دور الثورة الإسلامية في تنمية مسيرة الصحوة الإسلامية

تركت الثورة الإسلامية تأثيراً كبيراً في الشعوب الإسلامية بحيث أصبحت محط آمالهم وآمال المستضعفين في أنحاء العالم..ومن هنا يأتي القول: بأن انتصار هذه الثورة شكل نقطة تحول هائلة على صعيد الصحوة الإسلامية ويقظة المسلمين حتى أن أحد الكتاب الغربيين قال: (لقد سعينا سنوات طويلة إلى ترويج العلمانية وبث الفرقة في العالم الإسلامي. ولكن الثورة الإسلامية قضت على كل أحلامنا). وذلك لكونها جاءت على خلاف كل توقعات قوى الاستكبار.. كانت بمثابة مفاجأة وصدمة كبيرة أفقدتهم صوابهم بحيث لم يعد بالإمكان محوها من صفحة الأخبار العالمية يومياً ولا إخماد فتيلها المتصاعد ولا محاصرة مؤثراتها البعيدة الغور..فالثورة التي غدت من الأحداث المذهلة في القرن العشرين والتي أحيت الآمال في العالمين العربي والإسلامي.. شكلت عبر حضورها وفعاليتها قوة الدفع والمحرك الرئيسي لحركة الصحوة الإسلامية المعاصرة، بعد أن كانت المنطقة ككل تمرّ بفترة ركود وصمت ويأس شديد ولذا كان اندلاعها كثورة شعبية دينية اجتماعية بمثابة الزلزال الذي هزّ بشكل عنيف جميع كيانات القوى والنماذج والقناعات المؤازرة للنظام العالمي..فالصهاينة- على سبيل المثال- أبحروا في غيهّم وطغيانهم، كانوا يظنون أنهم سيطروا على فلسطين وانتهى الأمر.. وذلك بعد أن أخافوا كل من حولهم وارهبوهم.. لم يكن هناك شعب يشعر بالأمل، لكن فجأة فتحت بوابة الفرج على مصراعيها.. وكان أن استيقظت الشعوب على وقع الثورة التي منحت الناس الثقة بالذات والأمل بالنصر.. أعطتهم شخصيتهم وأعادت لهم هويتهم، أعادت لهم إيمانهم المفقود وأخرجتهم من حالة فقدان الذات والاستتباع ودفعت بهم باتجاه حضور معنوي فاعل ومؤثر أدهش العالم.. بيّنت لهم ولغيرهم بأنه لا سبيل للخلاص إلا بالإسلام، ناشرة بينهم ثقافة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..معرّفة الجميع بوظائفهم الدينية ومبينة منزلة الشهيد عند الله تبارك وتعالى، وبأن القتل في طريق الانتصار شهادة في سبيل الله..فهذه التجربة الضخمة كان لها وهجها وتأثيرها على الجماهير في العالمين العربي والإسلامي ووعيهم بقدرتهم على تحقيق الأهداف مهما بلغت قدرات المستبدين.. وذلك لكونها قامت بمواجهة قوى الاستكبار وهي بأوج قوتها واندفاعها نحو السيطرة.. ولكونها عملت بعد إسقاط نظام الطاغوت على مقارعة المستكبرين وتأديبهم وذلك على مرأى ومشهد من شعوب المنطقة التي كانت تتابع مسار هذه الثورة لحظة بلحظة، والتي كان لا بدَّ لها بعد سنيّ القهر والظلم والتعطش من أن تتخذ من الثورة الإسلامية ومن الشعب الإيراني المسلم قدوة لها..وأن شعوب المنطقة ككل قدمت دماءاً غالية في سبيل التحرر من الاستعمار الأجنبي خلال عصور مضت، لكنها لم تحصل على استقلالها الحقيقي بسبب تسلط أنظمة فاسدة عليها، وهنا لا بدَّ من وقفة يسيرة مع المجالات الكثيرة المشتركة والموجودة بين الثورة الإسلامية الإيرانية وحركات التحرر الإسلامية المعاصرة ومنها:-
• العقيدة الموحدة: ويقول الإمام الراحل(رض) الذي كانت صرخته للإسلام ومن أجل الإسلام في هذا المجال (لتكون كلمتكم موحدة في كلمة التوحيد المشترك بين الجميع وفي المصالح الإسلامية المشتركة بين الجميع).
