Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الخوف من الجديد !

الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
قال تعالى : {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص : 7]..فالخوف من القضايا والاُمور المستحدثة والجديدة كانت ـ على طول التاريخ ـ أحد الأسباب المهمّة التي تقف وراء إصرار الاُمم الضالّة على إنحرافاتها ، وعدم إستسلامها لدعوات أنبياء الله ، إذ أنّهم يخافون من كلّ جديد ، ولهذا كانوا ينظرون لشرائع الأنبياء بنظرة سيّئة جدّاً ، وحتّى الآن هناك اُمم كثيرة تحمل آثاراً من هذا التفكير الجاهلي ، في الوقت الذي لم تكن فيه دعوة الرسل للتوحيد أمراً جديداً ، ولا يمكن أن تكون حداثة الشيء دليلا على بطلانه ، فيجب أن نتّبع المنطق ، ونستسلم للحقّ أينما كان وممّن كان..والأمر العجيب أنّ مسألة الخوف من الأمر الجديد ـ مع شديد الأسف ـ قد طالت بعض العلماء أيضاً ـ إذ يتّخذون موقفاً معارضاً للنظريات العلمية الحديثة ويقولون : {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} وهذا الأمر شوهد بصورة خاصّة في تأريخ الكنيسة المسيحية ، إذ أنّهم كانوا يتّخذون مواقف سلبية تجاه الإكتشافات العلمية لعلماء الطبيعة ، وكان أحدهم «غاليلو» إذ تعرّض لأشدّ هجمات الكنيسة على أثر إعلانه عن أنّ الأرض تدور حول الشمس وحول نفسها ، حيث كانوا يقولون : إنّ هذا الكلام بدعة..وأكثر ما يثير العجب أنّ بعض العلماء الكبار ، كانوا عندما يتوصّلون إلى حقائق علمية جديدة ، يعمدون إلى البحث في اُمّهات الكتب لعلّهم يعثرون على علماء سابقين يوافقونهم في الرأي ، وذلك خوفاً من تعرضهم لهجمات المعارضين وبهذا الاُسلوب إستطاع كثير من العلماء إبداء وجهة نظرهم وكأنّها قديمة وليست بجديدة ، وهذا أمر مؤلم جدّاً..ومثال هذا الحديث يمكن مشاهدته في كتاب (الأسفار) فيما ورد عن النظرية المعروفة بـ (الحركة الجوهرية) لصدر المتألهين الشيرازي..وعلى أيّة حال فإنّ طريقة التعامل مع القضايا الحديثة والإبتكارات الجديدة أدّى إلى وقوع خسائر كبيرة في المجتمع الإنساني وفي عالم العلم والمعرفة ، وعلى أصحاب العلاقة أن يعملوا بجدّ لإصلاح هذا الأمر ، وإزالة الرواسب الجاهلية من أفكار الرأي العامّ..وإلاّ أنّ هذا الحديث لا يعني قبول كلّ رأي جديد لكونه جديداً ، حتّى ولو كان بلا أساس ، إذ يصبح حينئذ نفس التمسّك بالجديد بلاءاً عظيماً كعشق القديم ، فالإعتدال الإسلامي يدعونا إلى عدم الإفراط أو التفريط في العمل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.