Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

قنبلة وزير التجارة في ظل فاجعة العبارة

بينما كان الرأي العام في العراق مشغولاً بفاجعة العبّارة في مدينة الموصل والتي أودت بحياة العشرات من النساء والأطفال والشباب وما كان لها من أثر مؤلم في نفوس العراقيين جميعا اشاع حالة من الحزن والتعاطف الوجداني المعبّر عن المشاعر الإنسانية الجامعة بين ابناء الشعب الواحد . وفي ظل هكذا أجواء طغت بتداعياتها على جميع الأخبار يطل علينا وزير التجارة بتصريح لم يجرأ ان يطلقه أو يتبناه أي من أسلافه فقد أعلن بكل جرأة وشطارة وعلنا وبصريح العبارة ان الحصة التموينية التي كان المواطن ولا يزال ينتظر ان تعود لها العافية وترجع لها المواد التي كانت توزع سابقا كما وعد المسؤولون فأن وزير التجارة فاجأنا وفاجأ نفسه وفاجأ الأوساط الإعلامية وأعلن ان الحصة التموينية لم تعد كما كانت شهرية وإنما صارت كل شهرين بحصة واحدة للسكر والزيت والرز وكل شهر ونص لحصة من الطحين . لا أدري هل قال ما قال الوزير لجس النبض أو لاختبار ردود الفعل أو للحرشة بمشاعر الفقراء على وجه الخصوص أو انه قالها للطرفة أو للصدفة أو للغفلة . لا ندري هل اقتنع وزير التجارة إن الشعب العراقي وصل الى حد الاكتفاء الذاتي ونحن لا نعلم ؟ . هل وصلت لديه معلومة انه لم يعد هناك فقير في العراق ونحن لا ندري ؟ . هل هناك من قال لوزير التجارة ان ما يوزعونه في البطاقة التموينية للمواطنين فائض عن الحاجة ولا داعي له ولا يحتاجه للفقراء فليخبرنا بمن قال له ذلك ومن أخبره لنعرف كيف نتحدث معه وبما يليق بالمعلومة وافترائه على الفقراء وخباثته بالقصد واستهزائه بمشاعر الفقراء والمساكين والأيتام وذوي الدخل المحدود . نعم ليخبرنا من هذا الذي ابلغه بذلك وليخرج منها هو سالما معافى كي يعرف الشعب العراقي من هو الغريم ومن هو العقيم . ما يزيد الطين بلّة وما يزيد العلاّت علّة ان تصريح وزير التجارة لم يلقَ استنكارا أو اعتراضا أو تعقيبا من أعضاء مجلس النواب. كلهم جميعا سكتوا وصمتوا وغلسوا ودلسوا و وضعوا رؤوسهم بالرمال . ألا يعلم وزير التجارة ان آلافاً مؤلفة من العوائل الفقيرة وأبنائها العاطلين عن العمل والأرامل وغيرهم ممن يعيشون على الاجور ورواتب لا تتعدى الـ 200 الى 300 الف دينار انهم ينتظرون مواد البطاقة التموينية على قلتها وعلى بؤسها وعلى رداءتها وأنهم كانوا يأملون ويتأملون ان يصدق الواعدون وعودهم ويعيدوا لمواد البطاقة التموينية ما كان فيها من بقوليات وجبن وشاي ومساحيق التنظيف فكيف يتجرأ ويبادر الى هذا الإعلان الذي لا يخلو من الوقاحة وهل ان وزير التجارة استثمر فاجعة العبارة ليمرر المعلومة الملغومة المشؤومة ؟.
انا فقط ومن اجل ان اصف ردة فعل عائلة فقيرة واحدة من بين آلاف العوائل في العراق على ما صرح به السيد وزير التجارة اقول ان (ام حمزة) امرأة عجوز تفترش الأرض لتبيع الخضراوات (كرفس ورشاد) سألتني وفي عينيها قلق وفي صوتها الرجاء والشكوى وقالت: (استاذ صدك هذا وزير التجارة يكول الحصة صارت كل شهرين .. فقلت لها وشنو يعني وإذا كال ؟ قالت وكأنها اختنقت بعبرتها, لا على بختك .. الله لا يكولها .. معقولة هذا ما يخاف الله .. عساها ابخت من سواها) نسخة منه الى السيد رئيس الوزراء مع التحية..

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.