Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نقباء الكاظمية نهاية العهد العباسي وبداية حكم هولاكو

طارق حرب

النقابة نظام ظهر في العهد العباسي يجمع بين الوجه الديني والوجه الاداري، ذلك ان النقابة كما يعرفها الماوردي أقضى قضاة بغداد أواسط القرن الخامس الهجري «صيانة ذوي الانساب الشريفة وتكون اما من وجه خليفة بغداد أو وزيره أو من نقيب عام الولاية، ومهمته حفظ الانساب واولادهم ويأخذ من له النقابة اليه بالاداب، وينزههم عن المكاسب الدنيئة ويبعدهم عن المآثم، ويكون عوناً في استيفاء حقوقهم، والحكم فيما تنازعوا فيه». وكان هذا النقيب يسمى في العهد العباسي نقيب العباسيين ونقيب الطالبيين ونقيب العلويين ونقيب الاشراف بعد ذلك. ومن العوائل المشهورة ببغداد الى وقت قريب بيت النقيب، ومنهم عبد الرحمن النقيب اول رئيس وزراء ببغداد سنة 1920 م. والاصل النقابة لمن انتسب الى عائلة النبي الكريم (ص)، أي أهل البيت (ع). ونقابة الهاشميين هم العباسيون، وكان نقيبهم يسمى تارة نقيب النقباء أو نقيب العباسيين، وكان له ببغداد ديوان خاص يساعده نائب وكاتب وحاجب، أما نقيب الطالبيين ببغداد فهو رجل من كبار البيت العلوي، منهم الشريف الرضي والشريف المرتضي. ومن النقباء المشهورين نقيب العلويين ببغداد والكاظمية عام 603 هـ زمن خلافة الناصر لدين الله الذي ورد في عهد توليته نقابة الطالبيين بعد البسملة ذكر ان «هذا العهد من الخليفة الناصر الى ابن المختار بعد أن وجد الخليفة ان ابن المختار مرضي الاخلاق متمسكاً بالديانة، وانه قلده نقابة الاسرة العلوية بمدينة السلام وسائر بلاد الاسلام شرقاً وغرباً وبعداً وقرباً. ثم ورد في العهد وصايا الخليفة له منها تأمل أحوال أهل البيت والنظر في أمر اليتامى منهى والايامى وتزويجهن من الاكفاء وصيانة النسب الشريف. وكانت نقابة الطالبيين ببغداد لا تقتصر على بغداد بل تشمل سامراء والكوفة وكربلاء وواسط والمدائن والبصرة. وكان لنقيب نقباء بغداد نقباء موزعون حيثما يسكن العلويون فقد كان للكرخ نقيب للعلويين ولمشهد موسى بن جعفر ـ أي الكاظمية ـ نقيب كما يقول ابن الفوطي في تاريخه، فمن اسماء نقباء بغداد أبو الحسن بن المعمر وأبو الفضل النقيب والحسن بن علي الزيدي واسماعيل بن الحسن المختار المتوفى عام 653 هـ.
