Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تأثير الصلاة في تربية الفرد و المجتمع

لا شكّ في أنّ عبادة «الصلاة» إذا رُوعيت معها آدابها الخاصّة وحضور القلب فيها، فإنّ لها تأثيراً إيجابياً عظيماً في حياة الفرد والمجتمع، وبإمكانها أن تحلّ الكثير من المشاكل، وتطهّر المجتمع من الكثير من المفاسد، وتكون للإنسان في الأزمات والشدائد خيرَ معينٍ وصديق.وبالرّغم من أنّ فائدة الصلاة لا تَخفى على أحدٍ، لكنّ التدقيق في متون الروايات الإسلامية يدلّنا على لطائف ودقائق أكثر في هذا المجال:-

• إنّ روح الصلاة وأساسها وهدفها ومقدّمتها ونتيجتها، وأخيراً حكمتها وفلسفتها، هي ذكرُ الله تعالى، وبالطبع فإنّ الذكر المراد هنا هو الذكر الذي يكون مقدّمة للفِكر، والفكر الذي يكون باعثاً على العمل، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أنّه قال: «ذِكرُ الله عندَ ما أحَلَّ وحَرَّمَ»، أي على أن يتذكّر المصلّي اللهَ تعالى فيتّبع الحلالَ، ويُغضي أجفانه عن الحرام.

• إنّ الصلاة وسيلةٌ لغسل الذنوب والتطهّر منها، وذريعة إلى مغفرة الله، لأنّ الصلاة – كيف ما كانت – تدعو الإنسان إلى التوبة وإصلاح الماضي، ولذلك فإنّنا نقرأ في حديثٍ عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «لَو كانَ على بابِ دارِ أحدكُم نهرٌ واغتَسَلَ في كلّ يومٍ منهُ خَمسَ مرّاتٍ، أكانَ يَبقى في جَسَدِه مِن الدَّرَنِ شيءٌ؟!…. فإنَّ مَثَلَ الصّلاةِ كَمثلِ النّهرِ الجاري، كلُّما صلّى كَفّرَتْ ما بينهما من الذُّنوبِ»وعلى هذا، فإنّ الجراح التي تخلّفها الذنوب في روح الإنسان، وتكون غشاوة على قلبه، تلتئم بضماد الصلاة، وينجلي بها صدَأ القلوب.

• إنّ الصلوات سدٌّ أمام الذنوب المقبلة، لأنّ الصلاة تقوّي روح الإيمان في الإنسان، وتربّي شُجيرة التقوى في قلبه، ونحن نعرف أنّ الإيمان والتقوى هما أقوى سدّ أمام الذنوب، وهذا هو ما بيّنته الآية المتقدّمة بعنوان «النهي عن الفحشاء والمنكر»، وما نقرأه في أحاديث متعدّدة من أنّ أفراداً كانوا مُذنبين، فذُكر حالهم لأئمّة الإسلام، فقالوا ما مضمونه: «لا تكترثوا فإنّ الصلاة تُصلح شأنهم». وقد أصلَحتهم.

• أنّ الصلاة تُوقظ الإنسان من الغفلة، وأعظم مصيبة على السائرين في طريق الحقّ أن ينسَوا الهدف من إيجادهم وخَلْقهم، ويغرقوا في الحياة المادّية ولذائذها العابرة. إلّا أنّ الصلاة بما أنّها تُؤدّى في أوقات مختلفة، وفي كلّ يوم وليلة خمسَ مرات، فإنّها تُخطر الإنسان وتُنذره، وتبيّن له الهدف من خَلقه، وتنبّهه إلى مكانته وموقعه في العالم بشكل منتظم، وهذه نعمة كبرى للإنسان بحيث إنّها في كلّ يوم وليلة تحثّه وتقول له «كُن يقظاً».

• الصلاة وسيلة لتربية الفضائل الخُلُقية والتكامل المعنوي للإنسان، لأنّها تُخرج الإنسان عن العالم المحدود، وتدعوه إلى ملكوت السماوات، وتجعله مشاركاً للملائكة بصوته ودعائه وابتهاله، ولا يرى أنّ هناك «حاجباً» يمنعه، فيتحدّث مع ربّه ويناجيه..لذلك فإنّنا نقرأ في بعض ما رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام، من ضمن وصاياه المعروفة قُبيل شهادته: «اللهَ الله في صَلاتِكُم، فإنَّها عَمودُ دِينِكُم».

• السبب هو أنّ الصلاة رمزٌ للعلاقة والارتباط بين الخالق والمخلوق! فإذا ما أُدِّيت بشكلٍ صحيح – وكان فيها قصدُ القربة والإخلاص حيّاً – كان ذلك وسيلة القبول لسائر الأعمال، وإلّا فإنّ بقية أعماله تكون مشوبة وملوّثة وساقطة من درجة الاعتبار.

إنّ للصلاة – بالإضافة إلى شرائط صحّتها – شرائط لقبولها، أو بتعبيرٍ آخَر شرائط لكمالها، ورعاية هذه الشرائط – أيضاً – عاملٌ مؤثّر ومهمّ لِترك كثيرٍ من الذنوب.كما أنّ هناك بعض الروايات تقول إنّ الصلاة لا تُقبل ممّن يأكل السّحت والحرام، ولا ممّن يأخذه العُجب والغرور. وهكذا تتّضح الحكمة والفائدة الكبيرة من وجود هذه الشروط..إنّ الصلاة تقوّي في الإنسان روح الانضباط والالتزام، لأنّها ينبغي أن تؤدّى في أوقات معيّنة، لأنّ تأخيرها عن وقتها أو تقديمها عليه موجب لبطلانها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.