Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

بغداد تشهد تطبيق أول دستور

طارق حرب

تعدُّ سنة 1876م سنة حاسمة في تاربخ الدولة العثمانية وولاياتها بما فيها ولاية بغداد، حيث أعلن مدحت باشا في 23/ 12/ 1876 صدور الارادة السلطانية من السلطان العثماني عبد الحميد بتطبيق أول دستور سمي القانون الاساسي العثماني في الدولة العثمانية بما فيها بغداد، وبذلك شهدت بغداد أول دستور في تاريخها.
ويرجع موضوع اصدار هذا الدستور الى والي بغداد المعروف مدحت باشا من سنة 1869 الى سنة 1872، اذ بعد انتهاء ولايته وحكمه في بغداد وعودته الى اسطنبول تم تعيينه وزيراً للعدل، ثم أصبح صدراً أعظم أي رئيس وزراء وكان وراء تشريع أول دستور في الدولة العثمانية.
وبذلك فإن أنفاس السيدة البغدادية شهربان التي تزوجها في بغداد كانت حاضرة، وأنجبت منه ولده الوحيد «علي حيدر» الذي كتب مذكرات والده مدحت باشا، والذي كان زواج مدحت باشا من السيدة البغدادية وانجاب ولده علي في بغداد يدخل في باب الاحلام والاساطير من حيث طريقة الزواج، ومن حيث اسم ولده «علي حيدر»، ولا سيما وانه كان متزوجا من عثمانية وله منها ابنتان.
وقد بدأت الاصلاحات في الدولة العثمانية من بداية القرن التاسع عشر باقتباس الانظمة القانونية الاوروبية، وفي بداية 1875 حاول وزير العدل مدحت باشا ايجاد نظام برلماني يقوم على دستور مكتوب، وقد استطاع مدحت باشا الوالي السابق لبغداد الحصـــول على موافقة السلطان عبد الحميد قبــل أن يعتلـي عـــــرش السلطنة العثمـــانية.
وبناءاً على ذلك ففي سنة 1876 أصدر السلطان ارادة بتشكيل لجنه لكتابة دستور برئاسة مدحت باشا وعضوية ثمانية وعشرين عضــوا منهم ستة عشر موظفاً مدنياً وعشرة من علماء الدين، وضابطان برتبة فريق.
وقد ضمت هذه اللجنة من بين أعضائها أحد البغداديين يدعى محمد أمين أفندي الزند حيث كان عضواً في مجلس شورى الدولة العثمانية.
وتولت اللجنه كتابة مسودة الدستور، وان كان الكاتب الفعلي هو الوزير مدحت باشا، وعند عرض المسودة على مجلس الوزراء العثماني تم حذف احدى وعشرين مادة من مسودة الدستور، وعند عرض المسودة على السلطان تولى تعديل المسودة بشكل يتضمن حق السلطان بنفي من يجد فيه خطراً على سلامة الدولة وصلاحية السلطان في حل البرلمان متى شاء ذلك.
وبعد ذلك تولى مدحت باشا اعلان الدستور أو القانون الاساس العثماني للعمل به في 23/ 12/ 1876، وعلى أثر ذلك تم اجراء أول انتخابات في تاريخ الدولة العثمانية، واشتركت بغداد في الانتخابات شأنها شأن الولايات العثمانية الاخرى، وأجتمع مجلس المبعوثان (النواب) ومجلس الاعيان.
وفي الرابع عشر من شباط سنة 1878 تم تعطيل الدستور وتعطيل البرلمان العثماني الى اجل غير مسمى، وأستمر التعطيل حتى سنة 1908 حيث تمت اعادة العمل بالدستور بناءاً على الضغوط الشعبية، ولا سيما ضغط جمعية الاتحاد والترقي العثمانية، ومن البغداديين الذين تم انتخابهم في البرلمان العثماني: محمود صبحي الدفتري وعبد الرحمن چلبي الباچه چي ومناحيم صالح دانيال وتوفيق الخالدي وساسون حسقيل وجميل صدقي الزهاوي ومحمد بيك اسطنبولي.
وعلى الرغم من المحاولة التي قام بها السلطان عبد الحميد للوقوف أمام الدستور والحركة التحررية سنة 1909 فإن الحيش بقيادة وزير الدفاع البغدادي محمود شوكت باشا الذي كان والياً ببغداد وقف أمام هذه المحاولة وخلع السلطان عبد الحميد وتعيين سلطان جديد هو السلطان محمد رشاد.
لقد احتوى الدستور الذي طبق على بغداد على 119 مادة أناط السلطة التشريعية بمجلس المبعوثان المنتخب ومجلس الاعيان الذي يعينه السلطان، وضمن الدستور المساواة لمواطني الدولة العثمانية في تولي الوظائف العامة، وفيه مجلس وكلاء أي مجلس وزراء وصدر أعظم رئيس الوزراء ويتم تعيينـــه وتعيبـــن شيخ الاســلام من السلطـــان.
وحددت المواد الاولى من الدستور لممالك الدولة العثمانية منها ان الدولة العثمانية تشمل الممالك والخطط الحاضرة والولايات الممتازه وهي كجسم واحد لا يقبـــل الانقسام، وهو بذلك يشير الى الولايات العثمـــانية ومنهـــا ولاية بغداد.
وفي المواد 108 وما بعدها تكلم الدستور عن ادارة الولايات على قاعدة توسيع دائرة المأذونية وتفريق الوظائف، أي منح الولايات صلاحيات واختصاصات واسعة، والماده 109 من الدستور تقرر اصدار قانون أوسع من القانون النافذ قبل صدور الدستور يتضمن انتخاب اعضاء مجالس ادارة الولايات والالوية ـ أي السناجق أو المحافظات والاقضية ـ وحددت الماده 110 من الدستور ما يدخل في اختصاص المجالس المحلية للولايات كتنظيم الطرق والتجارة والزراعة وحق التشكي. هذا وقد انتهى تطبيق الدستور العثماني في بغداد يوم 11/ 3/ 1917 بمغادرة الجيش التركي لبغداد ودخول الانكليز اليها، ليبدأ الحكم الانكليزي في بغداد وحتى نهاية سنة 1920 بتشكيل اول حكومة، وسنة 1932 بانتهاء الانتداب البريطاني على العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.