Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حزن السعداء

قال صديقي معترضاً: اذا كانت هذه مواصفاتك لمن يدخل الى عالم السعادة كما تزعم في مقالاتك التي تنشرها اسبوعياً والمزمع اصدارها في كتاب اسميتهُ (مدخل الى السعادة) فهل من المعقول ان السعيد لا يحزن أولا يكتئب أو لا يبكي في هذا العالم المليء بالفجائع والاضطراب والضغوط ؟.
قلت : بل يبكي حتى تفيض عيناه من الدمع ولكنه يبقى محافظا على سعادته ، ويحزن حتى يُبان الوجع في وجهه وجسده ولكنه ممتلئ فرحاً لأنه تعامل مع ما يبكي فبكى ليس يئساً وإنما مروءة وإنسانية ومعرفة بالمصير ، ويكتئب حتى يتورم قلبه ومقلتاه ولكنه لن يغادر سعادته التي بناها عندما سيطرت قواه العقلية وملكاته الفاضلة على جسده ورغباته ونوازعه وانفعالاته الطارئة الزائلة التي لن تغلبه وتخرجه من طريقه المعبد بالأمان والطمأنينة وطيب الحياة .
وأردفت قائلا: السعيد عكس التعيس، فالسعيد يضع الأمور موضعها ويتعامل مع الأشياء بما يصدر من عقله وضميره ومجموعة ثوابته الأخلاقية الفاضلة التي لا تخرجه من سعادته وراحة باله واطمئنانه اليقيني وثباته على السراط الذي خطه اليه صاحب السعادة ومبدعها وخالقها والمبشر بها في الدنيا والآخرة .
فان رأى ما يحزن فيحزن ولكن ليس حزن التعساء فاقدي الأمل والغاضبين على المجهول ، وان رأى ظاهرة سلبية فانه يبكي حتى تدمع عيناه ولكنه يحاول ان يغيرها بلسانه أو بيده أو بقلبه وهو اضعف الايمان ولا يبقى يتفرج ، وانه لا يستمر بالبكاء السلبي لأنه يعلم علم اليقين ان الله ابتلانا بالفقر والمرض والعوز ليس انتقاما وإنما لعلنا نتضرع ونرجع اليه سبحانه (ولقد أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون)..
فالسعادة اختيار وقرار ومزاج ولا شأن لها بالمنغصات ان حدثت أو الآلام ان وجدت ، فمهمة السعيد التكليف ولا شأن له بالنتائج فالسعيد يتعامل مع الواقع بروحه السعيدة ، وحتى الآلام لا تمنعه من شعوره بالسعادة .
هكذا كان الانبياء والأولياء ومن تصدى لإصلاح الناس ، كانوا يتألمون صبراً بل النبي الخاتم «صلى الله عليه وآله» كان يقول (ما أوذي نبيُ مثلما أوذيت) وهو حبيب الله ولكنه كان نموذجاً للثبات والاحتساب والاطمئنان برسالته التي بعثه الله رحمة للعالمين وقدوة للأمل والطمأنينة لذلك كان يقول برغم المآسي والآلام (الخير فيّ وفي أمتي الى يوم القيامة) .

حامد الحمراني

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.