Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الجحود آفة عصرية

الفطرة السوية لدى الإنسان تبدو في أجمل صورها، بأن يحمل المرء من مشاعر الشكر والامتنان لكل من بذل معروفا أو قدم له خدمة مهما تضاءل حجمها، فالأمور لا تقاس بأثمان مادية وإنما بما تحمله من قيمة معنوية، فصاحب الإحسان ينبئ فعله عن نفس سخية تحمل مشاعر الحب والطيبة، وانعتاق من أغلال العبودية للمال والأنانية، فنحن أمام صورة جميلة ترسم معالم الرشد والسواء والاتزان في المجتمع بين أفراده، فهناك يد بيضاء تمتد لتلامس ألم أو هم إنسان، وتقابلها يد الشكر والتقدير لمن منحوا جزءا من وقتهم وجهدهم لتلمس هموم الغير ونحن أمام ظاهرة تفشت بشكل سريع بعد أن تخطى البعض خط القيم والمنظومة الأخلاقية، والتي تخط العلاقات الإنسانية بناء على التوافق بين العقل الناضج والقلب المرهف بالأحاسيس الصادقة، وهو ما ينظر بعين الإيجابية لمد يد العطاء المعنوي والمادي، وأما عض يد الخير التي تساعد وتساند فهو اضطراب نفسي لا يخرج من إنسان سوي، بل نكران الجميل يشي لنا بنفس مريضة تحمل مشاعر الحقارة وعقدة النقص، وذلك أن اللئيم كالأرض السبخة «المالحة» مهما سقيتها بالماء فلن تنبت أشجارا ولا أعشابا، فالخير ورد الجميل منه غير مأمول مطلقا..ولنلق نظرة سريعة على علاقاتنا الأسرية والاجتماعية، لنجد من الحالات ما يؤلم القلب لما وصلنا إليه من تناسي المعروف، حتى أضحت قناعة البعض – وللأسف: ضاع المعروف بين الناس، وأصبح الجحود والتنكر سمة بارزة لا تخفى عند أصحاب النفوس الضعيفة التي لم تثمر فيها القيم التربوية والتنشئة الأسرية على شكر المعروف وآه من ذلك الابن الذي يقابل حب والديه وسهرهم على راحته وتأمين مستقبله، بالنكران وتجاهل فضلهم، وبدل أن يقابل تقدمهما في السن برد شيء بسيط لا يذكر من معروفها، يبسط يد القطيعة وإقفال باب زيارتهما والامتناع حتى من مجرد السؤال عن أحوالهما وصحتهما، إنه زمن العجائب وذلك الصاحب الذي يتعامل مع أقل سوء تفاهم أو خطأ غير متعمد في حقه، بالكبس على زر القطيعة دون فتح باب الحوار وإبداء الأسباب والاعتذار.
السيد فاضل علوي آل درويش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.