Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

بين شمسين

منتظر الشريفي
حين نتأمل في حديث إمامنا المهدي (عجّل الله فرجه) كما ورد في النصوص المروية (وامّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الإبصار السحاب واني لأمان لأهل الأرض كما انّ النجوم أمان لأهل السماء) يتبادر إلى أذهاننا تساؤلات كثيرة عن وجه المقارنة بين إمام عظيم غائب وسبب تشبيه نفسه بالشمس اثناء غيابها، الأمر الذي يلزمنا التعرّف بداية على مهام الشمس في وضعها الصحو والغائم، من ثم وجه الاشتراك والاختلاف مع إمامنا الغائب (عجّل الله فرجه)..فيعتقد الباحثون في مجال الطبيعة انّ للشمس عطاءاً هاما تغدقه بضيائها ونورها على الأرض من حيث عملية الغذاء للنباتات وتكوين مادة الكلوروفيل وما تسهمه في نموها، فيما يمثّل النبات العنصر الغذائي الأساس للحيوان والإنسان على حد سواء إضافة إلى تكوين أشعة الشمس فيتامين دي في أجسامنا، بل وتعدّ المطهر الأول من المكروبات والعفن الذي قد يصيبنا تحت ظروف فقدان أشعتها، كما تساعد أشعة الشمس على التخفيف من الاكتئاب، فهي ترفع مستويات الهرمونات الطبيعية المضادة للاكتئاب..فضلا عن أمور أخرى..ولكن هل كانت تتوقف الحياة على الأراضي التي لا تسقط عليها أشعة الشمس كبلدان شمالي آسيا أو أوربا وأمريكا إلاّ إسقاطات قصيرة جدا في السنة وقد تمر أشهر دون اشراقة ساطعة، وإلاّ القليل من النور الذي يصح القول عنه بانه كما لو صدر من شمس غيبها السحاب، ولربما سيجيب أحدهم انّ الحياة ستستمر لكن بنوع من الكآبة وما يعنينا هنا هو غياب الشمس البشرية التي ترسل عطاءها للكون أجمع عبر كرامات إلهية جسّدها الخالق بعبده الحجة على خلقه، إذ لا تخلو الأرض من حجة له تعالى على البشر كي لا يحتّج العبد على ربه بعدم علمه بالشرائع السماوية،إنّ الله تبارك وتعالى جعلنا حجّة في أرضه وأماناً في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا بأمان من أنْ تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد الله أن يهلكهم ثمّ لا يمهلهم ولا ينظرهم، ذهب بنا من بينهم ورفعنا إليه، ثمّ يفعل الله تعالى بهم ما شاء وأحبّ) وهذا أيضاً خير دليل على أهمية وجود الخليفة المعصوم في كل الأوقات الذي هو المصداق الأول للرحمة الإلهية وعدم فناء الأرض بوجوده المبارك، الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها ولانتهت معالم الحياة فيها، لكنّه هو الذي يقود البشرية إلى مرابع العدل والقسط الإلهي وينير دروبهم باتجاه الخالق تعالى برغم غيبته الظاهرية..فيا ترى اي إنسان هذا وأي خليفة هو، وأي إمام ينهض بالعالم إلى أعلى درجات الإيمان والتقوى ويسحق الظلم والكفر والإلحاد بالفكر والإيمان والرحمة -والقوة ان تطلبت في مواضع معينة- بل ويصنع للبشرية حضارة لم يسبق لها مثيل من التطور الروحي والمادي الذي من شأنه تكوين المجتمع السعيد في دولة عالمية موحدة أصلها التوحيد لله في زمن وعد به الخالق تبارك وتعالى فقال: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ وبعيدا عن الاثباتات يبقى وجه الانتفاع هنا بأشعة وضياء شمس الإمامة برغم احتجابها بسحاب الظلم والفساد انتفاع أعظم من عطاء شمسنا المادية بل ان الحياة التي تستمد قواها من الإنسان الخليفة المهدي أولى بها ان تحيا بالحب والثناء والامتنان لهذا الرجل الموعود.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.