Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

براءة الطفولة يسحقها الفقر والجور والحرمان … تشغيل الأطفال والأحداث جريمة قانونية مجتمعية وإنتهاك للبراءة

إنتشرت في الآونة الأخيرة وبشكل لافت للنظر وأمام أعين المسؤولين العراقيين ومنها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ظاهرة عمالة الأطفال والأحداث في مختلف المهن والحرف السهلة والصعبة والتي تتزايد بين مدة وأخرى وكل عام. وقد حذرت منظمات المجتمع الدولي ومنظمات تابعة للأمم المتحدة (اليونسيف) والتي تختص بحقوق الطفولة وحمايتها من مخاطر تواجد آلاف الأطفال يوميا في ميادين الأعمال الشاقة.

تحقيق: محمد الموسوي

سامر طفل عمره لا يتجاوز عشر سنوات يقول: إني أتوجه صباح كل يوم إلى كراج خاص لتأجير عربات الدفع لأعمل بها لكسب المال لي ولعائلتي المكونة من خمس اشخاص وأنا وزملائي في المهنة المتعبة نواجه أحمال ثقيلة يوميا وخطرة في نفس الوقت لا تتناسب مع أعمارنا وأحجامنا وخبرتنا في الحياة اليومية قليلة.
المواطن (جواد حمود) علل حالة عمل الأطفال والأحداث بالخطيرة في دولة غنية بثرواتها المختلفة مثل العراق وحمل الحكومة المركزية ووزارتي التربية والعمل والشؤون الاجتماعية مسؤولية ذلك مطالبا من الحكومة المركزية بسحب الأطفال من الأعمال كافة التي يعملون بها وزجهم في مقاعد الدراسة أو إيداعهم في دور رعاية الدولة للأحداث لإحتضانهم ورعايتهم بدل تشردهم في الشوارع وفقدهم براءة الطفولة التي يسحقها الفقر والجور والإهمال.
المشرفون التربويون قالوا أن الأرقام الحقيقية للمتسربين من مقاعد الدراسة للعام الدراسي الحالي والاعوام السابقة وقسم منهم تاركي الدراسة نهائيا في ازدياد مستمر وبدون محاسبة، وهذا أمر خطير على العملية التربوية وخطر على مستقبل أجيالنا لأن تركهم بهذه الصورة يشجع على استفحالها وتكثر الأمية بين صفوف الأطفال والشباب بدون محاسبة عائلية وتربوية وقانونية.
آراء الباحثين
الباحث الدكتور حسن بيعي (أستاذ أختصاص في الطب المجتمعي) قال: إن الأشغال اليومية التي يقوم بها الأطفال في عموم المحافظات العراقية تتسع يوما بعد آخر وقسم منهم يؤدون أعمالاً شاقة لا يمكن أن يتصورها بشر مثال على ذلك هو التحميل والتفريغ للبضائع والذي يؤدي مستقبلا إلى تشوهات في العمود الفقري وقسم من الأطفال يعملون في المصانع الكيماوية وهذا العمل يؤثر في الجهاز التنفسي للطفل وقسم آخر يحصد محاصيل الحقول المرشوشة بالمبيدات الحشرية وينظفون الأرض من الجرذان الميتة وهذا خطر على صحتهم كون تلك الحشرات ناقلة للأمراض المعدية ومن الأعمال الخطيرة الأخرى هو إن بعض الأطفال يحشرون أنفسهم في معامل صعبة على سنهم ومنها معامل صناعة الزجاج وأمام أفران تبلغ درجة حرارتها أكثر من ألف درجة مئوية مستنشقين أبخرة السليكون والزرنيخ والرصاص السامة وبشكل يومي والذي يؤثر في صحة الطفل مستقبلا ومنهم من يعمل في معامل صناعة الطابق وخصوصا العمل داخل أفرانه والتي تنتج غازات سامة أيضا ومنهم من يعمل في معامل أنتاج أكياس النايلون والملابس والجلود والأفران والمخابز.
