Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تداعيــات العنــف الأســري .. الطفلـــة رهــف أنموذجــاً

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يعدُّ العنف احد مظاهر السلوك التي لازمت المجتمعات منذ قدمها، وهو تعبير نفسي حاد يأتي من موقف غير متوازن في التعاطي مع الآخر، وفي المجال الأسري يمثّل خطراً كبيراً على استقرار المجتمع. على الرغم من ان مفهومه في المجتمعات الشرقية يشير في الغالب الى العنف الذي يمارسه الزوج ضد الزوجة ويظهر في فعاليات عنفية جارحة ومؤذية جسديا ومعنويا إلا ان الحقيقة تؤكد أنه يمتدُّ لنماذج واسعة تصل احيانا الى عنف الزوجة ضد الزوج،وعنف الأبوين مع الأولاد وبين الاولاد انفسهم، فهي سلسلة من التقاهر يتسلط فيها القوي على الحلقة الضعيفة ، ويشكل حالة صدام نفسي وفكري. تسجل معدلات رصد العنف الأسري تصاعداً كبيراً وحالات خطرة تصل حد الموت في تفشي ثقافات محرّضة على العنف وأجواء تفتقد الى فضيلة العفو والسماح فضلاً عن الاحترام.
ما تزال الحلول الحكومية والمجتمعية قاصرة عن ادراك مديات اتساع هذه الظاهرة الخطيرة التي يتزايد عدد ضحاياها في كل يوم.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حقيقية تنامي ظاهرة العنف الأسري في المجتمع العراقي إذ وصلت الى حد الموت وخاصة المرأة والأطفال الذين هم الأضعف حلقة حيث استنكرت مقررة البرلمان خديجة علي ما تعرضت له الطفلة رهف من عنف وتعذيب على ايدي ذويها مما ادى الى وفاتها، داعية البرلمان لسن «القوانين التي تحمي الأطفال وتضمن حقوقهم مؤكدة «سعيهم الى التصويت على قانون العنف الأسري الذي لم يرَ النور خلال الدورة السابقة ليحال لهذه الدورة.»وقالت علي «تابعنا ببالغ الأسى ما تعرضت له الطفلة رهف من تعنيف أسري ادى الى وفاتها لتنطفئ شمعة صغيرة لم ترَ الحياة بعد»، مبيّنة «ان ظاهرة تعنيف الأطفال قد تفاقمت كظاهرة دخيلة على المجتمع لم يعهدها من قبل وان هنالك الكثير من حالات التعنيف التي لا يوجد تعميم لذلك فإن هذا القانون ومثيله سيكون نوعاً من المحاسبة القانونية.
وأضافت: وفاة الطفلة رهف يجب ان تكون درسا لنا لحماية أمثالها من هكذا تعنيف وعليه فاننا في الوقت الذي ندعو فيه الحكومة الى معاقبة الجناة فإننا ندعو البرلمان كسلطة تشريعية الى سن القوانين التي تحمي أطفالنا وتساهم في ضمان حقوقهم وتوفير حياة كريمة لهم.
في سياق متصل، دعت عضو اللجنة القانونية بهار محمود البرلمان والحكومة والقضاء الى اخذ دورهم في حماية الأطفال من ظاهرة العنف الأسري التي انتشرت في المدة الاخيرة من خلال سن القوانين التي تساهم في ردع الجناة وإنزال اقصى العقوبات بحقهم. وقالت محمود: رأينا طفلاً من أطفال شعبنا يموت نتيجة للعنف الأسري في وقت يجب ان يترعرع الأطفال في بيئة صحية حتى يساهموا مستقبلا في بناء البلد.
وطالبت محمود «كل من البرلمان والحكومة والقضاء بأخذ دورهم في محاسبة الجناة.
وأضافت: اننا نطالب الحكومة الالتزام بالاتفاقية الدولية لحماية الطفل لتكون حادثة (رهف) آخر حادثة من نوعها واتخاذ التدابير المناسبة لحماية الأطفال من كل عنف، كما طالبت محمود «القضاء القيام بواجبه في ملف رهف وعدّ الجريمة التي ارتكبت ضدها قتلاً مع سبق الإصرار وذلك بمعاقبة المجرمة اشد العقاب بموجب قانون العقوبات العراقي رقم 1011 لسنة 1969 وعدّ الظرف مشددا كون المجني عليها طفلة. ودعت محمود مجلس النواب الى الإسراع في تشريع قانون العنف الأسري لان مثل هكذا قانون أصبح لا بدَّ منه في ظل تنامي ظاهرة تعنيف الأطفال .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.