Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

منبر الهداية … الصلاة معبر السلوك

أهميّة الصلاة في البعدين الفرديّ والاجتماعيّ. فالصلاة كما هي علاج لأمراض النفس من خلال العبوديّة لله تعالى، فهي أيضاً علاج لأمراض المجتمع المنغمس في الأمور المادّيّة المحتاج لعلاقة مع الله الرحيم.. اليوم يتعرّض الإنسان والإنسانيّة للضغوط الشديدة بسبب سيطرة النظام الآلي على جميع المجتمعات البشريّة، ويضطرّ كلُّ إنسان أنْ يُنظِّم حياته الفرديّة والاجتماعيّة مع الآلة، تلك النغمة الثقيلة والمهلكة للروح، وفي هذا التناغم يخفت لون صلة الرحم والمروءة والعفو والإيثار وكلّ القيم الأخلاقيّة الأخرى، وتختفي في هذا الوضع بل تنهدم الأسرة وحنانها وأخلاق المعاشرة. منذ عشرات السنين أحسّ المشفقون وبعيدو النظر بهذا الخطر الداهم في قلب محيط المدينة الصناعيّة والآليّة وأطلقوا تحذيراتهم، لكنْ للأسف لا يزال ملايين الناس، وخصوصاً الشبّان الّذين يمتلكون أحاسيس مرهفة و روحيّة أكثر تضرّراً من غيرهم، لا يزالون في هذا البلاء الكبير دون دفاع ولا علاج..وينبغي القول إنّ الصلاة هي المعبر الأساس لسلوك الإنسان في الطريق الّذي وضعته الأديان الإلهيّة أمام البشر, ليتمكّن من خلاله من بلوغ الهدف والغاية الأساس للحياة, أي الفلاح ونيل سعادة الدنيا والآخرة. والصلاة هي الخطوة الأولى للسلوك إلى الله. لكنْ سعة هذا العامل الإلهيّ كبيرة لدرجة أنّه يُصبح جناحاً يُحلِّق به الإنسان العرشي في أوج كماله البشريّ أيضاً، إلى حدّ أنّ أفضل البشر في التاريخ أي رسول الإسلام الأعظم قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الصلاة قرّة عيني» وكان يطلب من المؤذِّن عند حلول وقت الصلاة أنْ يُريح نفسه ويطمئنها بأداء الأذان. ولعلّه يُمكن القول إنّه ليس لأيِّ عملٍ عباديٍّ آخر غير الصلاة كلّ هذا الأثر الكبير وتيسير أمور الإنسان ودعمه خلال جميع مراحل تكامله المعنويّ..فالصلاة تمنح أفراد المجتمع السلامة والسموّ الأخلاقيّ والمعنويّ أوّلاً، كما أنّها بشكلها ومحتواها الخاصّ تدعو المصلّي للانضباط وتُنجيه من الخواء والضياع، لذلك ينبغي أنْ تُعدّ بحقٍّ كأحد أهمِّ عوامل الانضباط والانتظام الاجتماعيّ..إذا راجت الصلاة بين الناس بحضور وعن شوقٍ وفي وقتِ فضيلتها، فسينال الناس نتائجها القطعيّة تلك. ومن البديهيّ أنّ الصلاة بكسلٍ، ودون حضور، أو رياء، لن تحمل أيّاً من تلك الفوائد».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.