Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

منبر الهداية … حاكميّة الشعب الدينيّة

إنّ البحث عن مكانة الشعب ودوره في تأسيس الحكومة وطريقة إدارة المجتمع، هو من جملة البحوث المهمّة التي لها جذور تاريخيّة عميقة في مجال السياسة والحكومة في المجتمعات المختلفة. في هذه الأثناء استطاعت حركة الفكر السياسيّ في الغرب، من خلال الاستفادة من البرمجيّات الكومبيوتريّة، فرض رؤيتها على سائر النُّظم والاتّجاهات السياسيّة، بحيث صارت المصطلحات والتعاليم الغربيّة تُستخدم في الأنظمة السياسيّة المختلفة..وللديمقراطيّة أيضًا مثل هذا المصير، ويُلاحظ أنّ الغرب يسعى إلى فرضها كطريقة وحيدة للحكم مطلوبة من الإنسان المعاصر. «الديمقراطيّة» التي تتغذّى معنويًّا من «الليبراليّة» والقائمة على تعاليم العلمانيّة والأنسنة، هي النموذج المطروح بل المفروض من الغرب على جميع الأنظمة، لكي تتحقّق السيطرة التي وعد بها «فرنسيس فوكوياما» للليبيراليّة الرأسماليّة. الديمقراطيّة من هذه الناحية، تُعدّ منهجا جامعا لقيم العلمانيّة الغربيّة في إدارة المجتمع..لذا، إنّ أيّ تعرّض لها بالنقد والانتقاد، يُسقَط بحربة الاستبداد ويجري العمل على إظهارها كـمقدّس جديد للإنسان في القرن الواحد والعشرين. مع أنّ الذي ينبغي – وبالالتفات إلى تنوّع المباني القيميّة والثقافيّة للأنظمة السياسيّة المختلفة في مقام طرح النماذج العمليّة – تغليب التقاليد الخاصّة، وإيجاد النظام السياسيّ المطلوب بعيدًا عن التقليد الأعمى. وطبقًا للرؤية الثانية، فالديمقراطيّة بلحاظ أنّها تنفي المباني الإلهيّة والسماويّة للسياسة، لا يمكنها أن تكون أساسا للعمل السياسيّ في المجتمعات التي تقوم على أساس دينيّ ومن جملتها الإسلاميّة. وهذا بالطبع، لا يعني نفي مكانة الشعب ودوره في الحكم، ذلك أنّه يمكن العثور على نموذج ثالث، تُحفظ فيه إلى جانب حفظ حقوق الشعب وشأنه ومكانته في إدارة المجتمع، حرمة القيم والأصول الدينيّة، ويؤدّي إلى نوع من حاكميّة الشعب تبعا للأصول والقوانين الدينيّة..إنّ طرح مفهوم «السيادة الشعبيّة الدينيّة» هو في الواقع بمعنى أنّ المجتمع الإسلاميّ لم يرضخ للنموذج الاستبداديّ، ولا لنموذج الديمقراطيّة الغربيّة وقد توصّل إلى نموذج بديل يتمتّع بسنخيّة وتناسب أكثر مع المجتمع الإسلاميّ. في هذه المقولة، ستتمّ الإشارة إلى مضمون السيادة الشعبيّة الدينيّة، ومبانيها وأصولها، من وجهة نظر قائد الثورة المعظّم، كتنظير لها، ولكي تشرح وجهة النظر الإسلاميّة البديلة المقابلة لـلديمقراطيّة الغربيّة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.