Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

شذرات من التاريخ العربي الإسلامي … الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ

علي جليل جاسم منصور

الحلقة 34

تنشر (المراقب العرقي) كتاب (شذرات من التاريخ العربي الإسلامي.. الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الإسلامي حتى سنة 656 هـ) للاستاذ (علي جليل جاسم منصور)، ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة، الجديدة في مادتها، اذ يتناول الدول التي نشأت واندثرت في ظل الدولة الاسلامية، التي امتدت من اوربا حتى حدود الصين. وقد رأى المؤلف ان يجمع الاخبار التي تناولت موضوعات الدول والأسر التي ظهرت بعد الفتح الاسلامي، التي تناثرت في امهات الكتب، وأن يوحدها في كتاب واحد وبمنهجية التاريخ الحديث، ليبعث في الحدث التاريخي الماضي بعداً وتجدداً في الحياة.ثامنا: بنو حسنويه في كردستان
أسرة كردية متنفذة استطاعت أن تقيم لنفسها في النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة بإمارة مستقلة ذاتياً امتد سلطانها إلى مناطق شاسعة من غربي إيران والجزيرة العليا. مؤسس الأسرة أبو الفوارس حسنويه بن حسين البرزيكاني زعيم فخذ وقائد عسكر من قبيلة بَرزِيكان الكردية يعرفون بالبرزينية، وكانت القبيلة تخضع لحكم البويهيين وتتحكم قبل ذلك بعقود من الزمن بعدد من القلاع والحاميات في غربي إيران وأطراف دينور وهمدان ونهوند والصامغان إلى حد شهرزور، ويتزعمها خالا حسنويه ونداد وغانم ابنا أحمد وهما من فخذ آخر يعرف بالعيشانية, وقد توفي ونداد سنة 349 هـ وخلفه في الزعامة ابنه عبد الوهاب الذي وقع في أسر بعض الثوار فتسلمه حسنويه منهم, وضم أملاكه وقلاعه إليه، ومات غانم بعد أخيه بعام، وقام ابنه ديسم مقامه في قلعة قسنان، إلى أن أزاله أبو الفتح ابن العميد واستصفى قلاعه, وبذلك انتقلت زعامة القبيلة كلها إلى حسنويه بن حسين الذي استطاع بحسن تدبيره تارة وبالقوة تارة أخرى أن يوسع حدود أملاكه في بلاد كردستان ومنطقة قرميسين من إقليم الجبل، وشيد لنفسه هناك قلعة سرماج، وحظي بمباركة ركن الدولة حسن بن بويه وأرضاه، فأطلق يده في بسط سيطرته على أكراد المنطقة لما قدمه من مساعدة له في صراعه مع السامانيين وحلفائهم، وشجع ذلك حسنويه على التمادي والوقوف في وجه حاكم همدان سهلان بن مسافر وامتناعه عن تأدية ما عليه من التزامات مالية إليه, ولما أراد ابن العميد وزير ركن الدولة إرسال قوة لتأديبه خشية تفاقم أمره توفي قبل أن يتحرك الجيش، ومال خليفته أبو الفتح بن العميد إلى مفاوضة حسنويه بدلاً من محاربته.
اسس هذه الأسرة (حسنويه بن حسين البزركاني ) من رؤساء قبائل الأكراد.
