Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التنين الصيني تعويذة لحماية بغداد وأهلها

طارق حرب

 

باب الطلسم أحد أبواب الجزء الشرقي من بغداد، أي في رصافة بغداد شرق محلة الشيخ عمر. وميزة هذا الباب عن أبواب بغداد في جزءيها الغربي والشرقي انه توج بطلسم وتعويذه لا مثيل لها في أبواب بغداد، يتمثل برجل جالس بشكل غريب وهيأة غريبة وعلى كل من يمينه ويساره الحيوان الصيني المشهور المسمى بالتنين الحيوان الخرافي الصيني لحماية بغداد وأهلها من حسد الحاسدين، وكيد الأعداء المتربصين. ولعلَّ ذلك يمكن أن يكون تاريخاً لهذا الباب كون استعمال الهيآت الصينية، وردت بغداد بعد فتح هولاكو لبغداد والقضاء على الدولة العباسية سنة 1258م، حيث الدولة الايلخانية المغولية وبعدها الدولة الجلائرية حيث ترجع الدولتان الى مناطق أقصى الشرق من الصين ومنغوليا، وبذلك فنحن لا نتفق مع من يقول ان هذا الباب يعود الى العهد العباسي، اذ لو راجعنا أسماء أبواب بغداد في العهد العباسي لا نجد باباً باسم باب الطلسم أو باب الحلبة بعدّ قربه من حلبة اللعب أو السباق، فلو رجعنا الى كتاب خطط بغداد للدكتور ليسنر حيث حدد اسماء الابواب في العهد العباسي الاول ولا يذكر هذا الباب من بين هذه الابواب حيث يحدد ابواب بغداد بأنها: قبيضة، والانبار، والبردان، والبستان، والبصره، والتبن، والجسر، والحديد، وحرب، وخراسان، والخاصة، والدير، والذهب، والدواب، والغنم، والشام، والشعير، والشماسية، والطاق، وطاق الحراني، والعامة، وقطربل، والكرخ، والكناس، والكوفة، والمحول، والمخرم، والمراتب، والمقير، وليس من بينها هذا الباب. وحتى الدكتور صالح العلي في كتابه (بغداد مدينة السلام) لم يذكر هذا الباب أو في هذا المكان الموجود فيه انه يؤكد وجود باب.

كذلك يذكر الدكتور جورج المقدسي في كتابه خطط بغداد في القرن الخامس الهجري أي العهد العباسي الثاني أبواب بغداد وليس من بينها هذا الباب.

واذا كانت أمانة بغداد قد عثرت على بقايا أسس هذا الباب التاريخي بالقرب من مقبرة الغزالي شرق جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني أسفل الطريق الحولي لبغداد في الجزء الشرقي وهو طريق محمد القاسم للمرور السريع، بعد رفع آلاف الاطنان من السكراب والمخلفات وازالة عشرات المحلات، التي كانت تغطي الباب وتضيع معالمه، وتولت تنظيف الساحات المحيطة بهذا الاثر الخالد فإن وجوده قرب حلبة السباق السابقة وورود اخبار كثيرة عنه، خاصة عند دخول هولاكو الى بغداد، وبعد ذلك دخول السلطان العثماني مراد الرابع سنة 1638، وقيامه بغلقه لأنه ساهم في دخول الصفويين الى بغداد قبل ذلك قبل ذلك بأقل من ثلاثين سنة واسقاطهم الحكم العثماني الاول ببغداد، ولكي لا يدخل الصفويون بغداد مرة ثانية الى بغداد وينهوا الحكم العثماني مرة ثانيه. ونسف العثمانيين لهذا الباب سنة 1917م بعد دخول الانكليز لبغداد حيث كان هنالك مستودع بارود ولكي لا يقع بيدي الانكليز وغير ذلك جعل لهذا الباب اهمية تراثية كبيرة.

من الواضح ان باب الطلسم يشبه باباً آخر من أبواب بغداد هو الباب الوسطاني، وقوامه برج فخم دائري الشكل معزز بصف من المزاغل الشاقولية وزعت على محيطه بابعاد متساوية، ويظهر من معاينته انه خضع للصيانة في العهد العثماني أي ان بناءه كان قبل هذا العهد، لذلك تمت اضافة بعض الاضافات التي أوجبتها الاسلحة الحديثة التي لم تكن موجودة قبل العهد العثماني، أي لم تكن موجودة في العهد الايلخاني والجلائري والخروفين الاسود والابيض، ممن حكمت بغداد قبيل العهد العثماني لذلك جددت ستارته واستحدثت فيها فتحات كمكان للمدافع الثابتة على ناصية الباب. والذي يظهر من الرحالة الفرنسي تافرنيه الذي زار بغداد سنة 1652م انه قدر عدد المدافع على اسوار بغداد بستين مدفعاً.ولقد زين المدخل الرئيس لبرج الباب بمنحوتة آجرية نادرة تحمل دلالات رمزية مستوحات من الثقافات الشرقية القديمة وتنتمي لعقائد ومفاهيم ودلالات ذات أصول وثنية، اذ اعتمدت طلاسم معينة تساهم في حراسة أبواب مدينة بغداد وأهل بغداد من كيد الاعداء والسحرة والذين يريدون السوء، وتتمثل هذه الصورة بشخص بهيأة غريبة ورداء لا مثيل له في بغداد أو يختلف عن أردية أهل بغداد، ويقترب من أردية دول شرق آسيا وهذا يجلس متربعا على الارض وعلى كل من يمينه ومن يساره حيوان خرافي اسطوري ما زال يظهر في احتفالات تلك الدول، وهو التنين والشخص الجالس يمسك بكل يد من يديه لسان التنين اللذين صورهما من عمل هذه اللوحة على شكل ثعبانين كبيرين ملتويين لهما رأس تمساحين بقرنين وجناحين ويدين.

وطبيعي ان هذا الريم لا تعرفه بغداد ولا تاريخها خاصة ان الشخص الموجود في هذه الصورو ذو سحنة آسيوية شرقية ويرتدي زياً مزركشاً. وهنالك زخارف نباتية على شكل أغصان ملتوية ومتشابكة تخرج منها أوراق ثلاثية ومراوح نخيلية، ومعها أشكال حلزونية ونعم للرحالة الفرنسية «ديو لافوا» التي صورت ذلك بكامرتها ودونت خلاصة ما نقش عليه من كتابات. وكان مدوناً على واجهته الخارجية الآية الكريمة (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا  إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وذكر الخليفة العباسي الناصر لدين الله وهذا يبدو ان أصل هذا الباب كان باباً من العهد العباسي ولكن هذا الباب وضع بعد ذلك العهد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.