إضافة إلى عمل البعض في بيع أكياس النايلون وفي البسطيات وقسم منهم يعمل في جر العربات لحمل البضائع والتنقل بها حسب الطلب وقسم منهم يحمل البضائع فوق طاقته يسبب له الأرهاق الجسدي وغيرها من الأعمال التي تؤذي الأطفال وتفقد براءتهم وهم يأملون بمستقبل جيد ينقذهم من المتاعب اليومية أنها صور مفزعة بحاجة إلى انتباه ومراجعة ومحاسبة من وزارتي التربية والعمل والشؤون الاجتماعية وأولياء الأمور ومنظمات المجتمع المدني المختصة بحقوق الطفل واليتيم وحقوق الإنسان خوفا عليهم من مستقبل مجهول لهم فضلا عن خوفنا عليهم من إستغلال الجماعات الإرهابية لإستغلالهم في عملياتهم الإجرامية, وكذلك خوفنا عليهم لعودة زمن الرق بشكل يجعل العراق أكثر بشاعة.
مبينا إن من إهم أسباب عمالة الأطفال في الأماكن الخطيرة والكبيرة على سنهم هي:
1-لمساعدة أهله في تلبية حاجاتهم المادية.
2-الطفل اليتيم يخرج بنفسه للعمل ليكسب لقمة عيشه مما يؤدي إلى ترك المدرسة وهجرها.
3-بعض من الأهالي تخرج أطفالهم بالقوة إلى ميدان الأعمال الشاقة والخطرة على صحتهم المهم عندهم مكسب مادي يجنيه لهم أطفالهم وشبانهم دون معرفة النتائج الصحية والجسدية ولا يعرفون حقوق الطفل الذي يتعرض إلى الإرهاق في العمل.
4-استغلال بعض الأطفال بتشويههم ليتمكنوا من العمل كشحاذين أو يقوم كل صباح قسم من الأطفال بجمع النفايات المهمة وعزلها حتى يبيع القسم المهم منها.
إصابات الأطفال
من جانبه قال الباحث الإجتماعي (مناضل ناصر): إنه في حال إصابة الطفل أثناء العمل فإن مكتب العمل يستقبل المعاملة شأنها شأن أية معاملة أخرى ويقرر الحكم فيما إذا كان للطفل حق، مبيناً أن هذا الأمر يحتوي على شقّين الأول هو المخالفة العمالية التي أرتكبها صاحب العمل بتشغيل الأطفال والأحداث وهي التي تحال إلى الشعبة القانونية في وزارة العمل ليقوم بإتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة تجاه هؤلاء المخالفين لتعليمات وزارة العمل بعدم تشغيل الأطفال إما الشقّ الآخر هو محاسبة صاحب العمل على الإصابة التي تعرض لها الطفل العامل الجاهل لحقوقه وينظر لها كحق عام لأي عامل بغض النظر عن سنّه، مؤكداً أن صاحب العمل لم يقم بتشغيل الطفل في نظام التأمينات الاجتماعية وهذا الأمر مخالفة أخرى للقانون.
خوف داخلي
وأوضح ناصر إن عمل الأطفال والأحداث يعدّ مخالفة قانونية فإن أثره يمتد لنفسية الطفل التي قد تتأثر على حسب طبيعة العمل الذي يمتهنه مؤكداً أنه لا يوجد عمل في غاية السهولة حيث أن الطفل الذي يفترش السجاد في الشارع ليبيع ما لديه يتعرض بشكل يومي لخوف داخلي مرضي من عدة عوامل قد تكون تحرشاً أو إعتداء مادياً أو جسدياً أو خوفاً من الحوادث التي تنعكس على نفسيته، كما قد يمتد التعب لدى طفل آخر إلى أعباء بدنية عندما يعمل في مكان خطير أو عند حمل أدوات ثقيلة أو أثقال كبيرة عن جره لعربة أكثر من قابلية الجسمانية. مبينا إن الأثر النفسي لا يقف في مرحلة الطفولة فهو يمتد عند الكبر حيث إن الطفل لم يستخدم عمره في صغره وفقاً لما كان مفترضاً وهو المتعة والدارسة، مشيراً الى إن إعتماد الطفل على ذاته قد يكون له طابع إيجابي في صقل شخصيته عندما يتعدى سنّ الطفولة وينتقل إلى مرحلة الشباب.