توفي حسنويه بن حسين الكردي سنة 396 هـ في سرماج، ترك سبعة أولاد ذكور هم: عبد الرزاق وأبو العلاء وأبو النجم بدر وعاصم وأبو عدنان وبختيار وعبد الملك، وقد افترق أولاده من بعده فبعضهم انحاز إلى فخر الدولة وبعضهم إلى أخيه عضد الدولة. وكان بختيار بن حسنويه بقلعة سرماج ومعه الأموال والذخائر، فكاتب عضد الدولة ورغب في طاعته، ثم تلوّن عنه وتغير، فسيّر عضد الدولة إليه جيشاً فحصره وأخذ قلعته وكذلك قلاع إخوته جميعها، واصطنع من بينهم أبا النجم بدر بن حسنويه وقوّاه بالرجال فضبط تلك النواحي، واستقام أمر بدر حاكماً على بلاده باسم مؤيد الدولة بن ركن الدولة البويهي, ولكن إخوة بدر شقوا عصا الطاعة عليه وعلى البويهيين، واستمال عاصم بن حسنويه أكراد الجبل فسير إليه عضد الدولة عسكراً أوقعوا به وبمن معه وأسروه، وأدخل عاصم همدان على جمل حيث سجن أو قتل، وتم التخلص من بقية أولاد حسنويه إلا بدراً فإنه أُقِرَّ على عمله.
بعد وفاة عضد الدولة سنة 372 هـ ومؤيد الدولة سنة 373 هـ ونشوب صراع بين ورثة آل بويه على السلطة، تولّى شرف الدولة بن عضد الدولة السلطة ببغداد، أرسل هذا الأخير سنة 377 هـ جيشاً بقيادة قراتكين الجهشياري لقتال بدر بن حسنويه لمساندته عمه فخر الدولة، واجتمع العسكران على واد بقرميسين فانهزم بدر أول الأمر، ثم كرَّ من جديد وقتل من جيش قراتكين مقتلة عظيمة ونجا قراتكين بنفسه، وقويت شوكة بدر بعد ذلك فاستولى على أعمال الجبل وما والاها، وغدا بعد موت فخر الدولة سنة 378 هـ وصياً على وريثه مجد الدولة رستم وساعده على رد هجمات محمود الغزنوي على ممتلكاته، كما تقرب من بهاء الدولة الحاكم البويهي الجديد في بغداد، الذي أوصى به لدى الخليفة القادر بالله، فمنحه سنة 388 هـ لقب ناصر الدين والدولة، وصار في جملة ممتلكاته سابور خواست ودينور ونهوند وأسد آباد وبارجرد ومناطق من الأهواز إضافة إلى قرميسين وحلوان وشهرزور، وحملت إليه سنوات حكمه الأخيرة متاعب جمة منها الصراع الذي ظل قائما بين أمراء آل بويه ومن والاهم من الحكام، فكلما انحاز بدر إلى فئة منهم أثار عليه غضب الفئات الأخرى، إضافة إلى العداء المستحكم بين البرزينية والقبائل الكردية الأخرى وخاصة الشاذنجانية إلى الغرب من قرميسين وحلوان التي كان العنازيون أبرز أسرها، وقد طردهم بدر من ديارهم ولجأ زعيمهم أبو الفتح بن عناز إلى بني عقيل في الجزيرة العليا في سنة 397 هـ, كذلك واجه بدر بن حسنويه تمرد ابنه هلال عليه سنة 400 هـ وتمكنه منه، ولكنَّ بدراً استرد ملكه بمعونة جيش بعث به بهاء الدولة.
سنة 405 هـ خرج بدر لقتال جماعة من الأكراد المتمردين فاغتاله بعضهم وهو قائم على صخرة، وكان طاهر بن هلال بن بدر هاربا من جده بنواحي شهرزور، فبادر إلى المطالبة بملكه ودارت الحرب بينه وبين شمس الدولة أبي طاهر بن فخر الدولة صاحب همدان، فأُسر طاهر وسجن وأخذ ماله, وكان أبوه هلال سجيناً لدى سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة فأطلقه وسيّر معه العساكر ليستعيد ما أخذه شمس الدولة، ولما التقى العسكران انهزم أصحاب هلال وأسر هو وقتل، وبعد عام قتل ابنه على يد أبي الشوك بن أبي الفتح بن عناز، وانتهت بذلك دولة بني حسنويه ولم يبقَ لورثتهم سوى قلعتهم سرماج التي سقطت في يد إبراهيم إينال السلجوقي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.