Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إنتاج الطاقة .. ما بين الحاجة والآثار البيئية

ليس بالأمر المفاجئ القول إنَّ الطاقةَ تشكّل في عالم اليوم عنصراً بالغ الأهمية في حياة الإنسان، إذ تتنامى حاجته إليها في مهمة تسيير جميع الفعاليات الخاصة بالقِطاعات الإقتصادية والإجتماعية والبلدية إلى الحد الذي جعلها تصبح جزءاً لا يتجزأ من نشاطات الحياة اليومية. ولا ريب أنَّ الطاقةَ كانت قدِ اكتسبت أهمية عالمية كبرى منذ أيام الحرب العالمية الأولى، إذ حاولت القوى الكبرى السيطرة على مصادرها من أجل تدعيم مواقعها العسكرية.
يساور المجتمعَ الإنساني قلَقٌ عميقٌ إِزاءَ النمو التراكمي للأنشطة البشرية التي ألحقت الأذى بعناصر البيئة، بالإضافة إلى ضعف الإجراءات المتّخذة حيال ما صاحب النمو الاقتصادي المتواصل من فعالياتٍ طغت عليها مظاهر الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية. وهو الأمر الذي ساهم بشكلٍ مؤثر في تكريس جملة النشاطات البشرية المؤدية إلى تدهور بيئة الحياة، فضلاً عن خشية الباحثين من تنامي الظروف المحتملة التي من شأنها إحداث اختلال بعملية التوازن البيئي المتأتية من تنامي الشعور بزيادة المظاهر الناشئة عن تدخل الإنسان، وما أفضى إليه هذا التدخل غير الرشيد من تغييرات في النظام البيئي.
تشير دراسات عدة إلى أنَّ عمليةَ توليد وإنتاج الطاقة تُعَدّ من بين أهم وأبرز العوامل الرئيسة التي تساعد على عملية التلوث البيئي بفعل جملة المشكلات المترتبة على هذه الفعالية، والتي تفضي إلى إحداث تأثيراتٍ محتملة في البيئة قد تشكل في بعض الأحيان العديد من الآثار المدمرة لعناصر البيئة، فعلى سبيل المثال لا الحصر يكاد يكون من المستحيل إنتاج الطاقة أو نقلها أو استهلاكها من دون حدوث آثار بيئية ملحوظة. مع العرض أنَّ مهمةَ إنتاج الطاقة ليس بوسعها مسايرة اضطراد النمو العالمي في الاقتصاد العالمي الذي يفوق التوقعات، بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك التطور من زيادة مستمرة في الطلب. ومن المناسب الإشارة هنا إلى الأشكال الجديدة من النفط التي تعمل الدول على التوسع في استخراجهما، والتي تتمثل في قِطاع النفط والغاز الصخريين الذي كان لظهوره في الولايات المتحدة كأمل لخروجها من الركود القاتل، آثاراً مدمرة على البيئة وبشكل خاص في أوساط المياه الجوفية والغطاء النباتي.
المتوجبُ إدراكه أيضاً أنَّ عمليةَ توليد الطاقة، تُعَدّ من جملة العوامل الرئيسة التي يتسبب حضورها بأحداث تلوث في البيئة سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة. ولعلَّ أبرز صور هذا التلوث هو ما تجسد بالغازات والجسيمات الضارة التي تنبعث من عملية حرق الوقود الأحفوري، ولاسيَّما في أحوال الاحتراق غير الكامل للوقود الذي يفضي إلى انبعاث الغازات الضارة، والتي في طليعتها غاز أول أوكسيد الكاربون، ثاني أوكسيد الكاربون ومركبات الكبريت ومركبات النيتروجين. ويضاف إلى ذلك عوامل أخرى كثيرة، لعلَّ من أبرز صورها تسرب النفط الخام إلى البحار والمحيطات، وربما الأنهار والجداول.
في أمان الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.