Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التلوث الفكري

تحوّل التلوث اليوم إلى إحدى المعضلات المستعصية التي تواجه العالم برمته ولم يعد الموضوع يهم رجل الشارع فحسب، بل اصبح مؤرقًا لقادة العالم لتأثيره المباشر على اقتصاديات الدول وصحة ومستقبل شعوبهم. تعددت ملوثات البيئة حتى لم يعد هناك من شيء لم تطله مخالب هذا الوحش الكاسر. الماء والهواء والتربة تصدروا القائمة حتى بات الإنسان في عين العاصفة تتقاذفه الريح يمنة ويسرة، يساوره الخوف من أن يأتي ذلك اليوم الذي لا يجد فيه قطرة ماء نظيفة يروي بها عطشه أو هواءً نقيًا يبقيه على قيد الحياة..فالأمر بات مخيفًا الى هذا المستوى، أما ما سأحدثكم عنه اليوم فهو أكثر خطرًا على حياة الفرد والمجتمع. كما تتعرض البيئة لشتى أنواع الملوثات، فالعقل هو الآخر معرّض إلى التلوث الفكري مثل الغضب والجشع والحسد وما إلى ذلك من ملوثات. الناس تعج أنفسهم وعقولهم بهذه السموم والتي تورّث فيهم الأنانية وحب الذات، فلا يحلو لهم عيش حتى يروا من حولهم من الناس وقد انغمسوا في نفس الوحل وبدأوا يقاسمونهم ويشتركون معهم في إفساد البيئة المجتمعية..فانغماس الناس في الماديات جعل ظاهرة الجشع والحسد والأنانية صفات متفشية وملازمة للكثير من أفراد المجتمع. البعض من الناس بات يغمرهم الاستياء مما يمتلكه شخص آخر من مال أو ثروة، بل قد يتعداه أحيانًا الى المكتسبات غير المادية. عندما تمتزج تلك الملوثات مع الشراهة والشهوة لجني المزيد من المقتنيات فإنها تصبح أكثر فتكًا وخطيئة بالفاعل والمفعول..وانتشار المعلومات المغلوطة والمضللة لها تأثير ضار على مخرجات العقل البشري وتفاعله مع محيطه..نعم مغريات الحياة كثيرة وفي تنامٍ مضطرد يومًا بعد يوم، هذا لا يدفعنا أن نستسلم للملوثات الفكرية وأن نهيئ لها السبل والبيئة الخصبة لتنفذ إلى عقولنا وتقودنا إلى حماقات تضر بنا والآخرين..فعلينا أن لا ندع تلك التصرفات العنجهية أن تتسلل الى عقولنا كما تمكنت منهم لتبطئ حركتنا وتشل عقولنا وتعيقنا من متابعة مسيرتنا لنحقق المزيد من التقدم لأنفسنا ومجتمعنا.
ياسين آل خليل

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.