Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

جنون عظمة ترامب لا حدود لها

عدنان علامة

ما أقدم عليه ترامب بالأمس هو ذروة جنون العظمة وقمة الإستخفاف بالقوانين الدولية وأوج الانصياع الأعمى ومن دون بصيرة للإرادة الصهيونية على حساب مصالح العالم أجمع. ومن دون أية مبالغة فإن ترامب أصبح يشكل تهديداً حقيقياً للسلم والأمن الدوليين . فجنون عظمة ترامب «والأنا» المتجذرة في أعماق شخصيته تدفعانه إلى القيام بأعمال متهورة للغاية . وهو يضع مصلحة الكيان الغاصب أولاً بدلا من مصلحة أمريكا أولاً. وتصرفات ترامب تجاه الكيان الغاصب تؤكد قناعاتي بأن ترامب صهيوني العقيدة بأمتياز وقد يكون قد اعتنق الدين اليهودي سراً  ومما عزز قناعتي هو ما قاله ترامب شخصيا: «اليهود يحبونني وممتنون لي لنقلي السفارة الأمريكية إلى القدس، ولو يمكنني الترشح للإنتخابات في إسرائيل سأفوز بـ 98 بالمئة من الأصوات». فهذه الأمنية هي فلتة من فلتات لسانه وما أكثرها . ولولا إنه سيتم عزله من رئاسة أمريكا لفعلها. وفي فلتة سابقة كشف عن السر الدفين للعلاقة السعودية مع الكيان الغاصب. فخلال دفاعه المستميت عن مسؤولية شخصيات أساسية في المملكة عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي قال ترامب بتاريخ 22/11/2018: «إسرائيل ستكون في ورطة كبيرة دون السعودية». فترامب يضرب بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وهو يتعدى صلاحياته الدستورية مستغلا ثغرات الدستور الأمريكي للإفلات من المحاسبة. فلا يوجد أي نص دستوري يجرم رئيس الجمهورية الأمريكية إذا تحدى الإرادة الدولية علما بأن قسم اليمين الرئاسي هو للحفاظ على دستور البلاد والدفاع عنه فقط وهذا نص القسم: «أقسم بأن أخلص في أداء عملي رئيسا للولايات المتحدة، وسأفعل كل ما يمكنني فعله للحفاظ على دستور الولايات المتحدة وحمايته والدفاع عنه، فلتساعدني يالله «. وأما عن صلاحيات الرئيس حسب الدستور فهي لا تتحدث عن إجراءت بحق الرئيس إذا تجاوز صلاحياته. وآمل التدقيق في صلاحيات الرئيس وإجراءات العزل لتتيقنوا من الثغرات ؛ علما بأني لم أجد في التعديلات على الدستور الأمريكي أي شيء يتعلق بصلاحيات الرئيس. يملك الرئيس الأمريكي صلاحيات على مستوى السياسية الخارجية للولايات المتحدة، فله حق إبرام معاهدات مع القوى الأجنبية، بمشورة وموافقة مجلس الشيوخ، وهو من يعين السفراء ويشارك شخصيا أو من خلال ممثليه في المفاوضات الدولية. يمكن للرئيس الأميركي إرسال قوات عسكرية إلى مناطق خارج البلاد لمدة 30 يوماً، لكن إذا أراد تمديد مهمة القوات المرسلة فعليه الحصول على موافقة الكونغرس. ولا يملك الرئيس مبدئيا صلاحية إعلان الحرب لأن القرار يعود إلى الكونغرس. في مقابل الصلاحيات المذكورة أعلاه، يحق للكونغرس الأميركي بغرفتيه الشيوخ والنواب عزل الرئيس، بعد إدانته بالخيانة أو الفساد أو أي جرائم وجنح يجرمها القانون الأمريكي. وجاءت ردود الفعل الشاجبة والغاصبة من معظم الدول والوحيد الذي رحب به هو نتنياهو والكيان الغاصب . وسأكتفي بعرض رد مسؤول إعلامي في الأمم المتحدة :- قال متحدث أممي، إن الأمم المتحدة ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة التي تنص على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل الكيان الإسرائيلي هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي . وجاء ذلك على لسان نائب المتحدث بإسم الأمين العام فرحان حق، في تصريحات خاصة لوكالة «الأناضول»، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه حان الوقت للاعتراف بـ “سيادة إسرائيل” على الجولان السوري المحتل. وأضاف حق أن موقف الأمم المتحدة لم يتغير بعد إعلان الرئيس الأمريكي بخصوص الجولان السوري المحتل عام 1967. وفي أول حادثة التي تهدد الأمن والسلم العالميين نتيجة تصريح ترامب المتهور واللامسؤول هو إقدام بعض المستوطنين على إقتحام المركز الثقافي الفرنسي كرد فعل على الموقف الفرنسي الذي يعد الجولان أراضي محتلة منذ العام 1967. يعلم نتنياهو علم اليقين أن ترامب قد أعطاه شكا من دون رصيد . فهو لا يملك أية وكالة للتصرف بالأملاك السورية ولن يملك أي أذن للتصرف بأية ذرة تراب في سوريا حتى يتخلى عنها لصالح الكيان الغاصب . ولكن  نتنياهو يستثمر ذلك في الإنتخابات المقبلة . ولا بد من التذكير بأن إصرار العدو الصهيوني على تغيير معالم الجولان المحتل منذ إحتلاله في العام 1967 كان يصطدم بالقرارات الأممية كلما حاول الكيان الغاصب تغيير صيغة  الإحتلال عن مرتفعات الجولان المحتل. فقد أعلن مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء 26/ 4 / 2016 أن قرارات إسرائيل بشأن الجولان السوري المحتل «باطلة»، وذلك ردّاً على إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي أنها لن تتخلى أبداً عن الجولان. وقال رئيس مجلس الأمن الحالي، المندوب الصيني، ليو جيه يي، إنه «لا يمكن تغيير وضعية الجولان الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن «مجلس الأمن ملتزم بقراره رقم 497». وينص قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر عام 1981 عقب إعلان إسرائيل ضمها للجولان المحتل، على أن أي قرار تتخذه إسرائيل بفرض ولايتها القضائية وإدارتها في الجولان لاغٍ وباطل وليس له أي أثر قانوني. وتبقى كلمة الفصل لأصحاب الحق في الجولان المحتل وجاءت تصريحات الخارجية السورية رداً منطقياً وقوياً على تصريحات ترامب غير العاقلة. استعادة الجولان حق أبدي لن يخضع للمساومة أو التنازل ولا يمكن أن يسقط بالتقادم؛ وأن إستعادة الجولان من الإحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لا تزال أولوية في سياستنا وأن الجولان المحتل هو جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية . لذا آمل من خبراء القانون الدولي دراسة المواد القانونية في الدستور الأمريكي التي يمكن من خلالها إيقاف غطرسة وجنون عظمة ترامب عند حدهما.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.