Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

في ذكرى ولادتها …حياة الزهراء «عليها السلام» العلمية و العبادية

إن ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) فرصة ثمينة للنساء المسلمات ليبدين اهتماماً أكبر بهوية المرأة المسلمة وبمكانة المرأة الراقية في الإسلام وفي ظل النظام الإسلامي..فاليوم (يوم 20 جمادى الآخرة) يوم عظيم، فهو يوم ولادة سيّدة نساء العالمين وبضعة الرسول المكرمة والعظيمة وقدوة النساء والرجال على امتداد تاريخ الإسلام، وولادة الصديقة الكبرى والمجاهدة في سبيل الله والشهيدة المظلومة، وتقترن معها ولادة شخصية من الشخصيات الكبرى اللامعة التي برزت في تاريخ الإسلام من تلك الذرية الطاهرة. فهو يوم ولادة كوثر الزهراء، وولادة كوثر روح الله..وبعد أن توفي أبناء الرسول في مكة الواحد تلو الآخر، شَمَت الشامتون – الذين انحصرت الفضائل عندهم في المال والثروة والأولاد والجاه والجلال الدنيوي – برسول الله ونعتوه بالأبتر؛ أي الذي لا عقب له ولا ذرية، وأنه -إذا مات- ستندثر بموته كل معالمه وآثاره، فأنزل الله عليه هذه السورة لسلوى قلب الرسول ولإيضاح حقيقة كبرى له وللمسلمين، فقال سبحانه وتعالى ﴿إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أي تلك الحقيقة العظيمة والكثيرة والمتزايدة..ومصداق الكوثر بالنسبة للرسول (صلى الله عليه وآله) يمثل أشياء مختلفة، وأحد أبرز المصاديق هو الوجود المقدس لفاطمة الزهراء التي جعلها الله خلفاً مادياً ومعنوياً للرسول..وخلافاً لأوهام الأعداء الشامتين أصبحت هذه الإبنة المباركة والوجود السخي سبباً لتخليد اسم الرسول وذكره ونهجه ومعارفه بشكل لم يشهد له نظير لدى أي ولد بارز وعظيم؛ فمن ذريتها أحد عشر إماماً وكوكباً مشرقاً شعّوا بالمعارف الإسلامية على قلوب أبناء البشرية، وأحيوا الإسلام، وبيّنوا القرآن، ونشروا المعارف الإلهية، وأزالوا التحريف عنها، وأغلقوا سبل استغلالها..وأحد هؤلاء الأئمة الأحد عشر هو الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) الذي قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أنا من حسين»،و»الحسين سفينة النجاة ومصباح الهدى»، الذي ترتّبت على شخصيته وثورته وشهادته آثار وبركات جمّة في تاريخ الإسلام..هو أحد ذراري فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومن جملة تلك الشموس المُنيرة الإمام الباقر (عليه السلام)، والآخر هو الإمام الصادق (عليه السلام) اللذين يعود إليهما الفضل في نشر المعارف الإسلامية، لا المعارف الشيعية فحسب، بل حتى أن مشاهير أئمة أهل السنة قد اقتبسوا من فيض علومهم بشكل مباشر أو غير مباشر وأخذ هذا الكوثر المتدفق الذي يزداد تألّقاً يملأ أقطار العالم الإسلامي بنسل الرسول؛ حيث توجد اليوم آلاف بل آلاف الآلاف من الأُسر البارزة المعروفة في العالم الإسلامي كلّه، وهي تعكس بقاء ذرية تلك العظيمة، كما أن وجود الآلاف من مشاعل الهداية في العالم ينمّ عن البقاء المعنوي لهذا النهج وذلك الوجود المقدس، إنها كوثر فاطمة الزهراء، فسلام الله وأنبيائه وأوليائه وملائكته وخلائقه عليها إلى قيام يوم الدين. كما وأن حفيدها الجليل أصبح هو الآخر كوثراً روح اللهيّاً؛ إذ إنه نزل إلى ميدان الصراع وحده، واستطاع أن يستميل إليه القلوب بفضل الجاذبية الكبرى التي منّ الله بها عليه إنطلاقاً مما كان يتمتع به من خصائص ذاتية ومكتسبة..وهكذا كانت عبادتها وفصاحتها وبلاغتها وحكمتها وعلمها ومعرفتها وجهادها وسلوكها كابنة وزوجة وأمّ، وإحسانها إلى الفقراء. مرّة أرسل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً عجوزاً فقيراً إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام وقال له أن يطلب حاجته منهم، فأعطته فاطمة الزهراء عليها السلام جلداً كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السلام حيث لم يكن عندها شيء غيره، وقالت له أن يأخذه ويبيعه ويستفيد من نقوده. هذه هي الشخصية الجامعة لفاطمة الزهراء عليها السلام . إنّها أسوة للمرأة المسلمة..فإنّ على المرأة المسلمة أن تسعى في طريق الحكمة والعلم وفي طريق بناء الذات معنويّا وأخلاقيّاً وأن تكون في الطليعة في ميدان الجهاد والكفاح، وأن لا تهتمّ بزخارف الدنيا ومظاهرها الرخيصة، وأن تكون عفّتها وعصمتها وطهارتها بحيث تدفع بذاتها عين ونظرة الأجنبيّ المريبة تلقائياً، وفي البيت سكينة للزوج والأولاد وراحة للحياة الزوجية، وتربّي في حضنها الحنون والرؤوف وبكلماتها اللطيفة والحنونة أولاداً مهذّبين بلا عُقد، وذوي روحية حسنة وسليمة، وتربّي رجال المجتمع ونساءه وشخصياته. إنّ الأم أفضل من يبني، فقد يصنع أكبر العلماء آلة إلكترونية معقّدة جداً مثلاً، أو يصنعون أجهزة للصعود إلى الفضاء، أو صواريخ عابرة للقارّات، ولكن كلّ هذا لا يعادل أهمية بناء إنسان سامٍ، وهو عمل لا يتمكّن منه إلا الأم، وهذه هي أسوة المرأة المسلمة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.