وقد ظهرت حاجة الكاظمية الى نقيب خاص بها الحوادث التي حصلت، ولا سيما بعد نهاية النفوذ البويهي ببغداد والذي استمر لغاية 467 هـ وبداية النفوذ السلجوقي، وتزايد أعداد العلويين وبروز منصب النقيب وصلاحياته مما لم يكن موجودا في بغداد سابقاً، اذ لم تقتصر مهمة النقيب في الكاظمية على الحقوق والصلاحيات التي ذكرناها، بل أصبحت أعظم وأكثر، وفي مقدمة ذلك توليه مهمة الادارة والاشراف العام على المشهد الكاظمي من عمارته وصيانته وتحديد الضوابط العامة للزيارات ومراقبة العاملين في المشهد من قوّام وخدم وتأمين حاجات زوار المشهد في زياراتهم، اذا علمنا ان أهل بغداد عندما قسموا الزيارات الاسبوعية على المراقد والمقامات والاماكن، جعلوا زيارة الإمام الكاظم (ع) أول الزيارات في بداية الاسبوع، لذا فإن النقيب في الكاظمية يتولى الشؤون الخاصة بالنقيب والشؤون الخاصة بالمشهد ومن نقباء الكاظمية في القرن السابع الهجري والذي شهد نهاية الدولة العباسية وبداية حكم بغداد من الدوله الايلخانية دولة هولاكو خان:كان الأول من النقباء الشريف فخر الدين بن محمد بن محمد بن نافع المولود ببغداد عام 531 هـ والمتوفى عام 612 هـ حيث كان وصوله الى الكاظمية بعد أن تولى الرسالة بين خليفة بغداد والسلطان صلاح الدين كما يذكر ذلك ابن الفرات في تاريخه، وذكر ابن الفوطي شيئاً من سيرته فقال: هو فخر الدين أبو الحسين محمد بن عميد الدين ألي جعفر محمد بن ألي نزار عدنان بن المختار العلوي العبيدلي الموفي النقيب من البيت المعروف بالفضل والنبل الذي قدم بغداد، وصاهر بها الوزير شرف الدين بن طراد الزينبي على ابنته، الذي سمع ببغداد حجة الاسلام ابن الخشاب وقلده الناصر لدين الله النقابة في ربيع الاول سنة ثلاث وستمئة، وجلس له الوزير نصير الدين ناصر بن معدي وكتب تقليده مكين الدين القمي، وكان النقيب حسن السيرة، توفي عام اثنتي عشرة وستمئة. كما ترجم له ابن الدبيتي في كتابه (المختصر المحتاج) حيث ذكر انه تولى نقابة الطالبيين وذكر ولادته ووفاته وكيف انه أصبح أصم آخر عمره.وعز الدين عدنان بن المعمر بن المختار الكوفي الذي ينتسب الى آل المختار البيت المعروف بالنقابة والامارة، وكانت لهم نقابة النجف والكوفة الكاظمية، المولود عام 570 هـ والمتوفى عام 625 هـ، دفين داره في باب المراتب على شاطئ نهر دجلة في رصافة بغداد، وكان سيداً جليلاً رتب مشهد موسى بن جعفر (ع).وبعد سقوط الخلافة العباسية وحكم بغداد من دولة هولاكو جاء الى بغداد والكاظمية عالم الفلك الاشهر في تلك الايام نصير الدين الطوسي المتوفى عام 672 هـ دفين مشهد موسى بن جعفر (ع) في سرداب قديم خال من الدفن، قيل انه قد عمل للخليفة الناصر لدين الله لكنه لم يدفن فيه. جاء الطوسي الى بغداد كأحد وزراء هولاكو، وكان عالم فلك جمع الكتب وادار أوقاف بغداد عام 662 هـ، وكان مما جعله موضعاً لرعاية المشهد الكاظمي والكاظمية المدينة، وقد خصص له عباس العزاوي في كتابه تاريخ علم الفلك مما لم يخصصه لعالم آخر وهو الذي جدد القبر الرمزي للحلاج قرب مقبرة الكرخ.
ومن نقباء الكاظمية الشريف جلال الدين محمد المصطفى بن رضي الدين علي آل طاووس السيد الجليل الزاهد المنقطع صاحب الخبر والرأي، كان يتولى النقابة في بغداد والكاظمية، وكان والده نقيب الطالبيين ببغداد توفي عام 680 هـ. ومنهم الشريف نجم الدين بن أبي جعفر الهندي الحسيني الذي تولى نقابة الكاظمية وتوفي عام 681 هـ، ومنهم أمين الدين الهندي الجوهري للمعزول عن النقابة عام 674 هـ، ومنهم نجم الدين على بن الموسوي الذي تولى نقابة الكاظمية بعد عزل النقيب السابق الجوهري من نقابة المشهد الكاظمي، ومنهم السيد عبد الكريم آل طاووس المتوفى عام 693 هـ الذي كان أحد سكنة الكاظمية ولقب بالكاظمي، واسمه غياث الدين أبو المظفر، كان جليل القدر نبيل الذكر الأحفظ للسير والاخبار والاثار والاشعار، ذكره السيد أغا بزرك الطهراني بانه تولى النقابة في الكاظمية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.