آراء المسؤولين
محمد كمر مدير قسم الرعاية في بابل قال: نظام وزارة العمل مَنَعَ تشغيل مَن هم دون الـ 13سنة بشكل قطعي مؤكدا إن المعامل والمحال التي يَثبت تشغيلها أطفالاً تُعاقب بغرامة مالية وأخذ تعهد خطي من صاحب المعمل أو المحل أو الورشة للتصليح . مبينا إن الخدمة المدنية لا تفرق بين الطفل والحدث وكلاهما لا يُقبل تشغيله حسب القانون والدستور العراقي.
مؤكدا إن وزارة العمل والشؤون الإجتماعية تحمل المعامل والشركات وورش التصليح من تشغيل الأطفال والأحداث مبينا إن المخالف الذي يثبت مخالفتها للنظام بتشغيلهم أطفالاً يُعاقَب بغرامة مالية وينذر.
رأي القانون
المحامي علي خميس النعيمي قال لنا: إنه على الرغم من تجريم تشغيل الأطفال والأحداث واستغلالهم اقتصادياً في معظم دول العالم وليس في العراق وحده بقوانين قاسية أقرتها اتفاقيات دولية مثل (حقوق الطفل) التي جاء في مادتها (32-1) تعترف الدول بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يُرجَّح أن يكون مُضرّاً أو أن يمثل إعاقة لتعلّم الطفل أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي مبينا إن عدداً من الشركات والمعامل والأفراد مازالوا يمارسون الإتجار بالبشر مستغلين ضعف الطفل وعدم قدرته على الإدراك، وقد أخذ هذا الاستغلال أشكالاً عديدة أهمها تشغيل الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين جسدياً ونفسياً للقيام بها، لافتا الى إن تشغيل الأطفال والأحداث جريمة قانونية مجتمعية وإنتهاك للبراءة وإن وزارة العمل والشؤون الإجتماعية تمنع تشغيل الطفل حتى في الأعمال الموسمية وإن ملابسات القضية تحدد الغرامة والأنذار للمخالف موضحا إن نظام وزارة العمل أوجب لعمل الأطفال الذين هم في السن ما بين الثلاثة عشر والخمسة عشر عاماً، موافقة وزير العمل على عملهم شريطة أن يكون العمل بسيطاً ولا يحمل أي خطر أو ضرر نفسي أو جسدي ولا يؤثر في دراسته وفق ساعات محددة لا تتجاوز ست ساعات ولا تكون في المدة المسائية ومنع عمل من هم دون سن الثالثة عشرة بشكل قطعي حيث نصت المادة 162 من نظام العمل أنه لا يجوز تشغيل أي شخص لم يُتمَّ الخمسة عشر عاماً ولا يجوز دخوله مكان العمل الذي يكون فيه مواد أو أعمال خطرة بشكل نهائي.
الحدث والطفل
من جانبه قال رئيس لجنة حقوق الإنسان والمستشار القانوني علي حمزة الدلي: إنه يجب التفريق أولاً بين الطفل والحدث حيث إن الطفل هو من يكون دون سن الـ15 عاماً أما الحدث هو ما بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة، ثم التفريق بين نظام وزارة الخدمة المدنية ونظام العمل، حيث إن نظام الخدمة المدنية لا يفرق بين الطفل والحدث فكلاهما ممنوعان من العمل ولا يُقبل تشغيلهما، أما نظام العمل فقد فرّق بين الحدث والطفل ومنع تشغيل الأطفال بشكل قطعي وعدّ تشغيل الطفل مخالفة صريحة لنظام العمل في الوقت الذي نظّم فيه عمل الأحداث ووضع شروطاً لعمله وضوابط أساسية منها عدد ساعات العمل وعدم التشغيل في الأعمال الخطرة إضافة إلى الشروط الأساسية من حيث حمل الحدث للجنسية العراقية وحسن السيرة والسلوك.
عقوبات رادعة
وأوضح الدلي إن وزارة العمل والشؤون الإجتماعية تعاقب المسبب لتشغيل الأطفال وهي مخالفة لنظام العمل التي يتبين تشغيلها للأطفال بعقوبة تتراوح بين دفع الغرامة المالية أو إيقاف التصريح لها أو إيقاف النشاط، كما يُعاقب الفرد الذي يقوم بتشغيل الطفل وفقاً لقانون الإتجار بالبشر لما في تشغيله للطفل من إستغلال لشخص لا يعي حقه وعلى ذلك تقع عليه العقوبة بين السجن والغرامة المالية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.