Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

وصول أول باخرة بخارية الى بغداد

طارق حرب

 

وصلت الباخرة (الفرات) الى بغداد قادمة من البصرة واستغرقت رحلتها من مدينة القرنة شمالي البصرة الى الكوت خمسة ايام، ومن الكوت الى بغداد استغرقت الرحلة عشرة ايام، وقد كان ذلك زمن حكم الوالي علي رضا پاشا والذي حكم بغداد من ١٨٣١ الى ١٨٤٢، وقد كان وصول هذه الباخرة الى بغداد حدثا كبيرا حيث غادر البغداديون بيوتهم الى سطوحها او الى نهر دجلة لمشاهدة هذه الكتلة الحديدية وهي في النهر.

ذلك انهم لم يشاهدوا مثل هذه الآلة سابقا، اذ كان في النهر زوارق خشبية تسير بقوة الماء او بالدفع او بوساطة المجاديف، فلم يحصل ان حضرت آلة نهرية بهذه السعة وبهذه المكونات الحديدية، وهذا المحرك البخاري، وقامت الباخرة كما جرى العرف البحري بإطلاق احدى عشرة اطلاقة من مدفعها تحية للمدينة التي دخلتها وهي بغداد، وتم فتح الجسر المتحرك للسماح لها بالمرور، ولما وصلت الباخرة مقابل سراي الحكومة بجانب القشلة دوى مدفعها مرة اخرى لتحية والي بغداد، ثم استدارت الباخرة راجعة لتقطع الجسر وبعد ذلك وقفت بالقرب من البعثة الدبلوماسية الانكليزية التي كـــانت في منطقة رأس القرية.

وفي الليل تولت الباخرة اطلاق الالعاب النارية الملونة في سماء بغداد، حيث مكثت الباخرة خمسة ايام في بغداد، وسمح لأهالي بغداد بالصعود على الباخرة والتجول فيها ورؤية اجهزتها ومحتوياتها لمدة يومين، وتم تخصيص وقت محدد لزيارة النساء البغداديات، وقد تم تنظيم زيارة لنسوة بغداد المسيحيات من  زوجة المقيم البريطاني الرائد روبرت تايلور كونها من اهل البصرة، وحصل احراج كبير عندما صادف وصول معاون الوالي لزيارة الباخرة اثناء حفلة صغيرة تمت اقامتها على الباخرة عند بدء الاحتفالية للنساء اللاتي نزعن اغطية الوجه.

وهذه الباخرة كانت الباخرة الثالثة في العالم التي تصنعها المعامل الانكليزية من حيث حجمها ودواليبها البخارية وكتلتها الحديدية، فاندهش اهل بغداد من كيفية طفو الحديد على الماء، وقال بعض رجال الدين في بغداد هذا من تلبيس إبليس واعادوا ما ورد في كتاب بهذا الاسم كتبه العالم البغدادي ابن الجوزي.

وعلى الرغم من صعوبات الرحلة من موقف العشائر المعادي وعدم وجود الفحم الحجري الذي يستخدم وقوداً لها وانخفاض مناسيب النهر كون الرحلة في شهر ايلول فإن الباخرة الفرات وصلت الى بغداد.

وكان ملك بريطانيا قد اصدر مرسوماً سنة ١٨٣٤ بتجهبز حملة لمعرفة صلاحية نهر الفرات للملاحة ليكون اقصر الطرق بين اوروبا والهند، فتم بناء الباخرة الفرات التي وصلت لبغداد والباخرة دجلة بقيادة الرائد جيسني و٥٣ من الضباط والملاحين، وقد تمت صناعة الباخرتين في ميناء ( بيركنهيد) قرب (ليفربول)، وكانتا ثالث ورابع باخرتين تصنع من الحديد، وكانتا بغطاس واطئ مما يتناسب مع عمق المياه العراقية القليل، ولا سيما الاهوار، وقد دخلن الى العراق عن الطريق البري ووضعن في نهر الفرات من شط العرب، والبصرة وقد قام (هنري بولص لنج) بدراسة الفرات بين عامي ١٨٣٧ و ١٨٣٩، وفي سنة ١٨٤٠ أسس شركة لنج للملاحة في نهر دجلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.