• العدو المشترك: وحيث تواجه الثورة الإسلامية وحركات التحرر الإسلامية عدواً مشتركاً يتمثل بالاستكبار العالمي بقيادة أمريكا (الشيطان الأكبر) وإسرائيل (الغدة السرطانية).
• الهدف المشترك: وتنشد الثورة الإسلامية وحركات التحرر الإسلامية المعاصرة إزاحة الظلم والهيمنة وقطع يد الناهبين لخيرات الأمة والمحافظة على الإسلام، ويقول قائد الثورة في هذا الجانب (ليكن الجميع في الساحة إننا ننوي المحافظة على الإسلام إذ لايمكن المحافظة على الإسلام والبقاء في الهامش. لاتظنوا بأن الواجب يسقط عنكم بانعزالكم).
• الميل نحو الوحدة: وإن تأكيد الثورة الإسلامية وقيادتها ضرورة تحقيق الوحدة بين الفئات كافة وبين المذاهب الإسلامية كافة نحو تحقيق النصر على الساحتين الداخلية والخارجية يشكل مجالاً آخر لتوجه الحركات الإسلامية المعاصرة نحو الثورة الإسلامية.
وبناءاً عليه راحت الدوائر الإستكبارية تعمل على محاربة كل ما يمّت لهذا النهج والتوجه بصلة، موعزة لأدواتها من الحكام في البلدان الإسلامية وبالخصوص في الدول العربية على الحد من تأثير وهج الثورة وقيادتها المستنهضة للأمة وخصوصاً بعد الإعلان عن أكبر مشروع استنهاضي يهدف إلى توحيد الأمة وإلتفافها حول قضاياها المحورية والأساسية ألا وهو عدّ آخر جمعة من شهر رمضان يوماً للقدس الشريف يتوحّد فيه المسلمون من أجل قضية مركزية ليعلنوا احتجاجهم على اغتصاب فلسطين ووجوب نصرتها وتحريرها من الصهاينة المغتصبين..وعلى هذا الأساس عملوا على إثارة موضوعات متعددة لبلبلة الرأي العام كان من بينها -على سبيل المثال- موضوع تصدير الثورة، حيث فشلت قواميس الدول القمعية في فهم المعنى الجوهري لعبارة الإمام(رض) حين قال: (إن حركتنا آخذة بالتوسع وتتوجّه إلى داخل الشعوب). وكان أن عدّوا هذا الأمر تدخلاً للإطاحة بالأنظمة السياسية.. ولكن بعد عام، جاء في كلام له(رض)(إن تصدير الثورة بالسلاح لايعد تصديراً، ولكن التصدير الحقيقي يكون عندما تتنامى الحقائق الإسلامية والأخلاق الإسلامية والأخلاق الإنسانية)..وعليه.. وبسبب المكائد والخطط الخبيثة التي وضعها الاستكبار بالتعاون مع الأنظمة المستبدة العميلة.. تأخر تأثير الثورة الإسلامية في صحوة الشعوب ونهوضها.. وبالتحديد العربية منها، وذلك بعد أن صار للإعلام الغربي الحقود، أو العربي الموالي للغرب والمحلي التابع للسلطات المستبدة دوراً تخريبياً قاسياً لحرف مسار الحركات الشعبية عن مسارها.. أو لتشويه صورة الثورة وأهدافها وتصويرها على إنها ليست سوى نوايا فارسية لغزو البلدان الإسلامية والعربية منها تحديداً وبسط النفوذ عليها وبالخصوص الدول الخليجية، وكان القصد خلق أوهام لدى شعوب المنطقة وصولاً إلى ضرب إسفين بينها وبين الثورة..فالجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم هي رائدة التحرر وحاملة لواء الحركات الإسلامية المناهضة للاستكبار في المنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.