الأحوال الجوية المتطرفة .. تدق ناقوس الخطر و تنذر العالم بكوارث مدمرة

يمكن الجزم بأنَّ العام الماضي 2018م، تميّز بظهور سلسلة مؤثرة من تداعيات ظاهرة الاحترار العالمي المتمثلة بأحوالٍ جوية متطرفة في أنحاء متعددة من مناطق العالم، والتي عاش تحت وط ء مخاوفها المجتمع الإنساني برمته، إذ كثرت حرائق الغابات في كاليفورنيا واليونان ودول أوروبية أخرى، وحل الجفاف بقساوة في جنوبي أفريقيا، بالإضافة إلى هول آثار الفيضانات التي شهدتها إحدى الولايات الهندية. ومن المناسب الإشارة إلى أنَّ الولاياتَ المتحدة عانت وحدها العام الماضي من نحو (14) كارثة مُناخية، ما بين أعاصير وحرائق غابات، تجاوزت خسائر الواحدة منها مليار الدولار!.
من بين جملة أحدث التقارير العلمية الخاصة بمتابعة طبيعة التغيرات المُناخية وآثارها في كوكبنا، كشف تقريران صدرا عن وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، ومنظمة الأمم المتحدة، أنَّ العامَ الماضي 2018م، كان رابع أكثر الأعوام سخونة منذ بدء تسجيل حرارة الأرض في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى تحذيرهما من تزايد المخاطر المترتبة على التغيرات المُناخية في الأعوام المقبلة. كذلك أشارت مضامين التقارير المذكورة آنفاً إلى ما أحدثه التطرف المناخي – الذي شهدته الكرة الأرضية في السنوات الأخيرة – من تداعياتٍ مؤثرة ومقلقة في الوقت ذاته، والمتمثلة في أسوأ صورها وأكثرها بشاعة في سرعة انتشار حرائق الغابات واندلاعها في مساحات واسعة، إلى جانب ما تبعها من شدة حالات الصقيع التي شهدتها بعض المناطق في مختلف أرجاء المعمورة.
في السياق ذاته، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة في بيان لها أنَّ متوسط درجات حرارة سطح الأرض في العام الماضي كان أعلى بمقدار درجة مئوية عن مستوياتها قبل الثورة الصناعية، مع العرض أنَّ هذه المنظمة العالمية أعدت بيانها بالاستناد إلى بيانات صادرة عن هيآت الأرصاد الأميركية والبريطانية واليابانية والأوروبية. وضمن الإطار ذاته، يشير معهد دراسات الفضاء في وكالة ناسا، إلى أنَّ تأثيراتَ ارتفاع درجة حرارة الأرض في الأجل الطويل محسوسة بالفعل من خلال جملة مظاهر كالفيضانات الساحلية وموجات الحر وهطول الأمطار بغزارة، بالإضافة إلى تغير النظام البيئي. كذلك أكدت وكالة ناسا إمكانية إدراك تأثير الارتفاع في درجة الأرض بالتمعن في ملاحظة الفيضانات وموجات الحر وغيرها.
لعلَّ ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أنَّ المستوياتَ القياسية لإنبعاث الغازات الناجمة بشكلٍ أساس عن حرق الوقود الأحفوري أفضت إلى المساهمة في حبس المزيد من الحرارة داخل الغلاف الجوي، الأمر الذي أدى إلى حدوث ما يشار إليه علمياً باسم «الاحتباس الحراري» وظاهرة البيت الزجاجي. وبحسب تقارير المنظمة الأممية، تُعَدّ الأعوام الأثنان والعشرون الماضية أحر عشرين عاماً مسجلة. ويضاف إلى ذلك ما أوضحه تقرير آخر صادر عن لأمم المتحدة أيضاً من أنَّ ارتفاعَ درجة حرارة الأرض يقترب من مستويات تعدّها معظم الحكومات خطيرة على كوكب الأرض.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.