في ظل ارتفاع معدلات الفقر و البطالة … موظفو العقود لم يتسلّموا رواتب منذ سنوات و الحكومة تغدق الأموال على الإقليم

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
أمرت وزارة المالية الاتحادية بإيداع أكثر من 700 مليار دينار كراتب شهر آذار وفروق رواتب شهري كانون الثاني و شباط من العام الحالي في حساب إقليم كردستان , وقد سبقها ايداع 400 مليار دينار بحجة فروق الرواتب ما عدا أموال الرواتب التي تدفع بانتظام .
المحاصصة السياسية جاءت بوزير كردي همه الأول تحويل الأموال الى الاقليم بحجة الرواتب لموظفيها , لكن يبدو انه ليست هناك رقابة على عمل وزارة المالية , فالأموال الضخمة التي تودع بحساب كردستان ما بين شهر وآخر بحجة فروق الرواتب أمر مريب ويثير الشبهات, وإذا كانت هذه الأموال صرفت بموافقة رئيس الحكومة فهي كارثة كبرى.
عبد المهدي تجاهل معدلات الفقر وتحت الفقر التي ترتفع يوماً بعد آخر ولا توجد حلول لهم, فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة , والأدهى من ذلك آلاف الموظفين من أصحاب العقود والأجور اليومية لم تستلم مستحقاتها منذ سنوات , ممّا دعا هؤلاء الى تنظيم تظاهرات للمطالبة بمستحقاتهم , لكن لا آذان صاغية من الحكومة لهم فهي تركتهم يواجهون مصيرهم لوحدهم مما انعكس سلباً على عوائلهم التي تعاني من الفقر والجوع.
حكومة بغداد صرّحت وعلى لسان وزير النفط بأن الاقليم لم يسدد برميلا واحدا من مستحقات شركة سومو البالغة 250 الف برميل يوميا , فضلا عن عدم تطبيقها للتعرفة الكمركية الموحدة .
ويرى مختصون، ان الاقليم يعمل بشكل علني ضد حكومة بغداد والعراقيين , فهي تسمح بمرور البضائع التالفة والمسببة للأمراض الغريبة لمحافظات العراق , كما ان حكومتها مازالت تحمل النفس الانفصالي وحلم الدولة الكردية , وحتى البيشمركة التي تدفع بغداد رواتبهم فولاؤهم لحكومة الاقليم وليس للمركز , وبغداد تشرعن للاقليم تهريب نفطه والاستحواذ على عوائدها لصالح بارزاني و عائلته.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): صرف الأموال بشكل باذخ ومن دون مسوّغ قانوني من قبل وزارة المالية كفروق رواتب وكذلك راتب اذار والذي يصل الى 700 مليار دينار أمر مرفوض , فوزارة المالية دفعت قبل مدة قصيرة مبلغ 400 مليار دينار كفروق للرواتب واليوم تعيد السيناريو نفسه وتقوم بصرف 400 مليار أخرى مما يثير شبهات حول عمل وزارة المالية , فالإقليم لم يسلّم نفطه الى سومو وهو يرفض سلطة بغداد ومع ذلك نرى ان الأموال تغدق عليه , وإذا كانت هذه الأموال بعلم رئيس الحكومة عبد المهدي فهي كارثة كبيرة واستهانة بآلام العراقيين الذي يعاني قسم كبير منهم من الفقر والبطالة والعوز المادي ولم نرَ عبد المهدي يشرّع قوانين لانصافهم .
وتابع آل بشارة : هذه التصرفات تدل على ازدواجية حكومة المركز في تعاملها مع العراقيين , وزير المالية الكردي ينحاز الى الاقليم ويرسل الاموال لهم بينما يرفض دفع رواتب موظفي العقود والأجور اليوميين الذين توقف رواتبهم منذ سنوات , فالاصرار الحكومي على دفع رواتب الإقليم بشكل منتظم دون دفع حصة النفط حسب الاتفاق الأخير أمر مدعاة للشكوك, وعلى عبد المهدي ان يكون أباً لكل العراقيين.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): ترتفع يوماً بعد آخر نسب الفقر وتحت الفقر في العراق بسبب الاجراءات الحكومية الاقتصادية غير الواضحة , فالحكومة الحالية لم تسعَ الى فتح الانكماش في الأسواق العراقية ولم نرَ مشاريع جديدة تستوعب العاطلين أو ضخ أموال الى الأسواق ورفع رواتب الموظفين , بل ان ما سعت اليه هي اتفاقات تجارية مع دول الجوار لم تخدم العراقيين , واليوم نرى الأموال تذهب الى الاقليم المتمرد على سلطة بغداد دون رادع من قبل مجلس النواب , ولم تسعَ الحكومة الى دعم القطاع الخاص بل هي تصريحات صحفية للاستهلاك المحلي , فعلى حكومة بغداد ان تنتبه لما يعانيه العراقيون وتعمل على رفع معاناتهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.