Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

المراصد الفلكية في بلاد الرافدين

د. خمائل شاكر الجنابي

إن الإنجازات التي توصل إليها الفلكيون في وادي الرافدين ذات اهمية كبيرة، برغم قلة عدد النصوص الفلكية المكتشفة، والتي جمعت من مدرستين اساستين هما: بابل والوركاء. وقد استمرت هاتان المدرستان ردحا من الزمن تمد العالم بالعلوم والمعارف، وقد خبت شمس الاولى باحتلال الفرثيين بلاد بابل والثانية مضت الى نحو سنة 75 م، وكانت احدث نص فلكي مسماري تقويمي بهذا التاريخ. وهناك مدارس ثانوية كان لها تأثير فعال في امدادنا بمعلومات فلكية مهمة، منها: مدرسة نينوى وآشور وكالح، وان هذه النصوص كانت قديمة منذ العصور السومرية المبكرة نظرا لما ورد منها في الاساطير الدينية والقصص مثل قصة الخليقة.ومن هذه الانجازات المهمة في علم الفلك هو المراصد الفلكية في وادي الرافدين تعتمد بالدرجة الاولى على ارتفاعها عن سطح الارض، لكي لا يعيق الراصد عن الرصد أي مصدر يحجب تلك الارصادات عن ناظره، كأن يكون جبلاً او تلاً او بناءاً مرتفعاً. ومن هنا كانت المراصد الفلكية تحتل الأماكن المرتفعة. هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان تلك الارصادات تعبّر عن ارادة الآلهة ومشيئتها، أي ارتباطها بالمعتقدات الدينية، وبالتالي وجب ان تكون تلك المراصد على مقربة من المعبد او في المعبد.
ومن هذا عرفنا المعبد الارضي والمعبد العلوي، والذي يقصد به البرج (الزقورة). والزقورة (ziquraiu) والتي تعني العلو والسمو كلمة بابلية مشتقة من (زقارو) أو (زيكوراتي)، وهي صرح مدرج يتألف من 3 إلى 7 طبقات من البناء الصلد مربعة او مستطيلة الشكل ويرقى الزقورة بوساطة سلالم خارجية.
ان الزقورة هي المكان المناسب لرصد الكواكب والنجوم والأجرام السماوية، فلذلك استخدمت للرصد، ولم يكن بناء الزقورة لهذا الهدف وحده، بل معه عدد من الاهداف اهمها محطة استراحة الإله عند نزوله من السماء إلى الأرض، وبالعكس كذلك الخوف من الفيضانات المتكررة وما تسببه من اهوال ودمار وخراب للمعبد.
اذن نجد في اعلى الزقورة معبداً صغيراً للإله، وغرفاً خاصة لخدمته، ومنها غرفة العرافين والمنجمين تدعى بيت المراقبة او غرفة المراقبة، حيث نصب هؤلاء ادواتهم لمراقبة ورصد الاجرام السماوية والكواكب، حيث انتشرت تلك المراصد في المدن الرئيسة في بلاد سومر وبابل واشور، واهم تلك المراصد الفلكية هو مرصد زقورة بابل اتيمانكي، وهو البناء الديني للإله مردوخ والذي انشأه الملك نبوخذ نصر الثاني (604 ق. م ـ 562 ق. م)، ومرصد زقورة اور الشهيرة الذي يعدُّ من اشهر المراصد، وكذلك مرصد الوركاء. ومرصد اربيل في اشور وغيرها الكثير من المراصد في المدن العراقية القديمة.
ومن الادوات المهمة التي استخدمت في الارصاد الفلكية فقد استخدم العراقيون القدامى الات وادوات فلكية بسيطة قياساً بالوقت الحاضر، منها اختص بالارصاد المباشرة أي آلات وادوات رصد الكواكب والنجوم والظواهر السماوية، ومنها قياس الزمن والوقت واطواله، وكانت رغم بساطتها الا انها ذات اهمية كبيرة نظرا لأنها مكنت من معرفة ابن وادي الرافدين تسجيل حسابات المسافة بين النجوم والكواكب والثوابت منها ورصدها، وما يتعلق بها، وحساب الوقت ومعرفة الساعات الليلية والنهارية، والتقويم والانقلاب الصيفي والشتوي والاعتدال الربيعي والخريفي وغيره ومنها.
الساعة المائية
استخدمت هذه في قياس الوقت واطوال الليل والنهار، حيث قسموا اليوم البابلي إلى 12 ساعة مزدوجة، وكل ساعة تحمل 60 دقيقة مزدوجة، وكل دقيقة تتالف من 60 ثانية مزدوجة. وكانت قياسات المسافة بين النجوم الثوابت تتم بهذه الساعة حيث توضع في جداول ثابتة. والساعة البابلية هي اسطوانة مدرجة يجري منها الماء إلى حوض او خزان وكمية الماء الساقط او الجاري هو الذي يعتمد لقياس الزمن والمسافات.
الإسطرلاب
وهي تسمية يونانية ويكون لفظها اسطرلابون وتعني (مرآة النجم)، الا ان اول وجود الفكرة الاساسية الاولى واستدامها يعود إلى البابليين، فهم الذين اخترعوا الاسطرلاب البابلي، وهو قرص دائري مقسم إلى ثلاث دوائر داخلية وضعت النجوم بشكل مرتب فيه، وهذه الدوائر الثلاث تعتمد على مركز واحد حيث قسم القرص الاساس إلى 12 قسم يمثل كل قسم شهر من الاشهر السنوية، وكل قسم يحتوي على ثلاث نجوم، أي العدد الكلي لها هو 36 نجماً، وهي نجوم اشهر السنة. وقد سجل العراقيون من خلاله عدداً من الارصاد بالإضافة إلى قياس ارتفاع النجوم ومسافتها.
الساعة الشمسية
وهي قصبة توضع على سطح افقي مستوٍ بصورة عمودية حيث تثبت على هذا الشكل، فتعكس القصبة ظلا يتغير عند تغير مسار الشمس ويكون اقصر ظلا عند منتصف النهار، حيث تكون الشمس فوق المزولة، وهذه الطريقة كانت بالاصل لحساب طول النهار وساعاته بشكل خاص.
القطب المغناطيسي (البولو)
وهي نصف كرة جوفاء او مقعرة بوسطها كرة صغيرة معلقة بها عن طريق ابرة، تعكس ظلا داخل جدار الكرة الجوفاء، فتضبط المدد عن طريق تاثيرات الظل، وهذه الطريقة تميز بها على الخصوص الكلدانيين، وتستعمل لمعرفة عدد ساعات النهار واجزائه.
عدسة الكرستال (تليسكوب)
لقد عثر عدد من الاثاريين في مواقع مختلفة كاربيل والوركاء وبابل وسبار على عدد لا باس به من عدسات حجر الكرستال في غرفة المراقبة، وهذا الحجر عمله تقريب رؤية الكواكب والنجوم في عين الراصد، ويبدو ان هذه الطريقة اشبه إلى حد كبير في عمل التليسكوب برغم عدم وجود أدلة فعلية على استعماله. وقد تمكن العــراقيون من تسجيل تلك المراقبــــات والارصاد للكواكب والنجوم والحالات السماوية في سجــــــلات اعدت لهذه الاغرض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.