أبي دلف، ووفائه، وثباتـه على بيعته السابقة واللاحقة، وتطورت هذه العلاقة إلى أن ولّاه المأمون أصفهان، ثم قزوين، ولم يحدد البلاذري، أو القزويني تاريخ هذه الولاية، أو مدتها، لكن القزويني يذكر أمـرا مُهمّاً يتعلق ببناء الكرج وإعمارها، حين ذكر أن أبا دلف بنى كرجاً عندما كانت إليه ولاية أصبهان، لأنه استطاب هواءها ، وهذا إن صح فهو يشير إلى أن إكمال بناء كرج تم في عهد المأمون وليس بعد وفاة والده عيسى بن إدريس مباشرة.
العلويون في طبرستان
هم فرع من فروع أئمة العلويين أو الزيديين أمراء صعدة, يعتقد هؤلاء انهم من نسل الإمام الحسن (ع) أو الإمام الحسين (ع)، وقد حكمت الاراضي الواقعة على ساحل بحر الخزر بما فيها الديلم وكيلان وطبرستان مستمره بدعوى الامامة مطالبة بالرئاسة متنافسة مع الحكم العباسي في بغداد.
وظهر سنة (250 هـ) في طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع))، وبايعه الناس، واستمر في الحكم 19 سنة، وبضعة أشهر وقام من بعده أخوه محمد، وبقي في الولاية 17 سنة وبضعة أشهر.
علم العلويون والزيدية أنهم لن يستطيعوا أن يقيموا دولة قريبة من مركز الدولة العباسية، فبدأوا يفكرون في بلاد غير البلاد المحيطة بالمركز العباسي. فبعد موقعة فخ، فر أحد العلويين إلى بلاد المغرب وهو إدريس بن عبد الله، أخو محمد النفس الزكية، واستطاع أن يقيم دولة سميت بدولة الأدارسة، واستطاع أحد العلويين، واسمه الحسن بن زيد بن إسماعيل أن يؤسس في بلاد طبرستان دولة بعيدة عن مركز الخلافة العباسية استمرت نحو قرن من الزمان.
أسس بعض آل البيت دولة زيدية في طبرستان والجيل والديلم استمرت ما يقارب قرناً من الزمان، وتمتعت بالنفوذ في تلك المناطق، ومن أبرز أولئك:
1. الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ويعرف: بالداعي.
2. محمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل أخو الحسن بن زيد، قام مكان أخيه في طبرستان.
3. الناصر إلى الحق الأطروش: أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين.
انتهت دولة الزيدية في طبرستان والجيل والديلم في 316 هـ، وهذا ما ذهب إليه ابن الأثير رحمه الله فقال: «وبقيت طبرستان في أيدي العلوية إلى أن قتل الداعي، وهو الحسن بن القاسم سنة 316 هـ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.